الاثنين، 28 أبريل، 2008

- الدوافع الأميركية للكشف عن فضيحة التعذيب

قناة الجزيرة : برنامج ما وراء الخبر


فضيحة تعذيب المعتقلين في العراق

مقدم الحلقة: جمانة نمور
ضيوف الحلقة:
- لاري كورب/ مساعد سابق لوزير الدفاع الأميركي
- محمد الشيخلي/ حقوقي عراقي

- علي الأوسي/ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
تاريخ الحلقة: 16/11/2005


- الدوافع الأميركية للكشف عن فضيحة التعذيب
- الانعكاسات السياسية للفضيحة داخليا وخارجيا

جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الفضيحة التي أثارها دهم القوات الأميركية مركز احتجاز تابع لوزارة الداخلية العراقية في قلب بغداد تبين أن مائة وسبعين معتقل داخله كانوا يتعرضون لتعذيب وحشي ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما الذي يدفع الأميركيين الآن إلى إثارة فضيحة حول انتهاكات حقوق الإنسان في العراق؟ وأي انعكاسات يُنتَظر أن تكون لهذه الفضيحة على الساحتين السياسيتين الداخلية والخارجية؟ الولايات المتحدة الأميركية عبرت عن قلقها إزاء انتهاكات بحق أكثر من مائة وسبعين معتقل كانت تحتجزهم قوات الأمن العراقية في بغداد داخل مبنى تابع لوزارة الداخلية فيما بادر الجيش الأميركي بالتحقيق في القضية التي اعترفت بها حكومة الجعفري وأمرت هي الأخرى بالتحقيق في الموضوع إلا أن السؤال يظل قائم حول الفضيحة وتداعياتها في الداخل العراقي وفي الولايات المتحدة.
[تقرير مسجل]

مكي هلال: فصل جديد من صفحات التعذيب في العراق لا علاقة له بسجن أبو غريب، الضحية والجلاد عراقيان هذه المرة لكن مَن كشف الأمر أيدي أميركية أما المكان فليس معتقل، صدمة للضمائر خلفتها عملية كشف عن محتجزين يزيد عددهم عن المائة والسبعين داخل قبو تابع للداخلية العراقية، القوات الأميركية قالت إنها تلقفت طرف الخيط حين كانت بصدد البحث عن صبي مختف يصر أهله على وجوده داخل مبنى تابع لمجمع وزارة الداخلية العراقية بالجادرية وسط بغداد، إلا أن اقتحام المكان أيا كان سبب الأميركيين الذين يواجهون أيضا تهم مماثلة بتعذيب وإخفاء معتقلين كشف عن زنزانة تحت الأرض تضم معتقلين يعانون من سوء التغذية وأثار التعذيب والضرب معظمهم من العرب السنة واحتُفِظ بهم دون مذكرات اعتقال تحت تهمة الضلوع في أنشطة مسلحة لها علاقة بالإرهاب. مصادر عراقية مسؤولة أكدت نقل المعتقلين إلى ما وُصِف بأنه موقع أفضل لتلقي الرعاية الطبية فيما سارعت حكومة الجعفري إلى الأمر بإجراء تحقيق في هذه الانتهاكات التي دارت وقائعها داخل مبنى تابع لوزارة الداخلية العراقية يرى عراقيون سنة أن الشيعة يسيطرون عليه وأن ميليشية بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية تتخذ من بعض مباني الوزارة أقبية لتعذيب معتقلين من السنة غير أن هذه المنظمة تنفي ذلك، فتْح مثل هذه الملفات الآن وقبل الانتخابات القادمة في العراق رأى فيه البعض نقاط استفهام كبرى حول دوافع أميركية لتحسين صورتها لدى العراقيين ومحاولة لاستمالة العرب السنة قبيل موعد الانتخابات، لكن شقا آخر يذهب إلى أن الغرض من عملية الكشف هذه إحراج حكومة الجعفري التي لا تتمتع بالرضا الأميركي الكامل بينما يرجح آخرون أن يكون الدافع الرئيس إطالة أمد البقاء في العراق وتأجيل الحديث عن أي إمكانية للانسحاب حتى داخل الولايات المتحدة في ظل أوضاع إنسانية وحقوقية متردية تعصف بالعراق
الدوافع الأميركية للكشف عن فضيحة التعذيب

جمانه نمور: معنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور لاري كورب المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي ومن بغداد الحقوقي محمد الشيخلي من مركز دراسات العدالة وعبر الهاتف من لندن الدكتور علي الأوسي عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، دكتور لاري في واشنطن استمعنا إلى بعض وجهات النظر أو العديد من النظريات إن صح التعبير للدوافع الأميركية وراء الكشف عن الموضوع وذهاب الأميركيين إلى هذا المبنى، ما رأيك بها وهل لديك نظرية أخرى؟

لاري كورب- مساعد سابق لوزير الدفاع الأميركي: لقد اكتشفوا هذا المعتقل عن طريق الصدفة ولو حاولوا تغطيته ثم كُشِف لكان ذلك فيه ضرر كبير على صورة أميركا في العالم الإسلامي بعدما حصل في غوانتانامو وأبو غريب لذلك أعتقد أن جنرال هورس كان محقا في كشف هذا الموضوع وبقوله بأنه سيبحث عن المزيد مثل أماكن الاعتقال هذه التابعة لوزارة الداخلية.

جمانه نمور: تقول هو عن طريق الصدفة إذا ما اعتمدنا القصة التي تقول إنهم كانوا يبحثون عن صبي ولكن المتحدث باسم البنتاغون السيد براين ويتمان نفسه قال بأن القوات الأميركية والعراقية اشتبهت بوجود أشخاص يتم إساءة معاملتهم هناك، لما التناقض أصلا؟

لاري كورب: لقد اكتشفوا هذه المنشأة بالذات بطريق الصدفة فكما قلت كانوا يبحثون عن صبي لأنه والدته كانت قد اشتكت إليهم بأن ابنها مفقود ولهذا السبب دخلوا المنشأة ولا أعتقد أنهم كانوا يتوقعون أن يجدوا مائة وسبعين شخصا يعامَلون معاملة سيئة وبشكل فظيع ولهذا السبب أعتقد أنه من باب الصدفة جرى اكتشافه والآن أعتقد.. ستجدين أن القوات الأميركية ستتخذ أسلوبا أكثر هجوميا في البحث عن مثل هذه المناطق أو منشآت الاعتقال.
جمانه نمور: ما رأيك سيد محمد الشيخلي في بغداد؟
محمد الشيخلي- حقوقي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا ابتداء استغرب أنه اكتشف هذه الحالة وهي في مديرية الاستخبارات الداخلية حصرا كانت على يد قوات الاحتلال الأميركية فمن الأجدر بقوات الاحتلال أن تفتح المعتقلات السرية الموجودة داخل العراق لمنظمات حقوق الإنسان كي يطلع الجميع على ما يجري بها من انتهاكات خطيرة بحق الإنسان العراقي ولكننا بنفس الوقت نستنكر ما ظهر اليوم على شاشات التلفزة من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان علما بأن الشارع العراقي يعلم بوجود هكذا معتقلات داخل العراق ومنظمات حقوق الإنسان تعاني ما تعاني خلال هذه الفترة الماضية من حالات الاختفاء وحالات انتهاك حقوق الإنسان الخطيرة المخالفة لكل القوانين الدولية، هذا من ناحية من ناحية أخرى نجد بأن وزارة الداخلية ليس العمل الذي ظهر على هذه الشاشات هو عمل مؤسساتي منظم كما ظهر في فضيحة أبو غريب السابقة.. نجد أن بعض الجهات في وزارة الداخلية ومنها الاستخبارات الداخلية التي ظهرت الصور فيها وفي معتقلها في منطقة الملجأ في الجادرية هي التي قامت بهكذا أعمال ولكن بنفس الوقت من خلال متابعتنا الدقيقة لدينا حالات إيجابية.. فيه قيادات كثيرة تابعة للداخلية العراقية ومنها قيادة قوات البركان الذي قام قائدها بفتح المعتقل قبل مدة طويلة أمام كل المنظمات الإنسانية ودعا الجميع إلى الحضور إلى مقر لواء البركان للإطلاع على المعتقل علما أن عند زيارة..
جمانه نمور [مقاطعةً]: إذاً يعني..
محمد الشيخلي [متابعاً]: أرسلنا وفد.. نعم.
جمانه نمور: يعني الموضوع الداخلي سوف نناقشه في الحلقة ولكن إذا ما عدنا إلى السؤال الأول الذي طرحناه إذا كان فعلا الشارع العراقي يعلم كما ذكرت والقصة هي ليست بجديدة، لمّا فتْح الملف الآن أميركيا؟
محمد الشيخلي: طبعا هنالك جانبا سياسيا كما تفضلتم في تقريركم، هنالك جانب سياسي بأن حكومة الجعفري قد يكون عليها علامات استفهام كثيرة من قِبَل الجانب الأميركي ولكنني بنفس الوقت أُذَكِر رئيس الوزراء الذي طالب اليوم بفتح تحقيق حقيقة حول هذا الموضوع بأنه أين مبدئية حزب الدعوة الذي ينتمي إليه؟ لدينا الآن انتهاكات خطيرة داخل العراق، المتضرر الأول والأخير هو الإنسان العراقي، نعم هنالك جانب سياسي في هذا المجال سواء رضيت قوات الاحتلال على هذه الوزارة أو تلك ولكن هذا مَن يدفع ثمنه؟ يدفع ثمنه الإنسان العراقي دائما وهذا ما نخشاه ونتمنى ألا يتكرر لأن الضحية والجلاد هو الآن الإنسان العراقي، سبق وأن ظهرت فضيحة أبو غريب.. كان المحتل قوات.. الاحتلال هي التي تقوم بهكذا انتهاكات ولكن قوات الاحتلال خلال هذه الفترة عندما أظهرت هذه الصور وخلال هذه المدة القريبة على انتخابات المجلس النيابي يبدو أن هنالك شيئا في الجعبة الأميركية..
جمانه نمور [مقاطعةً]: لنسأل دكتور علي برأيه ما هو هذا الشيء؟
محمد الشيخلي [متابعاً]: تجاه بعض التيارات داخل العراق وتأثيرها في الانتخابات القادمة.
جمانه نمور: نعم.. دكتور علي ما هو هذا الشيء برأيك؟

علي الأوسي- المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- بغداد: في الواقع يعني إذا نظرنا إلى الأمر لا نعتقد أن أي عراقي يؤمن ويرحب بإيذاء إخوانه العراقيين.. مطلقا، نحن ننتظر اللجنة.. نتائج اللجنة التي دعا إليها السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الداخلية للتحقيق وللخروج بنتائج حقيقية، أنا أعتقد يعني هناك فرق بين نتائج لجنة متخصصة وبين تصعيد إعلامي وضجيج من هنا وهناك تتداخل فيه التوظيفات السياسية والميل الطائفي فحقيقة أنا أستغرب.. أتابع كل وكالات الأنباء فوجدت أن هناك ثمة لون طائفي في الوقت اللي أن هؤلاء السجناء فيهم شيعة وسنة وأكراد فلم يكن الأمر..
جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني يقال بأن الأغلبية.. أغلبية المعتقلين من السنة.. السيد محسن عبد الحميد يعني يقول المعتقلين كلهم من السنة.
علي الأوسي [متابعاً]: أغلبية أو أقلية المهم فيه سنة وشيعة وأكراد كما صرح فيها وكيل وزير الداخلية اليوم في لقاء مع الجزيرة، هذا الأمر لا يعني أن هناك طائفة معينة مستهدفة أو قومية معينة مستهدفة، نحن نخشى من التوظيف السياسي لاسيما نحن مقبلون على أحداث مهمة مثل الانتخابات القادمة القريبة، مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة، محاكمة المجرم صدام وكذلك أنا أعتقد أن هناك إنجازات كبيرة ونجاحات واضحة لهذه الحكومة للسيد جعفري ويراد تشويهها ويراد تعويقها وبالتالي فلنترك كل شيء للقانون ونحن كلنا ننتظر نتائج اللجنة، إذا كانت هناك مسيئين فليعاقب المسيء لأن لا نرضى بتعذيب أي عراقي وأعتقد أن كل يعني كل سجون العراق اليوم فيها قضاة فيها ممثلون عن القضاء العراقي، مطلقا لا يوجد مثيل لمثل هذه السجون في عهد الطاغية صدام ولا أعتقد هناك أيضا في دول الجوار توجد شفافية كما توجد شفافية الآن في السجون العراقية، نحن نقبل على عملية سياسية متطورة بكل معنى الكلمة نستطيع.. لا نسمح بمثل هذه الترهات.
جمانه نمور: يعني نعم تتحدث عن شفافية وديمقراطية يعني ربما ودولة بينما يرى يعني السيد هادي العامري رئيس منظمة بدر الذي نفى الاتهامات التي وُجِهت إلى المنظمة بأن الأميركيين انتهكوا السيادة العراقية بمداهمة المكان بالطريقة التي تم بها، تعليق سريع لو سمحت.
علي الأوسي: إذا تسمحوا لي أن نفس منظمة بدر تعرضت للاغتيال وتعرضت للاعتقال ولازال بعض أعضائها أيضا في الاعتقال ولكن منظمة بدر تؤمن بالعملية السياسية وتطمح أن يتطور الأمر ولا تضع العصا في العجلة وبالتالي ففرق بدر عن غيرها أن بدر مع التيار في دعم هذه العملية السياسية وغيرها يريد أن يعوق فبدر ضحية أيضا كما الآخرون، لكن نحن نقول مرة أخرى نحتكم..
جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني ولكن السؤال كان عن تعليق بدر بأن ما حدث يشكل انتهاكا للسيادة، هل يشكل انتهاكا للسيادة أم لا؟ باختصار لو سمحت.
علي الأوسي [متابعاً]: يعني أولا فليكن شيء واضح أن هذا الموضوع متروك للحكومة، يعني ينبغي لقوات الاحتلال أن تخبر الحكومة والحكومة تدخل في مثل هذه المواقع وتفتش وكذا، الآن كل الأمر ادعاءات، الآن كل الأمر تفخيم، لا ندري أن نعتقد ونرجع ونقول أننا ننتظر نتائج اللجنة ويجب أن نحتكم للقانون ويجب أن نحتجب للقضاء لأنه لا يُسجَن واحد إلا بأمر قضائي ولا يبقى في السجن إلا بأمر قضائي ولا يُطلَق سراحه إلا بأمر قضائي فهذا شأن القضاء ليس فقط من شأن السجون.

جمانه نمور: يعني ولكن السؤال المطروح الآن دكتور لاري هناك أطراف عراقية تطالب بأن يكون التحقيق دولي، هل سيحصل هذا برأيك؟

لاري كورب: أنا أعتقد بالتأكيد أنه لابد أن يجري إجراء التحقيق الدولي، إني أتذكر أن قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف موجودين في العراق بموافقة وبقرار من مجلس الأمن وبالتالي أعتقد أن التحقيق يجب أن يكون من قِبًل الأمم المتحدة أو أحد مسؤوليها لأنه إذا لم يجري التحقيق من طرف خارج سوى قوات التحالف أو أطراف أخرى فإن الناس لن تصدق نتائج التحقيق وبالتأكيد لذلك لابد أن يكون التحقيق من جهة دولية مخول من قبل الأمم المتحدة.
جمانه نمور: ما رأيك فيما سمعناه على لسان أحد المسؤولين يعني السيد علاء مكي بالحزب الإسلامي بأن الأميركيين أو القوات الأميركية لأكن أكثر دقة هي مَن أعطى ضوء أخضر لمرتكبي الانتهاكات التي حدثت هناك؟
لاري كورب: أنا اعتقد أن هذا مبالغة في القول، مما لا شك فيه أن قواتنا ارتكبت بعض الأخطاء وأن هؤلاء المخطئين قد عوقبوا ولابد من محاسبة شخصيات من رتب أعلى وأعتقد أننا نحتاج أن نفعل الشيء نفسه في هذا الموضوع، فكل من كان مسؤولا.. مَن هو مسؤول عن هذه العملية الجريمة هذه العمل الشنيع لابد أن يُعَاقب وأن مجلس الشيوخ الأميركي أصدر قانونا اليوم بأن الولايات المتحدة لا تصر على تطبيق اتفاقية جنيف في معاملة الأسرى ولن تسمح لمثل هذه الانتهاكات وأن المعركة مع الجاهدين هي حرب أفكار وهذه الحرب تهدف إلى كشف أن ما يقوله هؤلاء الجهاديين من أشياء فظيعة ضدنا غير صحيح.
جمانه نمور: لكن أي انعكاسات يُنتَظَر أن تكون لفضيحة تعذيب المعتقلين في العراق على الساحتين السياستين الداخلية والخارجية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.
[فاصل إعلاني]
جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول الفضيحة التي أثارها دهم القوات الأميركية مركز احتجاز تابعا لوزارة الداخلية العراقية في قلب بغداد تبين أن ما يزيد عن 170 معتقلا داخله كانوا يتعرضون لتعذيب وحشي، سيد محمد ماذا ستكون تداعيات ما حصل على المرحلة المقبلة في العراق؟ هل من شأنها مثلا ما قامت به القوات الأميركية أن يطمئن السنة ويشجعهم على التصويت في الانتخابات المقبلة أم يكون عكس ذلك وموضوع التوترات الطائفية يمكن أن يُعَمق في ظل تحذيرات من حرب أهلية نستمع إليها دائما؟
محمد الشيخلي: ابتداء اسمح لي أعلق على ما تفضل به قبل الفاصل الأخ لاري من واشنطن، حقيقة أنا أستغرب يعني ازدواجية المعيار التي تحدث بها الأميركان دائما ففي هذه الحالة فقط هو الآن يطالب بتحقيق دولي، لماذا لم تطالب الولايات المتحدة الأميركية وهي قوات احتلال عندما ظهرت فضيحة أبو غريب بتحقيق دولي وحصرته بمجموعة أفراد من جيرمي ستيفيتس الجندي الأول إلى ليندي إنغلاند خلال تلك الفترة؟ لماذا لم تذهب الإدارة الأميركية وتتحمل مسؤولية التبعية من الناحية القانونية والجزائية لهذا الموضوع؟ حقيقة حبيت أن أعلق على هذا أن هذه النقطة..
جمانه نمور [مقاطعةً]: لنستمع إلى جواب منه سريع قبل أن نعود..
محمد الشيخلي [متابعاً]: المطالبة بتحقيق دولي خلال هذه الفترة هو الإجابة على السؤال الذي تفضلت به لأنه هنالك نعم هنالك الآن جانب سياسي مهم..
لاري كورب: أنا شخصيا..
محمد الشيخلي: تحاول الإدارة الأميركية..
جمانه نمور: سيد محمد لنستمع إلى الدكتور لاري ثم نعود إلى الموضوع الآخر، تفضل دكتور.
لاري كورب: أنا أعتقد أنه كان من الأفضل لو أن الولايات المتحدة سمحت بإجراء تحقيق دولي حول بعض الأشياء اللي جرت في كل من أبو غريب وغوانتانامو ولكن لسوء الحظ لم يحصل ذلك، لقد أجرينا تحقيقا داخليا أميركيا وعاقبنا الكثير من الأشخاص ولكن يجب أن نتذكر هنا أن مَن كان مسؤولا عن هذه العمل يجب أن يعاقبوا ويعاقبوا بطريقة تضمن عدم تكرار مثل هذا الحدث مرة أخرى..
جمانه نمور [مقاطعةً]: عفوا يعني دكتور لاري برأيك هل الضغوط الداخلية التي تتعرض إليها الإدارة الأميركية الآن وما صدر من أعضاء اللجنة التي تحقق في هجمات 11 سبتمبر والتي وصلت إلى نتيجة مفادها أن طريقة معاملة الحكومة للمشتبهين بالإرهاب تقوِّض المحاولات الجارية لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي؟ هذه المواقف الأميركية الآن ومحاولة الظهور بمَن يكشف هذه الحقائق والذي يطالب بهذا التحقيق يعني هل هي لتحسين الصورة؟

لاري كورب [متابعاً]: أنا أعتقد أن لجنة الحادي عشر من سبتمبر وسيناتور كيل نفسه الذي كان مشارك في حرب فيتنام قالوا بأننا بحاجة أن نطبق مثل هذه المعايير وأن نطبق اتفاقية جنيف بصرف النظر عن نوع أو مكانة الأشخاص الذين نعتقلهم، إننا لدينا صحافة في هذا البلد وهذه الصحف كشفت كثير من سوء المعاملة التي قامت بها القوات الأميركية وإننا نعترف بفضل الجهود مثل جهد سيناتور كيل فإن هذا سيساعد على تحسين صورتنا في العالم وأنا أتمنى أن الرئيس أو نائب الرئيس لا يحاربا ويعارضا السيناتور كيل وهو من حزبهم وأن مجلس الشيوخ وصوت بشكل كبير بقول هذا ما يجب أن نفعله وأعتقد أننا إذا ما فعلنا ذلك فإن ذلك سيحسن من صورتنا في العالمين الإسلامي والعربي.
جمانه نمور: لنعد من جديد إلى الساحة الداخلية العراقية، سيد محمد لنأخذ وجهة نظرك فيما يتعلق بموضوع الانتخابات والمرحلة المقبلة في العراق، كيف ستنعكس عليها هذه الفضيحة؟
محمد الشيخلي: بدون أدنى شك أن ما جرى خلال الثلاثة أيام الماضية من فضيحة محصورة حصرا في مجال الاستخبارات الداخلية ومديرية الجرائم الكبرى حقيقة هي التي تقوم ببعض الانتهاكات وعلى فكرة أنا أتفق مع الرأي الذي يقول أنها بعلم الإدارة الأميركية وقوات الاحتلال الأميركية داخل العراق لأننا لدينا حالتان داخل العراق.. حالة سلبية وحالة إيجابية، يجب أن نكون منصفين، هنالك حالة سلبية ظهرت على شاشات التلفزة نعم أنا أتفق وهي جريمة ضد الإنسانية تقع تحت طائلة القانون الدولي ويعاقب عليها القانون الدولي ولكن بنفس الوقت لدينا أيضا حالات إيجابية كثيرة من أبناء العراق الغيارة النشامة وكما ذكرت في مثلي قيادة قوات البركان وعميد الركن باسم الغراوي حقيقة فتح المعتقلات ووضع..
جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني ماذا عن قول السيد أياد السمرائي..
محمد الشيخلي [متابعاً]: لو سمحتي لي حتى المشاهد يعلم ما يجري داخل العراق.. فتح كل المعتقلات أمام كل المنظمات وسمح بالزيارات وفعلا دخل القضاة إلى كل المعتقلين وأحيلوا إلى القضاء العراقي إضافة إلى توفير كل الضمانات القانونية والإنسانية في هذا اللواء، هذه حالة إيجابية يجب أن نذكرها حقيقة بنفس الحالة السلبية اللي موجودة والتي ظهرت على شاشات التلفزة، عودة على سؤالك أختي العزيزة نعم هنالك تأثير مهم لأن مَن يتولى الحكومة خلال هذه الفترة تيارات معروفة داخل الشارع العراقي فلو ما تم.. ما سيظهر من خلال التحقيق بأنها محسوبة على هذه الحكومة هذه الفضائح نعم سيؤثر على الموقف الانتخابي لديها خلال انتخابات المجلس النيابي القادمة في الشهر القادم، نعم.
جمانه نمور: دكتور علي هناك بعض الإحصاءات سأحاول أن أشير إليها بشكل سريع يعني أكثر من 35 ألف عراقي اعتقلتهم القوات الأميركية منذ الاجتياح تم إطلاق 21 ألف، ألف وثلاثمائة شخص تم توجيه تهم لهم أُدينَ نصفهم يعني أي 650 من أصل 35 ألفا وحوالي ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة مازالوا معتقلين، يعني هذا قرأناه في الغاردين، هناك يعني نظرية تقول بعض هؤلاء الذين يتم اعتقالهم هم ينضمون فعلا بعد أن يُفرَج عنهم إلى المقاتلين بعد أن يكونوا تعرضوا للانتهاك وتعرضوا للتعذيب، ما رأيك؟
علي الأوسي: قبل الإجابة عن هذا السؤال في الحقيقة نحن سعداء في العراق أن أي حالة أو شك في حالة يُسَلط عليها الضوء بمثل هذا المستوى الكبير بينما هناك جرائم حقيقية وأبرياء في كثير من السجون في دول أخرى لم تُفتَح ملفاتها إلى هذا اليوم..
جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني دكتور علي عفوا لو سمحت لي بمقاطعتك أنت بعد سيد محمد تقول هي حالة، هي حالة بمائة وثلاثة وسبعين شخصا كما أن السيد عمر هيكل يقول هو ليس المكان الوحيد، السيد أياد السمرائي يقول بتنا مقتنعين أن مسؤولين كبار في الحكومة وراء هذه الحوادث، يعني هل هي حالة فردية؟
على الأوسي [متابعاً]: نحن نعتقد نحن يجب ألا نلتزم بالتصريحات والادعاءات، نحن نحتكم إلى اللجان التحقيقية الميدانية والوقوف على واقع الأمر وبالتالي إنه نحن نسلم بأي نتيجة يمكن أن تظهر في المستقبل، أما يصرح فلان لأجل ورقة الانتخابية وآخر لتوظيف سياسي وآخر لتوظيف طائفي نحن كعراقيين غير ملزمين بأية حال وحتى المسؤول الأميركي الذي..
جمانه نمور: طيب إذا برأيك أين هم الحوالي ثلاثة عشر ألف المعتقلون؟ أين هم؟
على الأوسي: اسألي التحالف لا تسألين الحكومة، أنت قلتي في البداية إنهم بيد التحالف..
جمانه نمور [مقاطعةً]: أسألك إذا عن نظرية..
على الأوسي [متابعاً]: مسؤول التحالف موجود بأميركا الآن معك.. اسأليه.
جمانه نمور: أسألك عن نظرية سريعة يعني إذا بقي الوقت اسأله، عدد المعتقلين تضاعف في السنة ونصف الماضية، عدد العمليات والهجمات أيضا تتضاعف، هل من علاقة؟
على الأوسي: حينما تتصاعد العمليات الإرهابية ماذا تنتظر وزارة الداخلية ووزارة الدفاع؟ لا ينتظرون إلا أن يلقوا القبض على هؤلاء، لذلك نحن نستغرب لماذا يُسدَل الستار على الإرهاب اليومي؟ لماذا يُسدَل الستار على الدم العراقي؟ يُقتَل بدم بارد كل العراقيين، تُغتصب النساء ويُقتل الشيوخ والأبرياء والأطفال، لماذا يُسكت عن هؤلاء ويأتي إلى 170؟ نحن لسنا مع التعذيب في هذه النقطة لكن نقول يجب ألا يكال بمكيالين أو أكثر من مكيال، يجب أن كل الأمور تُوزن بميزان واحد وننظر إلى ما يجري في العراق، لماذا يُسدَل الستار عن هؤلاء المجرمين الذي قتل سبعين وقتل ثلاثين وقتل أربعين إلى الآن لم يصدر فيه حكم الإعدام؟ عتابنا على القضاء العراقي، عتابنا على قوات الاحتلال التي ربما تمنع القضاء العراق من ممارسة دوره، نحن نقول أنه يجب أن يلتفت حتى الاحتلال الأميركي يجب أن يلتفت إلى السجون السرية التي وجدت في أوروبا، يجب ألا نلقي التهم عل العراقيين..
جمانه نمور [مقاطعةً]: شكرا لك دكتور علي الأوسي من لندن، شكرا للسيد محمد الشيخلي من بغداد وشكرا للدكتور لاري كورب من واشنطن وشكرا لكم مشاهدينا
على المتابعة إلى اللقاء.

الثلاثاء، 22 أبريل، 2008

Torture Charges Deepen Rift Between U.S. and Iraqi Leader " from nytimes "


By EDWARD WONG
Published: November 18, 2005
BAGHDAD, Iraq, Friday, Nov. 18 - A split between American officials here and one of Iraq's most powerful ministers widened Thursday as the minister played down reports that Iraqi police officers tortured prisoners while the American Embassy bluntly warned that such abuse would not be tolerated.
The embassy also said the Iraqi government should not allow militia or sectarian control of the security forces.
The Americans declared that their investigators would help conduct a much broader inquiry into all Iraqi detention centers. Together, the events show that the United States still exerts vast influence over the Iraqi government, despite the Bush administration's insistence that Iraqis have full control over the affairs of their country.
At a news conference, the Iraqi interior minister, Bayan Jabr, a conservative Shiite, accused the government's political opponents of bolstering the insurgency by exploiting the American military's discovery of torture at a secret police prison in the capital. Virtually all of the prisoners were Sunni Arabs, and Sunni groups have exploded in fury, saying that the discovery confirms their long-held suspicions that the Shiite-led government has been abducting and torturing or killing Sunnis.
But Mr. Jabr, speaking of the prison in an angry, sarcastic tone, said, "There has been much exaggeration about this issue." He added, "Nobody was beheaded or killed."
Later in the afternoon, the American Embassy issued its statement, saying that "detainee abuse is not and will not be tolerated." In addition, "We have made clear to the Iraqi government that there must not be militia or sectarian control or direction of Iraqi security forces, facilities or ministries."
On Friday morning, two car bombs exploded right outside the Hamra Hotel, popular with Western journalists and just hundreds of yards from the secret prison. Six Iraqis were killed and scores of people injured, an Interior Ministry official said. The explosion reduced a small apartment building to rubble, and firefighters and Iraqi soldiers were still sifting through the debris on Friday afternoon, looking for bodies or survivors.
The American government is still grappling with fallout across the Middle East from last year's Abu Ghraib prisoner abuse scandal, and may be taking this opportunity to try to regain some moral standing, especially among Sunni Arabs.
Mr. Jabr acknowledged that 7 of the 169 emaciated, malnourished prisoners discovered by the American military in a raid on Sunday had been tortured. He said the Iraqi officers responsible would be punished. But he added that many of the Iraqis and foreign Arabs being held in the prison were suspected of heinous bombings and assaults.
Mr. Jabr's defiant stand also reflects the tension between the country's governing Shiite parties. Under American pressure, the prime minister, Ibrahim al-Jaafari, the leader of the Dawa Islamic Party, has opened a wide-ranging inquiry into treatment of prisoners. Mr. Jabr belongs to a rival Shiite group, the Supreme Council for the Islamic Revolution in Iraq. Both parties are running on the same slate in the December parliamentary elections.
Several Iraqi officials have said that members of the Supreme Council's Iranian-trained militia, the Badr Organization, were operating the secret prison. On Thursday, Mr. Jabr denied any involvement by Iran or militias.
American soldiers with the Third Infantry Division discovered the prisoners Sunday night when they raided the two-level building, a bomb shelter built by Saddam Hussein's government that was converted into a major operations center for the new Interior Ministry. The soldiers returned Monday night to transfer the prisoners from three cramped rooms and a closet on the first floor.
A journalist for Voice of America who witnessed the transfer said in an interview on Thursday that at least one-third of the prisoners, all young men, had bruises or cuts on their faces or bodies, and that they appeared to be "extremely emaciated, starved for some time."
The soldiers counted 166 Sunni Arabs and 3 Shiite Arabs after asking each prisoner to identify his sect, said the reporter, Alisha Ryu. The soldiers also found instruments of torture hidden behind ceiling panels in rooms on the first floor. One device was a metal rod with a ball on the end, similar to a medieval mace.
In western Baghdad on Thursday, a moderate Shiite politician running in the Dec. 15 elections, Tawfiq al-Yasiri, was abducted from his home at 8:45 p.m., an Interior Ministry official said. Mr. Yasiri, a former Iraqi Army officer who took part in the 1991 Shiite uprising against the government, leads a party called the Sun of Iraq. His abduction was the first known kidnapping of a candidate in advance of the elections.
Gunmen killed a university professor, a police officer and a factory engineer in separate attacks in Baghdad on Thursday. The American military said a soldier died in a vehicle accident in Baiji.
Jim Bullock, an American Embassy spokesman, told reporters Thursday that Mr. Jaafari had agreed to form a commission to look into every Iraqi-run detention center in the country, and that employees of the Justice Department and the F.B.I. would help. "We're providing substantial resources to support the Iraqi efforts," he said.
Mr. Jabr, the interior minister, tried Thursday to refute the notion that the Baghdad bunker was proof of Shiite discrimination against Sunni Arabs. He said one of the prisoners was a disabled Shiite given $1,000 by insurgents to help detonate car bombs that later killed 66 Iraqis.
He held up a dozen passports that he said belonged to foreign Arabs held at the bunker. "The most dangerous Arab terrorists exist in this shelter," he said. They were taken there to be interrogated, he added.
A central mystery surrounding the American raid involves a missing 15-year-old boy who may have been arrested by the Iraqis. Mr. Jabr said Thursday that the raid began after Brig. Gen. Karl Horst of the Third Infantry Division was informed that a member of the United States Congress wanted the military to look for this boy. Mr. Jabr gave the general permission to visit the bunker in the Jadriya neighborhood. When General Horst and his troops arrived at the bunker on Sunday, Iraqis kept the doors locked and blocked their way. The general called Mr. Jabr, who ordered that the prison be opened. The boy was not found.

السبت، 19 أبريل، 2008

عنان يطالب الجعفري بكشف حقائق سجن التعذيب السري - صدمة في الائتلاف الشيعي بعد إعلان الحكومة المعركة القانونية ضد تجاوزات الداخلية

بغداد ــ الزمان ــ د. ب. أدخل رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري في أول إختبار لمصداقية حكومته في الدفاع عن حقوق العراقيين بتشكيله لجنة للتحقيق في الفضيحة الكبري التي ارتكبتها أجهزة وزارة الداخلية بانشاء معتقلات سرية للتعذيب كشفت في منطقة الجادرية ببغداد قرب مبني وزارة الداخلية صدفة.طالب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امس الحكومة العراقية بالتحقيق في الانتهاكات البشعة التي تعرض لها السجناء الذين تم اكتشافهم في سجن تابع لوزارة الداخلية العراقية ببغداد.وقال عنان في بيان (لقد اعربت الامم المتحدة مرارا عن قلقها ازاء انتهاكات حقوق الانسان المستمرة في العراق خاصة الافتقار الي الطريقة المناسبة للاعتقال والاساءة ضد المعتقلين).فيما قال حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية لـ (الزمان) أن الجمعية قررت استدعاء الجعفري حول الفضيحة.وضم المعتقل الرئيس في الجادرية قرابة 200 معتقل عراقي تلقوا شتي أنواع التعذيب والانتهاكات لحقوق الانسان والمواثيق الدولية في جريمة وصفت بأنها تفوق في بشاعتها ما ارتكبه الامريكيون في سجن ابو غريب من عمليات تعذيب للسجناء العراقيين وقالت مصادر أمنية مقربة من ملف التحقيق ان من بين الادوات المستخدمة في التعذيب حسب شهادات معتقلين خرجوا من معتقلات الداخلية المنشار الكهربائي وأجهزة الثقب الكهربائي (الدرل) وأجهزة خلع الأكتاف وقلع الأظافر والصدمات الكهربائية وأحواض الماء المغلي.من جانبها كشفت أوساط اعلامية امريكية اسم المتهم الاول بالفضيحة هو (ب. ن. أ) ويعرف أيضاً (بالمهندس أحمد) وهو عضو في احدي المليشيات. فيما لم يصدر تصريح عن رئيس الائتلاف الشيعي عبد العزيز الحكيم باستثناء النفي الصادر عن هادي العامري رئيس فيلق بدر.ويتوقع المراقبون ان تكون هذه أكبر صفعة وجهت الي الإئتلاف الشيعي من خلال المواجهة القانونية التي يقودها الجعفري لجمع الأدلة ضد وزير الداخلية باقر صولاغ القيادي الرئيس في المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم.من جانبها قالت مصادر أمريكية أمس انها تتابع أولاً بأول الاجراءات القانونية التي شرع بها الجعفري لتحديد مرتكبي مجازر معتقل الجادرية.وقالت مصادر أمنية عراقية مسؤولة قريبة من إجراءات التحقيق لـ (الزمان) انه تم العثور علي نوعين من أدوات التعذيب التي تسببت في وفاة عشرات ممن كانوا معتقلين في هذا المعتقل السري كانوا مع المعتقلين الذين تم العثور عليهم في المعتقل. وحول الادوات المستخدمة في التعذيب قالت المصادر انها كانت مستخدمة من قبل أجهزة أمن النظام السابق ومخابرات الرئيس المخلوع صدام حسين.وأوضحت: لقد جري نقل هذه المعدات الخاصة بالتعذيب من معتقلات سرية للنظام السابق. وقالت المصادر أما النوع الثاني من أدوات التعذيب التي تم العثور عليها داخل معتقل الجادرية فقد تم التأكد انها مصنعة محليا في ايران.واضافت لقد أكد خبراء انها من نفس أدوات التعذيب المستخدمة في المعتقلات والسجون الايرانية.فيما توقعت مصادر مقربة من رئاسة الوزراء ان يبادر الجعفري الي طرح سحب الثقة من وزيره أمام البرلمان بعد استكمال التحقيق القانوني للنأي بنفسه عن أبشع الجرائم التي ارتكبت ضد العراقيين خلال السنتين الاخيرتين. لا سيما ان ضغوطاً دولية واتصالات أجراها عدد من كبار المسؤولين في دول التحالف وحكومات تنتمي اليها القوات المتعددة الجنسية الموجودة في العراق لكشف حقيقة ما جري وتقديم مرتكبي تلك الجريمة الي العدالة بعد ارتكابهم جرائم ضد الانسانية داخل معتقل الجادرية.وبأسرع وقت ممكن في وقت يتزامن مع محاكمة صدام حسين في محاولة لاثبات ان العدالة العراقية في العهد الجديد يجب ان تنال مرتكبي الجرائم جميعاً من دون استثناء. وذكر في بغداد انه تم استعداء موفق الربيعي مستشار الأمن القومي وعبد الكريم العنزي وزير الدولة للشؤون الأمنية علي نحو عاجل للعودة الي العراق للمشاركة في التدابير والاجراءات المتخذة من الحكومة في التحقيق بفضيحة المعتقلات السرية.ولم تستبعد مصادر مسؤولة في الحكومة العراقية اتصلت بها (الزمان) ان تكون شكاوي خطية ومباشرة تقدم بها عدد من السياسيين العراقيين الي الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان خلال زيارته الي بغداد قبل أيام هي التي كانت الشرارة الاولي لتحرك القوات الامريكية للتحري عن تلك المعتقلات في المناطق المحتملة التي حددت لها. وكان عدد من أهالي الضحايا الذين تم العثور علي جثثهم في مناطق قرب الحدود مع ايران في منطقتي بدرة وجصان قد تقدموا بشكاوي تحمل أدلة محدودة جمعوها تشير الي وجود معتقلات سرية لوزارة الداخلية. وكان أكثر من تقرير قد اشار الي معتقل الجادرية السري.AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 2261 --- Date 17 / 11 /2005جريدة (الزمان) --- العدد 2261 --- التاريخ 17 / 11 /2005

الجمعة، 4 أبريل، 2008

شهادة أحد معتقلي ملجأ الجادرية الذي نجا منه قبل أقتحام القوات الأمريكية

شهادة أحد معتقلي الجادرية الذي كان يشرف عليه صـولاغ السفاح - معلومات وتفاصيل خطي خاص/الرابطة العراقية: أنا السجين رقم (.....) في معتقل الجادرية المشوؤم سئ الصيت ، كنت طالبا في الجامعة في المرحلة الثالثة وقد اعتقلت ظلما وبهتانا في ليلة سوداء من عام 2005 من منزلي. بعد الأحتلال الامريكي والقوات المتعددة الجنسيات للعراق وبعد سيطرة الميليشيات والاحزاب المتعددة الاوجه والانتمائات على العراق عامة وبغداد خاصة كنت أحد الشباب الذين تضرروا ماديا ومعنويا من تبعات الوضع الامني والتفرقة الطائفية والنزاعات العنصرية ولكوني لم أرغب بالانتماء لاحد هذه الاحزاب والميليشيات فقد بقيت بدون عمل وانظممت الى الطابور الطويل للعاطلين عن العمل والمتأملين لفرصة عمل للعيش بكرامة في هذا البلد... وِِِِِِِِِِِفي الساعة الواحدة صباحا من ليلة الاحد المشؤوم كنت متواجدا في داري فسمعت اصوات لرجال متجمعين امام منزل جاري الذي تربطني به علاقة حميمة، فأتصلت هاتفيا بهم لأطمئن فأجابتني زوجته وقد طلبت حضوري على الفور وبصوت مرتبك .... فهرعت مسرعا لمعرفة ماذا يحصل لهم وعندما خرجت من باب داري رأيت حوالي ثلاثين رجلا منتشرون في شارعنا يرتدون زي مغاوير الداخلية واخرين يلبسون الزي المدني ومسلحين بأنواع مختلفة من المسدسات والبنادق الالية الخفيفة والثقيلة وبصحبتهم ما يقارب عشرة سيارات أو أكثر من أنواع مختلفة (بيك اب ومصفحة) فحال خروجي من باب بيتي متوجها نحو دار جاري أوقفوني صارخين بوجهي وبصوت عالي عمن أكون، وعندها أجبتهم أني جاره قاموا بأمساك يدي وقادوني الى بيته كالأسير، فرأيت من خارج داره عددا منهم منتشرين في أرجاء المنزل ويقومون بنهِب وسرقة ما خف حمله وغلا ثمنه من أغراض ومقتنيات شخصية. صاح أحد المتواجدين داخل المنزل بصوت عالي سائلا عن هويتي فأجاب أحدهم (سيدي هذا هو ..........) فقال أجلبوه، بعدها أدخلوني ألى داخل داره حيث كان قسم منهم متجمع داخل مطبخ المنزل فسألني أحدهم عن محفظتي التي بحوزتي وعرفت بعد ذلك أنه النقيب (.... أحتفظ باسمه) وهو الذي سألني فسلمته (اياها فأعطاها للرجال الذين أقتادوني أليه فهبوا يفتشون وينهبون محتوياتها ورأيت عند ذلك زوجة جاري وهي في حالة إرتباك ورعب شديدين والدموع تنهمر من عينيها ولم ار جاري. وبعد سؤالي عنه أجابوني بالشتائم ولم أعرف ماذا حصل له الى أن عرفت بعدها أنهم اقتادوه الى أحد السيارات، حينها عرفت بأن الذين يرتدون الزي المدني هم ضباط بمختلف الرتب. ثم قال أحد الضباط وقد عرفت بعد ذلك انه مقدم (....) وكان يرتدي الزي المدني قال (أخذوه الى السيارة وأخذوا موبايله) أي يقصدني أنا فقلت له لماذا...؟ فأجابني (استفسار وترجع) فقلت له لماذا؟ فشتمني بكلام بذئ وقال قيدوه وأخذوه فقيدني أحد الذين يرتدون زي المغاوير وامسك يدي وأقتادني ألى سيارة مصفحة شبيهة بسيارات الاسعاف ولكنها أكبر منها حجما وقد أدخلوني من خلف السيارة كما في سيارات الاسعاف فتفاجئت برؤية جاري بداخلها مكبل الايدي ومعصوب العينين وتبدوا عليه علامات الضرب على وجهه ويديه، وبعد أن أصعدوني ألى السيارة أنهال علي أثنين من زبانيتهم بالضرب والشتائم ألى أن نزف أنفي من الدم وتورمت عيناي من ضربهم، فعصبوا عيناي أنا ايضا وكان بوكس السيارة عبارة عن فرن كهربائي يخرج من خلاله هواء حار جدا ونحن بداخله وذلك لكونها وسيلة تعذيب أخرى لأننا كنا في شهر تموز الحار جدا، فبعد أن أغلقت علينا باب السيارة أزداد علينا أنا وجاري لهيب الهواء الحار فأصبحنا في حالة يرثى لها.. حاولت ان اسأل جاري عن حاله فأجابني بصعوبه (الله كريم) أصبــر، كي يصبرني ويطمئنني ولكني قلت في داخل نفسي ماذا فعلوا بك يا جاري ي وماذا سيفعلون بي أنا أيضا؟؟ مع العلم انه سبق أن أعتقل جاري من قبل مسلحين ينتمون الى جماعة الملعون الجلبي ونهبوا بيته وسرقوا منه مبالغ من المال والذهب، ولكن كان ذلك قبل هذا التاريخ بفترة. المهم شارفت الساعة حوالي الثانية بعد منتصف الليل وعرفت في وقتها أنهم قد أتوا من الساعة الثانيه عشرا بعد منتصف الليل واستمروا ساعتين بالنهب والسلب والاهانات وانتهاك حريتنا بكل قسوة وبشاعة.. وعند جلوسنا بالسيارة سمعت بعضهم يقول فلتتحرك السيارات فتحركنا بالفعل وحال خروجنا من شارعنا وألتفاف السيارات من نهاية شارعنا استمرت السيارت مسرعة جدا الى ان دخلنا الى موقع لانني سمعت بابا قد فتحت امامنا ودخلنا من خلالها وتوقفنا وكنت في حالة يرثى لها وفكرت وقتها بأنهم سيقتلوننا بدم بارد وبدون ذنب، ولكونهم كانوا حاقدين جدا وانتهزوا فرصة منع التجوال الذي كان يبدأ بعد الساعة الحادية عشرة ليلا فظللت أنطق الشهادتين في داخلي لانه كل شي جائز وأحتمال أن نقتل فعندها فتحت علينا ابواب السيارة المصفحة وانزلونا وبقت عيوننا معصوبة. سمعت الرجال يتخذون وضع الاستعداد ويؤدون التحية لضابط كان رتبته كبيرة فقال هذا الضابط بصوت خشن (ها ..... جبتوه) ويقصد جاري، فسئل عني فقالوا له (سيدي أنه ........) فقال أدخلوهما الى الداخل فأقتادني رجلان سيرا على الاقدام وأيضا جاري بعد أن أشبعوه ضربا وأنا لاارى شيئا سوى ما اسمعه من الفاظ بذيئه وشتى انواع الشتائم وهم يتوعدوننا بالهلاك إذا لم اعترف وعلى ماذا اعترف لا ادري...؟ المهم ظللت أسيرهم أمشي وانزل على سلم ومن سلم الى اخر بدون معرفة وجهتي وكأنني سانزل الى طابق تحت الارض وكل هذا المسير والرجلان ينهالان علي بالضرب والاهانات الى ان وصلت غرفة وعلمت فيما بعد انها غرفة تحقيق او ما شابه ذلك حيث سمعت ان في هذه الغرفة ضباط . قال احد الضباط للرجلين اجلسوه، فعلمت في حينها انهم سيبدأون التحقيق معي انا أولا، فأجلسوني على الأرض في المكتب وما زلت لا أرى شيئ فقط أسمع فسألني أحدهم عن أسمي فأجبته وقال لي ما هي علاقتك بـ (........) أي جاري، فبدئوا بضربي بعصا غليضة تسمى (كيبل) وهي عبارة عن كيبل كهربائي وكانوا يركزون الضرب على كتفيي الاثنين ويسألوا ويشتموا بي ويضربوني بأرجلهم وأيديهم وأنا أعاني من شدة الالم وأجهش بالصراخ والبكاء بصوت عال ويقولوا لي هل كان جارك يجري أي أجتماعات في بيته وما هي علاقته بالنظام السابق وكل كلامهم وأسئلتهم باطلة وأن دلت على شيئ فأنما تدل على أناس حاقدين حقد دفين يحاولون النيل من أشراف الناس ليهبطوا عزيمتهم وأيمانهم بالعراق وبكل معاني الوطنية عند الناس الوطنيين المخلصين لهذا البلد، وكل هذا الكلام والاسئلة هي باطلة وتهمهم ملفقة علي وعلى جاري العزيز، ولم أر أنا أو أهلي أو أي جار له غير كل حب وأحترام وتقدير من كل الناس الذين عرفوه فظلوا يسألونني والضرب والتعذيب مستمر علي يسألون عن أشياء ما أنزل الله بها من سلطان الى أن يأسوا مني وعرفوا أني هلكت من شدة تعذيبهم لي أوقفوا تعذيبهم الذي أستمر أكثر من ربع ساعة ..؟ ثم سحبوني من ملابسي سحبا على الارض الى أن أوصلوني الى مكان يبعد بضعة أمتار عن غرفة التحقيق واستمر التعذيب طبعا يوميا ولمدة خمسة أيام متتالية مارسوا فيها معي أقسى انواع التعذيب الجسدي والنفسي، ولا تزال الى يومنا هذا آثار التعذيب الجسدي ظاهرة على معالم جسمي، حيث أني مصاب بكسر واضح في أنفي وأعاني من آلام شديدة من وقت لآخر في أعلى كتفي تمنعني من الحركة بسهولة، ناهيك عن الآثار النفسية التي أعاني منها حتى الآن ومن المؤكد أني سأعانيها طوال عمري حيث ليس من السهل نسيان هذا الامتهان لكرامتي..؟ وبعدها بدؤوا التحقيق مع جاري، وبدأ بالصراخ من شدة تعذيبهم له هو أيضا، وهو رجل في الخمسينيات من عمره وقد لا يتحمل أي تعذيب ولكنهم لم يحترموا أي سن كبير أو آلام المظلومين وشدة أوجاعهم، وبعد فترة من الوقت وعندما كان جسمي ورأسي وأكتافي تؤلمني ويداي مكبلة بقطعة من قماش قوي وعيناي معصوبة، ارتميت على الأرض مغمى علي إلى أن صحيت على صراخ أحد المتهمين وقد سمعت انهم جلبوا ثلاثة متهمين، وبدأوا بتعذيبهم، وكل هذه المدة التي بقيت ممددا على الارض لايوجد سواي أنا وحدي فقط في اليوم الاول ولا أسمع سوى أصوات المنتسبين لهذا المكان الملعون، مع العلم أن هذا الموقع شديد البرودة وذلك لانه يحتوي على تبريد مركزي قوي مما جعل المكان وكانه في عز الشتاء حيث برودته شديده ولا أعرف أنا أين ولا أعرف مصيري ولا مصير جاري وأين أخذوه وماذا حل به، لانهم عزلونا عن بعضنا .. وفي لحظة خاطفة حاولت ان انظر فرأيت نفسي ممدا في ممر طويل مصبوغ كله باللون الابيض وعلى يساري ويميني رأيت أبوابا مغلقة لمحاجر متعددة فلاحظني أحد الضباط لحظة محاولتي تلك أثناء مروره من بعيد وهو يرتدي الزي المدني وهو مربوع الجسم وطويل القامة وشعره أسود وعمره في نهاية الثلاثينات فصرخ علي بالشتم والتهديد محذرا أياي بعدم تكرار المحاولة، لكني كررت هذه المحاولة مرتين بعد عدة أيام.. وبعد ساعات سمعت اقدام تمشي بالممر وتتجه نحوي فقال احدهم للآخر احمله وادخله في المحجر وعلمت بان الذي وجه هذا الامر هو ضابط ورتبته رائد وأسمه (..م...)، فأجابه الآخر حاضر سيدي، فأدخلني إلى المحجر وبعد دخولي غلق الرجل الباب وتركني في المحجر، ففتحت قطعة القماش المربوطة بيدي والمشدودة على عيني في داخل المحجر وهوعبارة عن غرفة طولها متر ونصف وعرضها متر ونصف وارتفاعها متران فقط وفي ركن الغرفة (المحجر) من سقفها محولة كهربائية معلقة من سقف الغرفة ألى نصف الغرفة تقريبا مبطنة بورق كارتوني عازل وشاغل ربع الغرفة، ولا يوجد من أسفله سوى متر واحد يعيق من هو داخل المحجر، وأذكر بأني وضعت علبتي الخاصة من السجائر في داخل المحولة وفي مكان سري حتى لا يراها عندي أحد من المنتسبين وأعاقب عليها، وعلبة سجائري هي حمراء اللون من نوع فرنسي وأسمه كلواز ولا زلت أدخن منه لحد يومنا هذا، وكانت تحتوي على تسعة سجائر ولم استطع تدخينها لانه لم توجد عندي مقدحة.. أما في داخل المحجر فقد التقيت برجلين أحدهما كبير في السن وعمره فوق الستين سنة، والآخر شاب عمره تقريبا ثلاثة وعشرين سنة، وعند تحدثي أليهم عرفت أن الولد الشاب وأسمه (....ع ...) عندما يبول يخرج مع بوله دم وتبدو عليه اثار تعذيب قاسية جدا، وانه من أهل الموصل وقد تم القاء القبض عليه في مدينة كربلاء، حيث كان يعمل في مطعم وحصل انفجار في السوق الذي يعمل به هذا الشاب، ولكونه من اهل الموصل القي القبض عليه وهو موقوف منذ شهرين ونصف حسب كلامه معي، وقد الصقوا به تهمة ذبح ستة اشخاص من مدينة كربلاء وطبعا الضلوع بالانفجار!! كانت حالته يرثى لها وهو نحيل الجسم جدا وخائر القوى أيضا، وكل فترة يتناول حبوب دواء يوفرها له المعتقل، مع العلم انه أكد لي بأنه يشتغل في كربلاء منذ مدة طويلة وكثير من الناس الذين يعرفونه يشهدون له بالصدق وحسن الأخلاق والاحترام.. أما الرجل المسن فقد كان يشغل منصبا جيدا (أحتفظ باسمه ورتبته) وهو ايضا كان في المحجر معنا ويسكن في بغداد، وقد القي القبض عليه في الساعة الثانية فجرا في احد الايام ولا يعرف ما هي جريمته التي من أجلها اعتقل، وماذا فعل لكي يهان بهذه الدرجة القاسية، وهو موقوف منذ شهر.. والاثنان اكدا لي انهم ابرياء من هذه التهم الباطلة وانهم قد القي عليهم القبض من نفس الجهة وكل على حدة والجهة هي (لواء الذئب) وهو احد الاجنحة العسكرية (لفيلق بدر) الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وضباطه ومنتسبيه والموقع الذي كنا محتجزين به هو تابع (لقوات بدر)! ومن سخرية الأقدار والمحزن أيضا أنني كنت دائما أسمع أصوات لبعض الضباط والمنتسبين بين فترة وأخرى وهم يتحدثون فيما بينهم باللغة الفارسية البحتة! المهم في المحجر عندما يريد احدنا ان يتبول يوجد في المحجر قنينة ماء فارغة نتبول بها، وذلك كما عرفت انهم يتجنبون الذهاب الى المرافق الصحية ليتجنبوا الضرب والاهانات والصفع بالايدي والركل بالارجل من لحظة خروجه من المحجر لحين وصوله الى المرافق، وعند سماعي لهذا الكلام من قبل الرجلين تجنبت الذهاب للمرافق انا ايضا خوفا وحذرا من مشقة الطريق! وحال تحدثي وتكلمي مع الرجلين اتى رجلان احدهما ضابط من خلف باب المحجر فقالوا لنا أعصبوا أعينكم كي لايراهم احد منا، فعرفت انه كلما يأتي ضابط أو منتسب من خلف الباب وجب على كل موقوف أن يعصب عيناه الاثنتين... المهم فتحت علينا الباب فكلمنا احدهم من خارج الباب قائلا تناولوا فطوركم، والفطور حدث ولا حرج مجرد صمونة صغيرة في داخلها قطعة جبن صغيرة، أما الشاي فممنوع طبعا والماء الذي نشربه حار أيضا بينما البرد قارس جدا من شدة التبريد المركزي، ونحن في داخل المحجر لا نتحرك ولا توجد عندنا بطانيات كي ندفئ أنفسنا، ونكثر من التبول في قناني الماء الفارغة.. المهم أستمر اليوم بعد مغادرتهم وغلق باب المحجر ولا نستطيع مد أرجلنا لان المكان لا يتسع لنا ولا نستطيع النوم لانه لا يكفي لراحة واحد منا فكيف ونحن ثلاثة، وفي فترة الغداء أيضا صمونة يتوسطها بقايا من الرز الابيض ومرات يكون لون الرز أحمر في داخل الصمونة وهو ما يفضل من بقايا اكل منتسبين بدلا من رميه في النفايات، وهذا الأكل لا يشبع حيوانا صغيرا فكيف بنا؟ لماذا هذا العذاب يارب؟ هل هو أمتحان لنا؟ أو لغسل ذنوبنا؟ أم مصيرنا الهلاك لا محالة؟ ولا من قاضي نعرض عليه أو أحد يساعدنا ويطمئننا على نهاية هذا التعذيب الجسدي والنفسي القاسيين . أمضيت بهذا المحجر يومان وأنا أسئل نفسي لماذا رميت مع هذين الرجلين هل مصيري سيكون مثلهما؟ هل أنا مدان بشئ لا أعرفه؟ الله أعلم . وحال انتهاء اليومان أتى رجلان من خلف الباب ومن وراء الباب ونادياني، فشددت وثاق يدي وعصبت عيني كي لا أعاقب عقابا صارما، فأخذاني أمشي معهم من خلال ممر طويل الا أن وصلت الى غرفة فكان هناك من ينتظرني في الغرفة أي (غرفة التحقيق والتعذيب) من مجموعة رجال وكل يسألني على شئ مثلا ماهي أنتمائاتك السياسية؟ من أي مذهب أنت؟ ومالذي أتى بك أليه؟ ولماذا تعمل مع جارك؟ وكم دامت علاقتك به؟ ومن يأتي أليه؟ وأين يذهب هو؟ وبمن يتصل هو؟ وكيف هي علاقته بفلان وفلان؟... ألخ من الاسئلة المملة والسخيفة والتي كانت أجابتي عنها هي لا أدري ولا أعلم عماذا تتكلمون فبدئوا بضربي وأهانتي وتهديدي وذلوني أبشع أذلال وكل ما أستطعت بأجابتي لهم هو أن حياة جاري الخاصة لاأعرف عنها شئ فمن الطبيعي كل أنسان يتمتع بخصوصية ومن غير الطبيعي أن يتدخل أحد بها من قريب أو بعيد سواء كان أخ أو من الاقرباء، ناهيك أذا كان جار.. وكل كلمة أنطق بها يبدأون ويستمرون بالضرب بالعصا والايدي ومرات بالارجل والشتائم. وحتى وصلت الحالة بهم بسؤالهم لي (هل أنت خائف منه فأذا خائف منه سوف نحميك نحن) وكانوا على استعداد لتلفيق التهم للرجل وأكون أنا شاهد أدانة عليه!! أي سأوصل الرجل الى حبل المشنقة وهو أشرف منهم ومن اسيادهم، ولم أر من هذا الرجل في حياتي أشرف ولا أنبل منه لحد الان وفي هذا الموقف الحقير الذي انا به مستعد أن أقتل على أن أورط أنسان أي أنسان مهما كان حتى لو عدوي وألقي به بالتهلكة، لانه الفتنة أشد من القتل وسأحشر في نار جهنم وبئس المصير، ولكني لا أفعل هذا من سابع المستحيلات لان كثير من الاشياء تمنعني من فعل ذلك الذنب العظيم وهو ديني وتربيتي وأخلاقي ومخافتي من الله الواحد الاحد على أن أكون السبب في ظلم أنسان برئ. أما بالنسبة لجاري فقد انقطعت أخباره عني منذ اليوم الاول وبعدها أمر أحد الضباط بأخراجي من غرفة التحقيق وعرفت وقتها أن رتبته مقدم ويدعى (.... ن ...)عرفت بأنه ضابط من خلال سماعي لمناداته من قبل الاخرين (طبعا أسمائهم قد تكون وهمية)! وبعد خروجي وطبعا لازلت مكبل الايدي ومعصوب العينين لم أرجع الى المحجر الذي يتواجد به الرجلان بل أخذت الى غرفة أخرى وقبل أن يفتح الرجل الذي أقتادني للغرفة الباب صرخ من خلف الباب على الموقوفين داخل الغرفة بأن يعصبوا أعينهم فكانت الغرفة كبيرة جدا تقريبا طولها ستة أمتار وعرضها خمسة أمتار وأرتفاعها حوالي أربعة أمتار، وكل هذه التقديرات هي شخصية من قبلي وهي شديدة البرودة جدا مع العلم بأن كل فتحات التهوية قد أغلقت من قبل الموقوفين ولكنها ظلت تتسرب منها البرودة الشديدة داخل المواقف والمحاجر.. المهم بعد فتحي لوثاق يدي ورفع العصابة من عيني وقد غلق الباب الذي دخلت من خلاله الغرفة وجدت ثلاثة رجال في هذه الغرفة وقد نزعوا العصابات من أعينهم أيضا كي لا يروا منتسبين الموقع الا أن تغلق الباب وينصرف المنتسبين... تحدثت مع الموقوفين وهم ثلاثة، وبعد تعرفي أليهم كان أثنان منهم شرطة متهمين بالرشوة أما الآخر فقصتة عجيبة كل العجب وأسمه (...ع...) وهو بنفس عمري وهو صاحب شركة وكان يقيم في فندق في بغداد هو وعائلته خوفا من الاختطاف من قبل العصابات والميليشيات، أما بالنسبة لتهمته فهي أنه في أحد الايام سقطت قذيفة هاون أنطلقت من مكان مجهول وسقطت أمام الفندق الذي يقيم به هذا الرجل صاحب الشركة، فقامت دوريات من مفارز مغاوير الداخلية بالدخول الى الفندق وطالبوا استعلامات الفندق بقائمة النزلاء ومن ضمنهم هذا الرجل، ثم أتجهوا للجناح الخاص المقيم به وقد كان بصحبته أبن عمه وهو المحاسب المسؤول عن الشركه، وكان أيضا معه أثنان من حمايته وسائق الرجل، فقامت مفرزة مغاوير الداخلية بألقاء القبض عليهم جميعا وأخذوا كل محتوياتهم الشخصية من أموال وموبايلات وحتى الملابس لم تسلم من أيديهم.. عموما قال لي استولت مفرزة الداخلية على ملايين من الدنانير العراقية إضافة الى مفاتيح الشركة ومستندات الشركة والسيارة الخاصة به، والتهمة كانت طبعا أشتباه به لكون الهاون الذي سقط أمام الفندق وأنفجاره أودى بقتل بضعة أشخاص.. سألته كم كانت مدة موقوفيتك فقال لي وهو شديد الحزن أنا هنا منذ أكثر من شهر أما الذين ألقي القبض عليهم معي خرجوا بعد أسبوع أما أبن عمي المحاسب للشركة فقد أخرجوه بعد ثلاثة أسابيع أما أنا فلازلت موقوف بدون تهمة لحد الان، وقال لي هم على أستعداد أن يخرجوني من السجن لقاء فدية أفدي بها نفسي وهي طبعا فدية مالية فقال لي سأخرج أنشاء الله عن قريب لانهم لديهم المبلغ الذي أخذوه معهم وأنا على أستعداد أن أعطيهم أضعاف هذين المبلغين كي أخرج من هنا حتى السيارة أعطيها لهم فداءا لحريتي، وبعد أن أخرج أغادر العراق ولا عراق بعد اليوم.. فسألته عن وجهته أذا سافر فأجابني سأذهب الى دولة (..........) لاني أملك بها أقامة دائمية فسألته ماذا فعلوا بك من تعذيب فقال عذوبني شر تعذيب بالكهرباء و (الفلقة) أي رفعوه من رجله الى الاعلى ورأسه الى الاسفل وقاموا بضربه ضربا مبرحا بكل أنواع التعذيب لأيام متتالية ولم يثبتوا عليه أي تهمة من تلفيق مغاوير الداخلية...! كان الرجال الثلاثة بمشاهدتي لهم كثيفي اللحى والشعر لطول مدة موقوفيتهم فكل شئ ممنوع كحلق الرأس واللحى لانه غير متوفر أي أداة من أدوات الحلاقة في هذا السجن والذي في تلك اللحظة لم أعرف أنه معتقل الجادرية سئ الصيت..! حتى الموقوفين سألوني نحن أين ؟ فأجيبهم لا أدري . ومن حسن حظي كان معلق على حائط الغرفة سبورة كأنها شبيهة بلوحة الاعلانات ملصق عليها أوراق مكتوب فيها أسماء ضباط المعتقل وارقام هواتف المعتقل فعرفت أننا في معتقل الجادرية لان الارقام هي أرقام هواتف أرضية وتبدأ مفاتيحها( 778 و 776 ) وبعد فترة دخل علينا أحد المنتسبين حاملا لنا الغداء فلاحظ وجود الاوراق الملصقة فقام بتمزيقها وأخذها معه كي لا يقرأها أحد منا ! المهم أستمريت مع هؤلاء الموقوفين الثلاثة لبضعة أيام إلا أنه في أحد الايام أتوا رجال من خلف الباب فصرخوا علينا أن نعصب أعيننا ففعلنا بدون تردد فعرفت من خلال حديثهم معنا أنهم ثلاثة، الاول ضابط برتبة رائد وهو رائد (....م...) والثاني ضابط أيضا وهو نقيب يدعى (...ق...) والثالث منتسب وليس ضابط وكان الحديث مع صاحب الشركة الذي يدعى (..ع...) من قبل الضباط كان سلسا وهادئا وبه نوع من المزاح، فتفاجئت انا من أسلوب الضباط مع صاحب الشركة ولكني قلت في نفسي أكيد هم يتلاطفون مع صاحب الشركة ليس لسواد عيونه بل لماله وما يملك! وفي هذه الاثناء وأنا معصوب العين ومكبل اليدين بقطع قماش دخل علينا ضابط برتبة مقدم عرفت وقتها بأنه المقدم (.. ن ..) هو في البداية كان كلامة عاديا لكن أحسست بعد لحظات أنه فجأة ثار ثورة بركان وأتجه نحوي وركلني برجله على فكي الايسر بقوة وصرخ قائلا لي من الذي أتى بك الى هنا يا أبن (..........) ألخ من الشتائم والضرب والاهانات ومن شدة ضربته الغادرة لي وأنا لا حول لي ولا قوة كسرت أحدى الرحى من أسناني على الفور وظللت أنزف دما وتورم خدي الايسر من شدة ضربته، فظللت أسئل نفسي لماذا هجم علي فجأة فجرجرني من رقبتي الى خارج الغرفة وظل ينادي بالمنتسبين ويتهددهم ويقول من الذي أدخل هذا الى هذه الغرفة.. ثم أستلمني غيره وأجلسني في مكان آخر بعيد عن الغرفة فظل التورم في فكي قائما، ثم زال الالم بعد أيام وظللت في هذا المكان نفس الاكل القليل وأيضا نفس العاملة القاسية وكلما أطلب منهم الذهاب الى المرافق يستمر الضرب والاهانات علي وعلى غيري من الموقوفين الذين لا أراهم أبدا لان المكان الذي أستقريت به كنت فيه وحدي ولا يوجد أي موقوف غيري، فقط المنتسبين يأتون ويذهبون. كنت على يقين بأن هناك العديد من الموقوفين في ذاك المكان، فأنتهزت لحظة الهدوء والسكون فرفعت عصابة عيني وأذا بي أجد نفسي في باحة كبيرة بعض الشئ وأمامي غرفة لاشخاص يرتدون زي مغاوير الداخلية وبجوارها غرفة صغيرة ويجلس فيها شخص على (بدالة) يجاوب على خطوط الهاتف، وهذه الغرفة هي التي كانت الفيصل المهم بتواجدي في هذا المعتقل الحقير والذي عرفت وقتها أنه معتقل الجادرية الدموي الرهيب، مع العلم أن المكان الذي أنا فيه كان مصبوغا باللون الاصفر وباب البدالة كان مغلقا بعض الشئ وبجوار باب البدالة غرفة للمغاوير الذين يرتدون بزات عسكرية ويوجد عندهم تلفزيون، حتى في أحدى المرات أستطعت أن أسمع حوارات كانت تجري في البدالة وفي غرفة المغاوير وسمعت في احد نشرات الاخبار من خلال التلفزيون في غرفتهم نعي وكالات الانباء (وفاة ملك السعودية فهد بن عبد العزيز) وفي أحد المرات كان جالسا في غرفة البدالة أحد المنتسبين وأتاه نداء يسأل عن مدير المعتقل والذي كانت رتبته عميد وأتصور كان أسمه (ع ..ع ...) ومن خلال تحدث المنتسب مع ضابط كبير من الداخلية قال المنتسب بالحرف الواحد (نعم سيدي هنا مكتب السيد وزير الداخلية في الجادرية وسأحول لك السيد المدير)....! أما في بقية المكان الذي أنا فيه ومن خلال إستراقي للنظر يوجد على يميني باب يؤدي الى ممر ومن خلاله غرف الضباط، وعلى يساري بابين عرفت وقتها أن أحدهما لغرفة بها الكثير من الموقوفين وأنهم موقوفين على ذمة قضاياهم أما الاخر فحسب مايدعون أنها (للإرهابيين) ويوجد بها الكثير من الموقوفين أيضا.. وفي أحد الايام وأنا جالس وحدي معصوب الاعين ومكبل الايدي سمعت بحركة غريبة وكأنها قدوم مسؤول الى الموقع أو لا أدري ماذا كان لكنه شئ غريب قد حصل، فأدخلني أحدهم الى الغرفة المسماة (للأرهابيين) وعند أغلق الباب وحال رفعي لعصابة عيني وحل وثاقي الذي كان سهل الحل والشد رأيت منظرا مخيفا بل مرعبا لثلاثين شخص تقريبا والغرفة تكاد تكون ضيقة عليهم بمختلف الاعمار، وهم عبارة عن أشباح وليسوا رجالا، وحالتهم يرثى لها فبعضهم أرجلهم مكسرة من التعذيب وبعضهم لا تبان أعينهم من شدة الدمار الحاصل لأوجههم وبعضهم ينظرون لي كأنهم ليسوا بسجن بل بمستشفى للأمراض النفسية وقد تعرضوا بكل بشاعة الى تعذيب بشتى أنواعة المريرة، ووجدت في بداية الغرفة أي من لحظة دخولي لها عشرات القناني المملوئة بالبول وعرفت بعدها أن أحد الموقوفين عندما يريد الذهاب الى المرافق يأخذوه رفعا بالبطانية ويرجعوه بها.. ولكني لم أبقى في هذه الغرفة المرعبة سوى بضعة دقائق.. وفي أحد الايام سمعت من بعيد صوت جاري وهو يتكلم مع أحدهم طالبآ منهم القليل من الماء حيث يعطوننا أياه بالقطارة ، ووقتها أرتحت قليلا لاني سمعت صوت جاري العزيز لأنني كنت خائف من أن يقتلوه، وفي الليل أتى أحد الضباط وفتح باب الموقوفين على ذمة قضاياهم وطبعا كلهم معصوبي الاعين وطلب أن يجلس على كرسي فأحضروا له الكرسي فجلس وظل ينادي بأسماء الموقوفين وأرقامهم وأنا كنت جالس بالقرب من الغرفتين حيث كانتا على يساري وأنا أسمع الضابط ينادي بأسمائهم ويطلب منهم أن يخبروه بالاسم الرباعي واللقب أو العشيرة وعناوينهم، وكل الذين كانوا في هذه الغرفة بالذات هم من بغداد وأقضيتها ونواحيها وأغلبهم كانوا من مدينة الدورة والشعلة، أما البقية فكانوا من اليوسفية والسيدية والحرية وغيرها، وهي مناطق متفرقة من بغداد، ثم نهض من على الكرسي وأنتقل الى الغرفة المجاورة وهي الغرفة المسماة (غرفة الإرهابيين) وأستمر بتدوين أسمائهم وأنا أسمع ما يقول وما يسمع من أجوبتهم. وبعد ذلك بيوم واحد أتى أحد الضباط وطلب ادخالي الى غرفة الموقوفين على ذمة قضاياهم، فعندما دخلت وغلقت الباب فتحت عيناي فرأيت الموقوفين وهم يفتحوا أعينهم أيضا ونظروا ألي ونظرت لهم ورأيت مختلف الاعمار، وكان منهم شخصيات بارزة من كبار بالسن. وفي الايام المتتالية في هذه الغرفة التي جمعتنا سوية حيث كان عددنا أثنين وثلاثين رجلا وشابا ومن كبار السن رجلان كانا ضابطين كبيرين بالجيش السابق، ومن ضمن هذا السجن شخصية بارزة جدا جدا وهو دكتور جراح مشهور ، وهو طبيب عبقري بالطب ومشهور أيضا، وقد قبضت عليه مفارز (قوات بدر) كونه أبن شخص معروف، لكن في الحقيقة كان هذا الطبيب رجل علم فقط وليس رجل سياسة ولم يكن له دخل بالسياسه حيث كانت شهرته واسعة جدا على مختلف مجالات الطب، وكان مهتم بعلمه فقط وليس بأي شيء آخر.. وبعد تعرفي على هذا الطبيب وعلى الآخرين عرفت من خلال الموقوفين بانهم قد تعرضوا لابشع أنواع التعذيب وكلهم أبرياء ولا حاجة لبقائهم في المعتقل، وبعضهم سألني اين نحن أين فأجبتهم لا أعرف لاني كنت خائف جدا من أن أجيبهم بمكاننا وخفت أن يكون من ضمن الموقوفين مخبر لدى مغاوير الداخلية فيخبرهم ويكون مصيري الهلاك طبعا..!! وبعد فترة من الوقت سمعنا دقدقة قوية على الباب يخبرونا أن نضع العصابات على أعيننا مع العلم أستمر هذا التعذيب النفسي علينا في اليوم الواحد أكثر من عشرة مرات يجبروننا أن نعمي أبصارنا عنهم كي لا نراهم ونسمع صراخهم وشتائمهم علينا من خلف الباب، ثم يدخلون علينا ويأخذون أحدنا لغرض التحقيق.. وفي أحد الايام دخل علينا أحد الضباط وسألنا من منا من منطقة ما فأجابه أحد الموقوفين معنا أنا، فأراد منه أن يتعرف على أحد (الإرهابيين)! كما يطلقون هذا المصطلح كما يحلو لهم وهل هو من منطقة هذا الشخص فعلا أم لا.. وقد عرفنا بهذا الكلام بعد أن رجع ألينا الموقوف وسألناه ماذا رأيت ؟ فقال أنه لم يتعرف على من يدعونه ولكنه عقب على كلامه قائلا أنه قد رأى مدير المعتقل (.... ع ..ع ...) لان هذا المدير طلب من الموقوف أن يفتح عيناه كي يتعرف على الذي يدعونه ارهابيا (ساء ما يدعون) فسئلنا صاحبنا الموقوف عن شكل المدير وهيئته فوصف لنا لون بشرته وشاربه وهيئته ورتبته في الشرطة، لأن رتب ضباط الشرطة باللون الابيض أما رتب ضباط الجيش باللون الاصفر. وبعد فترة من الزمن سمعنا ضجة من خلف الباب وقلنا في داخل أنفسنا (الله يستر) فدخلوا علينا وأذا بهم يأخذون كبار السن ونقلوهم الى غرفة أخرى وأبقوا الشباب منا حتى بقى منا القليل لان أغلبنا هم من كبار السن أما نحن الشباب فظل منا فقط ثلاث عشر، فأمرونا بعد أن عصبنا أعيننا أن نشد وثاق أيدينا وأن ننظر الى الحائط ونعطي ظهورنا للباب وأذا برجال يدخلون علينا ونحن نسمع ما يقولون، فكانوا من الجيش الامريكي وكان أحدهم جنرال، وعرفت وقتها من خلال الكلام الموجه أليه لاني أعرف التكلم باللغة الانكليزية بعض الشيء، وأيضا من خلال المترجم الذي ترجم كلام الجنرال الامريكي، حيث سأل عن عددنا وعن سبب موقوفيتنا فأعتقدت وقتها من قدوم الجنرال في البداية أنه أتى ليفتش عن الموقع وبعدها عرفت أنه أتى ليعرف أعداد الموقوفين وعن أرزاقهم كي يصرف لنا أرزاقنا، ولكنه لم يتعب نفسه أن يسأل الموقوفين أي سؤال مهما كان.. ولكني سألت نفسي وقتها لماذا أخذوا كبار السن من عندنا مع العلم بعد أنصراف الجنرال الامريكي من الغرفة المحجوزين بها بحوالي ربع ساعة رجع ألينا الرجال الكبار بالسن ألى غرفتنا؟؟ فسألنا الرجال الكبار بالسن أين أخذوكم فقالوا ألى الغرفة المجاورة أي (غرفة الإرهابيين) فقلت في نفسي لعلهم أخذوهم للغرفة المجاورة لـ(تكثير) عدد (الأرهابيين) كي ينال سجاني المعتقل الاوغاد المجوس العملاء رضا أسيادهم المحتلين.. وبعد يومين طرقت علينا الباب ونودي علي، فأرتعبت رعبا شديدا لانني ظننت أنهم سيحققوا معي مرة أخرى بالطبع، فعصبت عيني وشددت وثاقي وخرجت أمشي مع الذي يقودني ولا أعرف أين، فأستوقفني ضابط فقال لي بالحرف الواحد (فلان ..... ماذا يوجد لديك من أغراض عندنا) فقلت له فقط الموبايل حيث كان عندي مبلغ من المال في سروالي الذي أرتديه، فأتى لي به وقال لي الضابط سوف نأخذك الى المدير، فأخذوني الى غرفة للضباط أولا وبدأوا يتكلمون معي بعض الكلام السخيف حتى أخذوني الى غرفة المدير، فشتمني وقال لي (ولك أذا ألتقيت بجارك من قريب أو من بعيد سأجلبك الى هنا بخمس دقائق وأكفر بك وأعذبك أضعاف من هذا العذاب وسنظل نراقبك ونراقب أهلك أسابيع طويلة الى أن نتأكد بأنكم لا تتصلون بأحد.. مفهوم؟ ) فأجبته بالقبول طبعا.. فأصدر أوامره للمنتسبين مراوغا بالكلام بأن الموقع الذي نحن فيه ليس في منطقة الجادرية بل في منطقة الكاظمية في أقصى شمال بغداد، ولكنني عرفت أن المدير يراوغني بالكلام كي لا أعرف أنا أين، وقال للمنتسبين أوصلوه ألى أقرب مكان قريب من بيته. بعدها أخذوني الى خارج الموقع فبدأت أرتعب فتشهدت بالشهادتين لانهم حال أخراجي من الموقع جعلوني أمشي على شارع ترابي وليس على شارع معبد فقلت في نفسي سوف يقتلونني، ولكني سمعت بعدها صوت باب لسيارة تفتح وأنا في داخل المعتقل وخارجه وطوال هذه الايام المريرة لا أميز الصباح من الليل الا مثلما يقال لي هذا فطور وهذا غداء وعشاء . المهم أصعدوني في سيارة وعرفت بأنهم ثلاثة وأنا رابعهم وأجلسوني في الخلف معصوب الاعين ومكبل الايدي، وقام الجالس بقربي بأنزال رأسي بين رجلي ووضع يده على رأسي طوال الطريق التي ظلت السيارة تسير به حيث أوهمونني بأنهم بعيدين كل البعد عن منطقة الجادرية، ثم قالوا لي سنوقف السيارة وعندما ننزلك منها ونفتح عصابة عينيك أياك أن تلتفت على السيارة والا سنرجع ونأخذك ونعذبك شر تعذيب، لكن حال نزولي من السيارة وفتح عصابة عيني وعند تحرك السيارة بضعة أمتار ألتفت فكانت السيارة من نوع (...................) تابعة لمغاوير الداخلية وعند ذهابها تمشيت قليلا ثم أوقفت سيارة أجرة ملهوفا كي أرجع الى البيت، وعند وصولي للبيت ودخولي أليه أرتميت على أولادي أقبلهم وأجهش بالبكاء مما عانيت من هذه الشدة والمصيبة الكبرى التي حلت بي، وظللت أحدثهم عما جرى بي من عذاب جسدي ونفسي قاسيين في معتقل الموت البطئ معتقل الجادرية سئ الصيت والسمعة.. وبعدها ظلت تطاردني الذكريات الاليمة أينما ذهبت، فحبست نفسي في بيتنا مرعوبا ولكن كل تفكيري وشغلي الشاغل على جاري، وأن في عنقي دين وفي رقبتي أمانة يجب أن أوصلها الى عائلته كي أخبرهم وأطمئنهم عليه لانهم كانوا هم وأهلي يعتقدون بأننا قد لقينا حتفنا على يد تلك العصابة، فأرسلت بطلب عائلة الجاري بعد يومين من أطلاق سراحي وأخبرتهم أن يتصرفوا فورا ويساعدوا بأطلاق سراحه، فتفاجئت بقولهم أنه قد أتصل بهم هاتفيا وأرغموه أن يدفع لقاء أطلاق سراحه لهم مبلغا كبيرا كي ينال الحرية.. وبعدها بأيام عرفت بأنه دفع الفدية ولم يطلق سراحه!!! أما أنا فبقيت حابسا نفسي في البيت عدة أسابيع خوفا ورعبا ولم أخرج الى الشارع أبدا حذرا وقلقا وخوفا من أن هناك في الشارع وحش ينتظرني يحاول النيل والقصاص مني كي يرجعني الى معتقل الموت.. وبعد أن خرجت للشارع بعد فترة طويلة مكثتها في البيت بدأت المضايقات لي من قبل مرتزقة تابعين للميلشيات القذرة في منطقتنا تسلطوا علي بالكلام الجارح وبالتهديد والوعيد، فضاقت علي الدنيا ولم يعد البقاء في بغداد ممكنا.. هذه شهادتي والله على ما أقول وكيل.. ---------------------- الرابطة العراقية: نشكر الأخ الكريم على شجاعته في الادلاء بشهادته المفصلة للرابطة العراقية، ونرجو من كل من تعرض للاعتقال والتعذيب في معتقل الجادرية سيء الصيت أن يكتب لنا على الفور لنتعرف على حقيقة ما جرى على أيدي زبانية صولاغ وبإشرافه المباشر

شهادة أحد معتقلي ملجأ الجادرية الذي نجا منه بعد أقتحام القوات الأمريكية


علي القيسي جمعية ضحايا سجون الاحتلال الامريكي في العراق
بسم الله الرحمن الرحيم وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِوَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً"We havehonoured the sons of Adam; provided them with transport on land and sea; given them for sustenance things goodand pure; and conferred on them special favours, above a great part of Our Creation."Association of Victimsof American Occupation Prisons جمعية ضحايا سجون الاحتلال الامريكي في العراق شهادة أحد الناجين من اهل السنه من معتقلي ملجأ ( مقبرة ) الجادرية ففي يوم 28 / 8 / 2005 وبعد الساعة العاشرة مساءا داهمت قوة مشتركة من القوات الأمريكية والحرس الحكومي منزل شقيقي ( حسين ) وقد تالفت تلك القوة من اربع سيارات همر امريكية مع من فيهاواثني عشر شاحنة مملوءة بالجنود العراقيين وقد دخل الدار اكثر من 15 شخصا عراقيا وامريكيا وبشكل مرعب واستفزازي .استنجد اولاد أخي بي كونه كان غائبا عن المنزل في تلك الليلة فذهبت الى دار شقيقي مرحبا بهم ومعرفا بنفسي بانني رئيس مهندسين أعمل في وزارة العلوم والتكنولوجيا ، وان شقيقي غير موجود وانا حاضر لاي استفسار . فاخبروني بانهم يفتشون المنزل بحثا عن أي شيء ، ولما لم يجدوا أي شيء غير قانوني في الدار ، التفت قائدهم الى منضدة في غرفةالمعيشة يتدارس عليها اولاد شقيقي ، وعليها مجموعة من المصاحف ، فاخذ يعبث بما فوق المنضدة وقال : ( لماذا كل هذه المصاحف ؟ العدد كبير ؟ ) فكان جوابي بان لكل فرد من الاسرة مصحف يقرا به . وبعدها اخذ يقلب مجموعة من الاوراق هي عبارة عن مقالات مسحوبة من مواقع مختلفة من شبكة الانترنيت ، بعضها يتحدث عن العنف في العراق ومستقبله وطرق مكافحةالعنف والحد منه ، والوضع السياسي في البلد ويتحدث عن شخصيات سياسية معروفة مثل احمد الجلبي . فسأل : ( ما هذا ؟ )، ولأنني لم اكن اعرف ماذا تحتويه تلك الاوراق ، فاخذت اقرأ بعضها على عجالة فاخبرته ببعض محتوياتها فقال : ( أناسأخذها لأطلع عليها مسؤولي الأعلى ) مع خمسة مصاحف وغادر الدار ، وعند الباب الخارجي اخذ احد افراد قوته بالتحدث معه همساً فرجع الي متسائلا : ( ما نوع سيارة شقيقك ؟ وأين هي الآن ؟ ) ، فاجبت بانها (Opel - Omega / Station )وهي في كراج بيت والدنا ، فقال : ( أريد أن أفتشها !! ) . فانتقلنا مع البعض من افراد قوته الى منزل والدي .فقاموا بتفتيش سيارة شقيقي ولم يعثروا على شئ فيها ( كانت للتو خارجة من التصليح وأعادة تاهيل محركها ) ، ثم التفتالي وقال : ( لمن السيارة التي في الخلف ؟ ) وكانت سيارتي ، فقال : ( اذن ترافقنا لأخذ بعض الاستفسارات عن شقيقك )علما بانهم عند المغادرة وانا معهم اخذوا السيارتين كذلك .قيدوني الى الخلف ووضعوني في السيارة ( لوري ضغير )ونقلت الى مقر لواء المثنى . لقد عصبوا عيناي قبل الوصول الى ذلك المقر . بعد انزالي من السيارة ، جاءني أحدهم (وصوته مألوف لدي ولم أتمكن من معرفته ) بانني لست المقصود من هذه المداهمة وانني سوف اخرج يوم غد ( مجرد اجراءاتروتينية ) .نقلوني بعدها الى غرفة ليحضر بعدها شخص يقوم بالتحقيق معي وبشكل ودي مستفسرا عن شقيقي فقط ، وفيالنهاية اخبرني بانه سوف يطلق سراحي يوم غد بمجرد عرض الاوراق على آمر اللواء قبل الظهر على الارجح . وحل وثاقيداي من الخلف وجعله الى الامام وجعله كذلك مرنا حيث اتاح لي مجال تحريك يداي كيفما اشاء . واوصى الحرس الذي فيباب الغرفة ان يلبي لي كل ما اطلب في حدود ما يمكن ، وتركت بانتظار اطلاق السراح ليوم غد .وفي الصباح احضروالي فطورا جيدا وماءا وشاي ، وحلّوا وثاقي وقالوا : ( تستطيع ان ترفع عصابة عينيك خلال فترة الاكل ) . بقيت انتظرحتى العصر ولكن بلا جدوى ! وبعد العصر تغير الموقف كليا ، حيث حضرت مجموعة من الاشخاص ووجهوا لي عبارات نابية جداواخذوا بركلي ورفسي وضربي ثم شدوا وثاقي الى الخلف وبقسوة وأحكموا عصابة عيناي مع الاهانة المستمرة والبصق علىالوجه والضرب والركل واخذوني الى من يحقق معي وكانوا ينادونه ( سيدي ) ، فبدأ بتوجيه اسئلة عن اشخاص لا اعرفهم ،وكلما كنت أقول لا اعرف فلان اتعرض الى الضرب الشديد . بعد ذلك طلبوا مني اخبارهم عن الارهابيين العاملين فيالمنطقة التي اسكن فيها ، وكان جوابي بانني لا اعرف منهم احدا ، وان من يصدف ان اراه يكون ملثما فلا يمكن تحديدهويته اطلاقا . وطلبوا ان اتحدث عن العمليات الارهابية التي نفذت في المنطقة التي اسكنها ( التي نفذت ضد القواتالامريكية او القوات الحكومية ) . ولانني لا اعرف عنها شيئا سوى السماع ، فلم يكن لدي ما اخبرهم ، فقد اخذوايركلونني ويضربونني وعمدوا الى صعقي بالكهرباء ولاكثر من مرة مع ترويعي باطلاق العيارات النارية عليّ . واخذوايسالونني عن اشياء ومواد يدعون انهم قد عثروا عليها في منزل اخي ، وكان جوابي باني لا اعرف عنها شيئا ، وانني لمأرى تلك الاشياء والمواد في منزل شقيقي عند القاء القبض عليّ . وقد حضر الامريكان جانبا من جلسات التحقيق معيوشاهدوا كيف يتم الاعتداء عليّ ، بل انه في مرة من المرات قام احد الامريكان باحضار قناني من الجعة الى من كانيقوم بالتحقيق معي وتعذيبي ، وقد سمعت كلامهم باذني عند تقديم الجعة حيث لم يكونوا يعرفون بانني اتقن الانجليزية.كان الامريكان يحضرون الى المعتقل دائما ولا يتكلمون معنا . وقد حذرنا الحراس من الكلام معهم وحتى من اجابةاسئلتهم ان هم سألوا . ومن اغرب ما حصل ، قامت قوة من لواء المثنى باعتقال افراد عائلة عراقية تسكن مدينة الحريةفي بغداد وبوشر في التحقيق معهم امام اعيننا في المعتقل فاعترفوا بتفجيرهم سيارتين وقد ضبطت مجموعة من الاسلحةوالمواد المتفجرة في منزلهم وسيارة معدة للتفخيخ . حضر الامريكان بعد يوم واحد فقط ليقوموا باطلاق سراح افراد هذهالعائلة فورا .يضاف الى ذلك انه قد تم اعتقال ابن عمي معي بعد ثلاثة ايام وقد اجبر على ان يدلي بشهادة مزورةضدي ليكون بذلك شاهد اثبات . وقد افرج عنه بعد ثمانية عشر يوما بعد الاتفاق معه على ان يعمل كمصدر معلومات لصالحلواء المثنى .وقد رايت امامي في الخيم المقابلة كيف يتم اغراء بعض المعتقلين بتوريط المعتقلين الاخرين ليتماستدراجهم للحديث واستنطاقهم ولصق التهم الباطلة الزائفة عليهم واتهامهم بتهم كبيرة جدا . تكرر التحقيق لاربعمرات خلال اليومين الاوليين حيث كان التحقيق يستغرق وقتا لا يقل عن ثلاث ساعات تركت بعدها مسجونا بشكل انفراديولمدة تقارب الاربع اسابيع " في نهاية كل حفلة تعذيب وتحقيق يقومون بارغامي على التوقيع والامضاء (بصم بالاصبع )على اوراق لا اعرف ما تحتويه لانني فاقد او شبه فاقد للوعي !" .بعد اربعة اسابيع تقربيا حضرت الى مقر اللواء قوةتبين فيما بعد بانها تعود الى منظمة بدر المشرفة على ملجا الجادرية لتقوم باستلامي مع سبعة من المعتقلين هم كل من:1. حميد كميل شارد .2. طه حسين .3. رياض مصطفى .4. رباح محمود .5. باسم حميد خلف .6. مهند عيسى.7. فوزي كريم .ثم تم نقلنا وكل اثنين في سيارة وتعرضنا خلال الطريق الى السب والشتم والضرب بالايدي وباخمصالبنادق وبشكل مستمر حتى وصولنا الملجأ ( ملجأ الجادرية ) ، وعند وصولنا استقبلنا شخص قائلا : ( لا تضربوهم فانالسيد لا يقبل بذلك ! ! ! ). فرحت لذلك في سري ولكنها فرحة لم تدم لاكثر من خمسة دقائق ، حيث اجلسونا في المقربمواجهة الجدار ونحن معصوبي الاعين ومكتوفي الايدي الى الخلف ومنعنا من القيام باي حركة لتبدأ حلقة جديدة هي اشدالحلقات ايلاما وعنفا وظلما .ابتدأت هذه الحلقة بان كل من كان يمر بذلك الممر يركلنا جميعا قائلا : ( ان فيركلنا وتعذيبنا تقربا الى الله سبحانه وتعالى ) . ومن كان يريد ان يطفأ سيجارته ، فاجسادنا كانت هي المطفاةالمفضلة لديهم وعلى كافة انحاء الجسم ، وكل 10 – 15 دقيقة يخرج علينا شخص من باب غرفة قريبة هي غرفة التحقيق ، هذاالشخص اسمه ( نقيب سهيل ) الذي كان يدعي امامنا بانه زوبعي الاصل ويقسم كاذبا بشرف حارث الضاري حاملا هراوة غليظةمدببة الراس ليضربنا بها على الراس والكتفين مرات عديدة وموجها عبارات نابية وساقطة . . هذا الشخص يسكن قرية الذهبالابيض في ابو غريب وهو من مواليد محافظة القادسية ويعود نسبه الحقيقي الى السادة الطوال في الديوانية ويعمل ضابطاللاستخبارات في لواء المثنى وضابطا اساسيا في ملجا الجادرية ويمثل كضابط ارتباط في مكتب وزير الداخلية مسؤولا عنجلب أي شخص يتم اعتقاله في بقية المعتقلات ويكون محل سكنه منطقة ابو غريب لغرض ايداعه الى ملجا الجادرية حيث بلغعدد المعتقلين الذين تم جلبهم من سكنة منطقة ابو غريب الى ملجا الجادرية 37 معتقلا من اصل 168 موجودين في ملجاالجادرية عند مداهمته من قبل القوات الامريكية . ومع الضرب يتهددنا ذلك النقيب ويتوعدنا لنتكلم كما كان يريد هووكما تريد ادارة المعتقل ، حيث تبين من كلامه بانه كان مطلعا على مجريات التحقيق الاولي الذي اجري معنا في الاماكنالتي اعتقلنا فيها وبشكل تفصيلي ، وانه قد زرع الكثير من المصادر البشرية والتي تزوده بالمعلومات بواسطة هواتفنقالة ( من النوع ذو الفاتورة ) ويسدد لهم راتبا شهريا من الملجا مقداره 300 دولار امريكي وانه يعرف كل صغيرةوكبيرة عنا وان لا فائدة مما كان يسميه ( الانكار ) .ادخل اول معتقل الى غرفة التحقيق وفورا بدا بالصراخوالعويل وكنا نسمع صوت الضرب والتعذيب والشتائم وبشكل واضح جدا حيث استمر التحقيق لمدة ساعتين تقريبا ، ثم اخرجوهمنقولا ( مسحولا ) ليرمى به مقيدا ومعصوب الاعين وملطخا بالدماء . ثم قاموا برفع عصابة اعيننا قليلا لنراه وحسب ،وطلبوا منه ان ينصحنا ! فطلب منا ان نوقع على كل ما كان يريدون منا ان نوقع عليه وحذرنا من ان مصيرنا سيكون اشدوافظع من مصيره . اخبرنا النقيب بانها مجرد جلسة اولى للتحقيق معه وستتبعها جلسات ، الى ان جاء دوري في التحقيق.ادخولني سحلا الى غرفة التحقيق ليبادرني فور دخولي اكثر من عشرة اشخاص بالضرب بمختلف انواع ادوات الضربوالتعذيب مثل قطع الكابلات الكهربائية ، الهراوات الخشبية الغليظة ، الانابيب المعدنية ، السياط وغير ذلك . بعدذلك رفعوني لكي اعلق الى السقف ( وانا موثوق اليدين من الخلف ) ولتنهال عليّ ادوات الضرب والتعذيب مرة اخرى ، ولكنهذه المرة مع توجيه الاسئلة عن ارهابيين يعملون في المنطقة التي نسكنها . ولانني لا اعرف احدا منهم ، فكان الجوابمني دائما بانني لا اعرفهم ، وكان رد فعلهم المزيد من الضرب والتعذيب ولساعات طوية . انقذني من هذه الجلسة فقدانيللوعي . استعدت الوعي وانا اركل في الممر مرة اخرى ثم اسحب مجددا الى داخل غرفة التعذيب ( بعد الجلسة الاولى منالتعذيب لا اعلم ما الذي حصل مع المجموعة التي احضرت معي ) ليباشر بتعذيبي مرة اخرى وذلك من خلال تثبيتي مستلقياعلى الارض لتنهال على العصي والهراوات وقطع الكابلات الكهربائية والانابيب المعدنية والسياط من مجموعة من الاشخاصعددهم عشرة او يزيد لاضرب كيفما شاء ! واين ما شاء ! وقد احدث هذا الضرب الشديد المبرح جروحا كثيرة في جسدي مماغطى الارض بالدماء ، وقد عرفت ذلك عندما كان يطلب مسؤولهم ( العميد عباس والمقدم اسامة ) منهم بين فترة واخرى انيتم حل وثاقي وسحلي على الدماء ليتم تنظيف الدم بواسطة الرداء الذي ارتديه . مكثت على هذه الحال ساعات طويلة ومرةاخرى انقذ بفقدان الوعي ليتم ادخالي الى غرفة التحقيق مرة ثالثة واترك معلقا الى السقف زهاء الست ساعات مع تثبيتالاثقال الى عضوي الذكري ! ! ! الى الحد الذي يوصلني لشديد الالم وفقدان الاحساس العصبي في منطقة الالم التي حولعضوي الذكري ومن ثم فقدان للوعي نتيجة وصول الالم للحد الذي لا يطيقه الانسان . ثم يتم ايقاظي برش الماء الباردعليّ ! ! تكرر هذا المشهد لمرات ومرات . اشتملت فقرات التعذيب على :1. الضرب بمختلف عُدد الضرب (الهراوات الغليظة ، السياط ، قطع الكابلات الكهربائية ، الانابيب المعدنية ، القطع المعدنية والشرائط المعدنية ).2. الصعق بالكهرباء في اكثر من منطقة في الجسم وخصوصا في العضو التناسلي .3. إجبار ي على شرب كمية كبيرةمن الماء مع المدرر ( مساعد لسرعة التبول ) مع شد عضوي التناسلي الذكري برباط مطاط ومنعي من التبول .4. تعليقاثقال في عضوي التناسلي الذكري اثناء تعليقي في السقف ولساعات طويلة .5. تهديدي بالاعتداء الجنسي ( عليّ ).6. العبث بالاعضاء التناسلية .7. ترويعي باطلاق العيارات النارية فوق الراس وقرب الراس .8. تهديديبالاعتداء الجنسي على ذوي من النساء ! بعد تهديدي باحضارهم الى الملجأ !9. منعي من تناول أي طعام او شراب ( عدىالماء الذي ارغموني على شربه مع المدرر ) طوال فترة التحقيق .10. قلع الاظافر .11. التعليق الى السقفوتركي لفترة ساعات طوال لحد فقدان الوعي ، علما بان طريقة التعليق هي وضع يداي الى الخلف مكبلة ومنها تربط الىالسقف ليصاحبها خلع الكتفين !12. التعليق الى السقف والضرب بشتى انواع التعذيب والضرب الى الحد الذي كسرت فيهالقيود الحديدية التي مكبلة بها يداي ولاكثر من مرة !وفي نهاية الامر وبعد حوالي الستة ايام من التعذيبالمتواصل ، تحولت بعدها الى جسد خاو ليس له من الوظائف العضوية التي يقوم بها سوى التنفس ! اجبرت على التوقيعوالامضاء على اوراق (افادة ! ) دون قرائتي وعلمي لما مكتوب فيها ! لارمى في الممر مرة اخرى ولساعات طويلة لانقلبعدها الى غرفة صغيرة ( 2.5 X 2.5 ) متر تضم بحدود 30 معتقل . ثم انقل بعد ثلاثة ايام الى غرفة مجاورة ( 7 X 3.5) متر تضم اكثر من 70 معتقل ( وصل عدد المعتقلين في هذه الغرفة الى اكثر من 115 معتقل ) . وقد شاهدت العجب العجابفي هذه الغرفة وكما يلي :1. ليس في الغرفة متسع للمعتقلين جميعا ، فكان المعتقلون يجلسون وينامون فوق بعضهمالبعض وان اكثرهم يعانون من اصابات وجروح وحروق وكسور ، وان بعضهم كان مصابا بامراض معدية مثل التدرن الرئويوالجرب .2. كان الجميع يتبول في القناني البلاستيكية قرب باب الغرفة وعددها اكثر من 20 قنينة ، حيث يتم الخروجلقضاء الحاجة في دروة المياه لمرة واحدة في كل اربعة ايام وعلى شكل وجبات وكل وجبة تتكون من 15 معتقلا يذهبونويعودون تحت وطاة الضرب بالهراوات والسياط والسباب والشتم والركل . ولا يتاح لكل معتقل ان يمكث لقضاء حاجته اكثرمن دقيقة وعليه المغادرة ليدخل معتقل اخر مكانه . واذا حدث ان اضطر احد المعتقلين الى قضاء حاجته خلال فترةالاربعة ايام فيكون ذلك في كيس نايلون يوضع بجانب القناني ( على مرآى من انظار المعتقلين ) . تفرغ القناني منالبول عند الخروج الى قضاء الحاجة ( كل 4 ايام ) .3. اغراء واستدراج بعض المعتقلين من ذوي النفوس الضعيفة بتبليغادارة المعتقل عن كل ما يعرفونه او يسمعونه او يعتقدونه فيؤلفونه تأليفا عن باقي زملائهم المعتقلين ليتم استدعاءالمعتقل المبلغ عنه واجباره على ( الاعتراف ) بالمعلومات الجديدة .4. مناداة المعتقلون ذوي الاسماء التي لهامدلول طائفي بانها رمز للسنة امثال ( عمر ، بكر ، مروان ، سفيان ) باقبح الالقاب والتجاوز عليهم ونعتهم بابشعالنعوت مثل ( يا ابن العاهرة ، يا اخ العاهرة ، يا ابن الزنا ، يا لقيط ، يا ابن الحرام ، يا ساقط خلقيا ، يا ابنالكلاب وما الى ذلك ) .5. عدم وجود أي عناية طبية اطلاقا ! حيث كان المعتقل يترك ليموت من جراء الاصابات التيتحدث بسبب التعذيب ، علما بان جو المعتقل ( بما يحويه من امراض وتلوث ورطوبة ) يمثل وسطا مثاليا لنمو الامراضوتكاثر الجراثيم . وقد قضى مجموعة من المعتقلين نحبهم لتلك الاسباب ومنهم :أ‌- علاء غريب حسن .ب‌- محمد كاظم.ت‌- ثامر منصور حميد .ث‌- هشام عباس .ج‌- عمر علي احمد .ح‌- خالد يونس محسن .خ‌- علي فرحان محمد.د‌- وحيد محمود عبدالله .ذ‌- هيثم راضي .6. انتشار القمل والاصابة بالامراض الجلدية المعدية مثل الجرب مععدم اتخاذ أي اجراء من قبل ادارة المعتقل للتخفيف من ذلك .7. تقنين استخدام المياه حيث ان لكل مجموعة من 5معتقلين قنينة ماء واحدة سعة 2 لتر يستخدمونعا لمدة 2 – 3 يوم . وقد حدث كثيرا ان شرب بعض المعتقلين من قنانيالبول الموجودة في الغرفة .8. نتف لحى بعض المعتقلين من ذوي اللحى الطويلة وبالقوة .9. التجريد من الاحذيةوالملابس الداخلية لكل المعتقلين .10. إجبار بعض المعتقلين على ممارسة الجنس مع معتقلين آخرين.11. مساومة المدخنين من المعتقلين باعطائهم سجائر ( لفافات دخان ) مقابل ادلائهم بالمعلومات عن معتقلين آخرين.12. قلع الاظافر .13. التثقيب المثقاب الكهربائي ( Drill ) .14. تقطيع مناطق من الجسم بالكوسرة ( آلةالتجليخ – Grinding Tool ) .15. حرق مناطق من الجسم وخصوصا العضو التناسلي الذكري باستخدام القطرات المتساقطةنتيجة احتراق مادة النايلون او الفلين فيجعلونه يقطر على العضو التناسلي او اعضاء اخرى من الجسم .16. ادخالمواد صلبة في دبر ( مخرج ) المعتقل مثل انابيب معدنية غليظة أو خشبية مثل عصا مكنسة التنظيف ! مع ملاحظة استمتاعمن يقوم بالتعذيب وقيامه بعد ذلك بالتشنيع بمن تم عليه الفعل امام بقية المعتقلين .17. إجبار المعتقلين علىالوقوف باستمرار لساعات طويلة .18. ترك المعتقلين ممن يشرفون على الهلاك ليموتوا دون اتخاذ أي اجراء من الممكناسعافهم به طبيا ! وركل جثث الموتى بعد موتهم والتلفظ عليهم بالفاظ نابية كالتي ذكرناها اعلاه .19. مساومة بعضالمعتقلين لاطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية كبيرة واطلاق سراح البعض وقتل البعض الاخر خارج المعتقل بدعوى اطلاقالسراح !20. اللجوء الى معاقبة المعتقلين يوميا وبشكل عشوائي وضربهم جميعا ضربا مبرحا داخل الغرفة بعد ان يدخلاثنين او ثلاثة من الحرس ليحصروا المعتقلين في احدى الزوايا ثم ضربهم .في يوم 13 / 11 / 2005 حضرت الى الملجأقوة أمريكية ( علما بان الامريكان كانوا يعلمون ويحضرون الى الملجا سابقا ويعلمون بوجود المعتقلين فيه ، حيث حضروالاكثر من مرة وعند استدعاء أحد أو ومجموعة من المعتقلين لاستكمال اجراءات تحقيقية او ادارية ان يسمعوا كلام الحرسبينهم بان الامريكان قد حضروا ويتم سماع صوت الامريكان بالاذن المجردة ولمرات عدة ) . قامت تلك القوة الامريكيةباقتحام المبنى وفتح الابواب وتوثيق كل حالات التعذيب بالصور واحضار كمية كبيرة من الاطعمة ونقل مجموعة منالمعتقلين الى المستشفى سريعا .ثم تم نقلنا بعد ذلك الى سجن ابو غريب لنمكث فيه تسعة عشر يوما فقط مع تقديم عنايةطبية جيدة وطعام متـوازن ( نوعا وكما ) . وقد قام الامريكان بالتحقيق مع كل معتقل على حدة لخمسة مرات على الاقل .وقد تضمن التحقيق تدوين معلومات شخصية والسؤال عن معلومات عن حوادث جرت حقيقة وطلب المعلومات عن جنود امريكانفقدوا في العراق وعادة من كان يقوم بالتحقيق هو فريق مكون من ثلاثة اشخاص ، احدهم مترجم وشخص يراقب ولا يتكلم وشخصثالث يقوم بالتحقيق . وقامت ادارة السجن باحضار مجموعة من القضاة تبين فيما بعد بانهم من قضاة المحكمة المركزيةللاطلاع ميدانيا على الصور وحالات التعذيب التي تعرض لها المعتقلين . وقد قوبل القضاة من قبل المعتقلين بشكل غيرودي ، بل وصل الامر بالمعتقلين ان رشقوهم بالحجارة والسبب في ذلك هو ان احد القضاة الذين حضروا كان نفس القاضيالذي يحضر الى الملجأ وكان يطلب ان يتم احضار المعتقلين اليه بعد تعريضهم الى تعذيب شديد الى الحد الذي لايستطيعون معه المشي على ارجلهم وكان يردد دائما : ( لماذا تحضرونه ماشيا على رجليه ؟ اريد ان تحضروه محمولا فيبطانية ! ) فبادر ذلك القاضي الى استفزاز المعتقلين بالقول بانهم يكذبون وانهم لم يتعرضوا الى أي تعذيب ! ) .حضر القضاة مرة اخرى وكانت المقابلة طبيعية حيث استمع القضاة الى المعتقلين ووعدوهم وعودا حسنة . عاد القضاةمرة ثالثة ومعهم ملفات قضايا المعتقلين فقاموا باستدعاء كل معتقل على حدة ، حيث تبين بان جميع المعتقلين قد وجهتاليهم الاتهامات استنادا الى المادة 194وهي الاشتباه بالارهاب . بعدها عمد المعتقلون الى الطلب من ادارة السجنتأمين الحماية من وزارة الداخلية ، وطلب معظمهم اللجوء الى الولايات المتحدة الامريكية حيث قدموا طلبات خطية بذلك. وبناءا على ذلك فقد حضر الضابط الأمريكي المسؤول عن ادارة السجن وبعد ان استمع الى مطالبنا ومخاوفنا من ان نعادمرة اخرى تحت سيطرة وزارة الداخلية فتقوم بالانتقام منا ليجيب بانه سوف ينقل مطالبنا الى ممثل الحكومة الامريكية .وبعد يومين عاد ذلك الضابط الامريكي ليخبرنا بان الحكومة الامريكية لا تمانع من منحنا اللجوء الانساني الىالولايات المتحدة الامريكية بعد ان يتم حسم قضايانا عند القضاء العراقي ، ولم يحدد لذلك موعدا ! ثم نقلنابتاريخ 4 / 12 / 2005 الى مجمع سجون تسفيرات الرصافة المجاور لوزارة الداخلية . ذلك المجمع يدار من قبل وزارةالعدل ، وان كل المنتسبين ( الحرس وادارتهم ) ينتمون الى ميليشيا جيش المهدي بناءا على قول المنتسبين . ومن الجديربالذكر بان ادارة سجن ابو غريب ( الامريكان ) قد كذبوا على المعتقلين واخبروهم بانهم سوف ينقلون لغرض اطلاق سراحهمصباح اليوم التالي ، واكثر من ذلك انهم ابلغوا ادارة مجمع تسفيرات الرصافة بان المسجونين المنقولين اليهم همارهابيون عرب خطرون جدا .وفي مجمع التسفيرات وهو سجن تابع الى وزارة العدل العراقية حيث بوشر بتدوين اقوالناقضائيا وقدمنا الى المحكمة المركزية كمجموعات وبسرعة عالية وتمت احالة اغلب الحالات الى اللجنة الطبية لتثبيت آثارالتعذيب حيث استغرق تدوين الاقوال زهاء ثلاثة اسابيع لجميع المعتقلين المحولين الى تلك المحكمة . اما العرض علىاللجنة الطبية فقد استغرق قرابة الاربعة اشهر . وهناك من المعتقلين من لم يتم تحويله الى اللجنة الطبية برغم قرارالقضاة ولحد الآن . توقفت الامور عند ذلك الحد وبدأت تسير بشكل بطئ جدا ، حيث كأنما قد ضاعت قضية معتقلي ملجأالجادرية ! حيث لا جواب لدى الامريكان او ممثلي وزارة العدل أو ممثلي وزارة الداخلية او حتى ادارة السجن (التسفيرات ) عند الاستفسار من ذوي المعتقلين عن قضايا المعتقلين وكيف ستحسم .كان يحضر الى السجن وبشكل دوري (كل اسبوع تقريبا ) شخص أمريكي يسمى Mr. Apple وهو المشرف والمتابع لاداء ادارة السجن والذي وعدنا في اول وثانيزيارة له بوعود براقة وآمالٍ عريضة ، ولكن تبين زيف وكذب كل وعوده ، بل انه أخذ يتهرب من الحضور مما جعل المعتقلينيمتنعون عن الكلام اليه عندما يحضر وهو كان يعترف بذلك ويقول : ( أنا اعلم بانكم تعرفون بانني اكذب ولكن ماذا افعل؟ ليس بيدي من شيء افعله ! ) . وفي احدى المرات حضر مسؤول كبير من وزارة الخارجية الامريكية وقد أعلمنا بحضوره قبلمجيئه من قبل ادارة السجن ، وهيأنا له مجموعة من المطالب تتعلق بالاسراع لحسم قضايانا وتحديد الجهة المسؤولة عنذلك ، ولم نتطرق الى رداءة الوضع الاداري في السجن او الى اية امور اخرى من الامور الجانبية التي كنا نعاني منهايوميا ولكنه عندما حضر لم يتكلم مع أي معتقل وعندما اراد المعتقلون الكلام معه منعوا من ذلك من قبل الاشخاصالمسلحين المرافقين له . واكثر من ذلك انه رفض استلام طلبات قد هيأناها مسبقا ذكرنا فيها مطالبنا وشواغلنا .وكلالذي فعله هو انه دخل فالقى نظرة على دورة المياه ثم خرج دون ينبس ببنت شفة .كانت ادارة السجن متكونة من أفرادينتمون الى ميليشيا جيش المهدي وقد بدؤا ومنذ اليوم الاول لوجودنا بالاستفسار عن قضايانا وعمدوا الى تجنيد بعضالمعتقلين او ضعاف النفوس او من الذين هم من نفس طائفتهـم ( شيعة )الى التجسس على المعتقلين وبدأت العلاقة تتوترشيئا فشيئا مع ادارة السجن فقد عمدوا الى مضايقة ذوي المعتقلين عند حضورهم الى المقابلة ومنعوا ايصال أي شيء الىالمعتقلين من قبل ذويهم ، بل وصل الامر الى قتل اثنين من أشقاء أحد المعتقلين بعد خروجهم من المقابلة . ثم كانتالجريمة الاكبر وهي قتل احد المعتقلين (وأسمه علي سلمان)من التهم التي نسبت اليه ، حيث أقتيد من بوابة سجنالتسفيرات الى جهة مجهولة ليعثر عليه اهله مقتولا وعليه آثار التعذيب في الطب العدلي !وأستمر الحال على هذاالوضع وأدارة السجن تصعد من مضايقاتها للمعتقلين وأصبح المعتقل يعاقب بالحجْر لاتفه الاسباب وتعمدوا الى تفريقالمعتقلين لاكثر من مرة حتى الاخوين جعلا منهما كل في قاعة ، والاب في قاعة وابنه المعتقل في قاعة اخرى!بتاريخ 29 / 8 / 2006 نقل جميع المعتقلين الى سجن البلديات ( يقع في منطقة البلديات في محافظة بغداد ) وهواحد السجون المركزية التابعة الى وزارة العدل وفوجئ المعتقلين بان الخدمات الادارية في هذا السجن متردية للغايةولا يوجد قسم طبي واخبرتنا ادارة السجن باننا يمكن ان نطلب من اهلنا ان يحضروا لنا اية ادوية اذ لا يتوفر في السجنأي دواء ! ! ! وهذا السجن يقع في منطقة تسيطر عليها ميليشيا جيش المهدي وكذلك فان معظم افراد ادارته ينتمون الىتلك الميليشيات ، فكان قلق المعتقلون عظيماً ! ولم يكونوا يأمنون على حياتهم في ذلك السجن . بتاريخ 5 / 9 /2006 قدمت الى المحاكمة وقرر القاضي اطلاق سراحي لعد ثبوت الادلة . بقيت ارزح تحت وطاة المماطلة والابتزاز الماليمن قبل ادارة السجن الى ان تم اطلاق سراحي في يوم 2 / 10 / 6/2006 مع ثلاثة من زملائي احدهم سوري الجنسية . وعند بوابة السجن كان اخي ينتظرني بسيارته وقد اجر معه مجموعة من الشرطة وذلك لغرض استلامي وتامين ايصالي بامان الىاهلي مع ضمان تواجد اخي في المنطقة اذ لا يمكن ان يحضر بمفرده الى تلك المنطقة التي تسيطر عليها ميليشيا جيشالمهدي ! افترقت عن زملائي الثلاثة وقد طلبت منهم ان يذهبوا معي ولكنهم رفضوا . لقد قامت بملاحقتنا سيارتاناحداهما نوع BMW والاخرى نوع TOYOTA CROWN والسيارتان بزجاج مظلل لا يسمح لمن هو خارجها لرؤية وتمييز من بداخلها !ولكن وبعد الاسراع وتخطي السيارات باسلوب بوليسي والدخول في شوارع فرعية والاختباء بين المنازل والمحلات التجاريةقدر الله لنا ان نفلت مما كان مهيئا لنا فوصلت بسلام الى دار اهلي وعائلتي . وبعد ثلاثة ايام تبين بانه قد تمتتصفية زملائي الثلاثة الذين افرج عنهم معي وقد وجدت جثامينهم مدفونة في مقبرة النجف فاستعاد اهاليهم جثامين ابناؤهم بعد دفعهم لرشوة مالية كبيرة لمن يسلمهم اياها ولمن ينقلها من النجف الى بغداد اذ لا يستطيع ذويهم الذهابالى النجف .مكثت في الدار اقل من ساعة لانتقل الى منزل آخر في منطقة أخرى لأمكث فيه لبضعة ايام ثم لاغادر الوطنعلى امل ان اراه مرة ثانية .

الثلاثاء، 1 أبريل، 2008

"الشرق الأوسط" كانت أول من فضح انتهاكات معتقل الجادرية قبل شهرين

الأمم المتحدة: هناك حاجة لإجراء تحقيق دولي بشأن السجون العراقية
الشرق الأوسط" كانت أول من فضح انتهاكات معتقل الجادرية قبل شهرين

عمان: معد فياض بغداد: "الشرق الأوسط"
دعت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة لويز اربور أمس، الى اجراء تحقيق دولي عن الاحوال في السجون العراقية، بعد اتهامات بانتهاكات خطيرة ضد المعتقلين في مركز الاعتقال في ملجأ الجادرية التابع لوزارة الداخلية.
واعلنت الحكومة العراقية بالفعل عن اجراء تحقيق في اكتشاف 173 سجينا يعانون من سوء التغذية، وفي بعض الحالات تعرضوا للضرب المبرح، وعند بعضهم علامات تشير الى تعرضهم للتعذيب. لكن مفوضة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة قالت، في بيان، انه نظرا لارتفاع مستوى القلق الدولي وأهمية طمأنة العراقيين، فان اجراء تحقيق داخلي قد لا يكون كافيا. وقالت اربور، في بيان اوردته وكالة رويترز، «في ضوء الطبيعة المنتظمة، في ما يبدو، وحجم المشكلة واهمية ثقة الرأي العام في أي تحقيق، فإنني أحث السلطات على بحث الدعوة الى اجراء تحقيق دولي».
من جهة اخرى، استنكرت القائمة العراقية الوطنية بقيادة الدكتور اياد علاوي الأعمال والممارسات المنافية لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان، وما تعرض له المعتقلون في ملجأ الجادرية، وطالبت باجراء تحقيق دولي مستقل بإشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية في هذه القضية. واشارت القائمة العراقية في بيان صحافي لها امس، الى انها «تدين بشدة الأعمال الإرهابية التي استهدفت الابرياء من المواطنين، وان القائمة تعتقد ان مثل هذه الممارسات البشعة تعتبر وصمة عار في جبين الحكومة الحالية، لكون اجهزتها الامنية سواء في وزارة الداخلية أو وزارة الامن الوطني هي التي تقوم بمثل هذه الأعمال الشنيعة».
وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت قبل شهرين الانتهاكات التي تجري ضد سجناء عراقيين في معتقل الجادرية، الذي كان ملجأ مخصصا لابنة الرئيس المخلوع صدام حسين الصغرى حلا. واكد معلومات «الشرق الأوسط» فلاح النقيب وزير الداخلية السابق، الذي كان يتخذ في عهد حكومة الدكتور اياد علاوي من هذا الملجأ مكتبا له وغرفة لادارة العمليات الامنية. فقد نشرت في 30 سبتمبر (ايلول) موضوعا تحت عنوان «بغداد التي هي ليست بغداد... غابت عنها الدولة والقوانين ووقعت تحت سيطرة الميليشيات.. ملجأ الابنة الصغرى لصدام ومقر وزير الداخلية السابق يتحول إلى معتقل.. المحققون فيه إيرانيون». وجاء في القصة التي كتبها موفد «الشرق الأوسط» الى بغداد وقتذاك «حتى اصل الى بيت وزير سابق لا يبعد عن المكان الذي اقيم فيه سوى اقل من كيلومترين كان عليه (الوزير السابق)، ان يرسل الي ضابط شرطة ممن تبقى له من فريق حمايته يقود سيارة اجرة (تاكسي) ومعه شخص مسلح (مدني). قاد هذا الضابط السيارة عبر فروع وازقة كثيرة كي يضمن وصولنا بامان. في الطريق اوقفتنا نقطة حراسة قريبة من بيت الوزير، قرأوا اسماءنا في الهويات التي طلبوها منا، اضطررت الى ان امنحهم رخصة قيادة سيارة عراقية .. بعد قليل قال احدهم: تحركوا. سألت الضابط ـ السائق عن هذه المجموعة فقال: هؤلاء افراد منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية (شيعي). شبان مدججون بالاسلحة وسيارت بيك آب عليها اسلحة ثقيلة. بدا الضابط ـ السائق الشاب منزعجا للغاية وقال: تصور انا ضابط شرطة برتبة رائد علي ان اتوقف وامنح هويتي لشاب لا علاقة له بالدولة ولا بالاجهزة الامنية، سوى انه من ميليشيات بدر.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!