الأربعاء، 10 فبراير، 2016

نيد باركر يجدد تسليط الضوء على ملجأ الجادرية ويقابل احد الناجين Interview with a survivor from the bunker by Ned Parker - Reuters

تقرير خاص-لماذا تجاهلت واشنطن أعمال التعذيب التي تقوم بها الفصائل العراقية؟

رويترز
بقلم: نيد باركر


اربيل (العراق) (رويترز) - كانت تلك واحدة من أكثر الأحداث الصادمة في واحدة من أكثر الفترات عنفا في تاريخ العراق. ففي أواخر 2005 أي بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين داهم جنود أمريكيون مبنى تابعا للشرطة في بغداد ووجدوا 168 سجينا في حالة مروعة.
بدا أن كثيرا منهم مصاب بسوء التغذية. والبعض تعرض للضرب.



وأماط اكتشاف هذا السجن السري اللثام عن عالم من الخطف والاغتيالات. وقال مسؤولو أمن عراقيون وأمنيون في ذلك الوقت إن خلف هذه العمليات منظمة غير رسمية تابعة لوزارة الداخلية تسمى دائرة التحقيقات الخاصة.
وكان يدير تلك الدائرة قادة من منظمة بدر المؤيدة لإيران. وهي حركة سياسية تلعب اليوم دورا كبيرا في حرب بغداد ضد تنظيم الدولة الإسلامية السني.
وضغطت واشنطن على الحكومة العراقية كي تحقق في موضوع هذا السجن. ولكن نتائج تحقيقات بغداد لم يتم الإفصاح عنها قط. وسخر بعض أعضاء هذه اللجنة من تلك التحقيقات بوصفها مكرسة لتبرئة ساحة المسؤولين.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أمريكيون حاليون وسابقون إن الجيش الأمريكي أجرى تحقيقه الخاص في هذا الأمر. ولكن عوضا عن نشر النتائج قرر الضغط على المسؤولين العراقيين مخافة الإضرار بالتركيبة السياسية العراقية الهشة.
ولم ينشر أي من التقريرين. ولكن رويترز اطلعت عليهما وعلى وثائق أمريكية أخرى تخص العقد المنصرم.
تظهر الوثائق كيف أن واشنطن التي تسعى لهزيمة الإسلاميين المتشددين السنة وفرض الاستقرار في العراق تجاوزت بشكل مستمر عن مخالفات ترتكبها الفصائل الشيعية برعاية الحكومة العراقية. وعملت إدارة الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما مع منظمة بدر وزعيمها القوي هادي العامري الذي يستمر كثير من السنة في اتهامه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وحققت سياسة الملاءمة التي تتبعها واشنطن بعضا من أهدافها قصيرة المدى. ولكن السماح للفصائل الشيعية بالتعامل بوحشية مع أعدائها السنة أدى إلى إذكاء انقسام سني شيعي يمزق العراق إربا.
ويشير التحقيق الأمريكي الذي أجري قبل عشرة أعوام بشأن السجن السري إلى ضلوع مسؤولين وجماعات سياسية في موجة أعمال قتل طائفية ساعدت في إشعال حرب أهلية. ويثير التقرير مخاوف من أن سكوت الحكومة الأمريكية عما يجري اليوم من انتهاكات مزعومة ترتكب باسم محاربة الدولة الإسلامية مشابه لما حصل قبل عشرة أعوام.
وبين المتهمين بإدارة سجن سري أو المساعدة في التغطية على وجوده رئيس القضاء العراقي مدحت محمود ووزير النقل بيان جبر وقائد كبير في منظمة بدر يشار إليه بأنه المهندس أحمد.
وقال التقرير الأمريكي "قام موظفو مديرية التحقيقات الخاصة على نحو غير قانوني باعتقال وتعذيب وقتل مواطنين عراقيين. وامتنع مسؤولو الحكومة العراقية عن اتخاذ أي خطوة لمنع الجرائم."

ويقول التقرير إن المحققين الأمريكيين واجهوا "عدم تعاون من الحكومة وترددا من جانب الشهود للتقدم والإدلاء بشهادتهم بالإضافة إلى ما يستنتج عن ضلوع للمسؤولين العراقيين."
وامتنع القاضي محمود عن التعليق على هذا الأمر. وقال زميل سابق مقرب له إن محمود كان يعلم بوجود السجن السري ولكنه لم يكن يعلم ما يجري بداخله. وأضاف "لا يمكن مساءلته عن سلوك كل قاض."
ولم يرد وزير النقل جبر على أسئلة رويترز. وكان جبر قد صرح علنا بأنه لم تقع أي مخالفات في ذلك السجن.
وقال مسؤول رفيع في بدر لرويترز إن المزاعم الخاصة بالسجن هي حملة تشهير يقوم بها الإرهابيون. ودعا وسائل الإعلام العالمية للتركيز على الدولة الإسلامية التي نفذت تفجيرات انتحارية وأعدمت سجناء.

* السجن
طفت التوترات على السطح في نوفمبر تشرين الثاني 2005 حينما تلقى الجنرال كارل هورست ضباط العمليات في بغداد بلاغا عن أن مراهقا سنيا عراقيا محتجز في سجن سري بوزارة الداخلية.
قام هورست بمداهمة مبنى الشرطة الكائن في حي الجادرية في بغداد. ولم تعثر القوات على المراهق ولكن اكتشفت وجود 168 محتجزا.
وواجهت واشنطن مشكلة. فالجيش الأمريكي في العراق يحارب المتشددين السنة وجيش المهدي الشيعي. وكانت منظمة بدر واحدة من القوى العراقية القليلة التي لا تمارس نشاطا معاديا للأمريكيين. ولكن الآن بعد ظهور ما صار يسمى "قبو الجادرية" فإن ذلك الفصيل جرى ربطه بأعمال القتل التي تمزق العراق.
ودفع مسؤولون أمريكيون القيادة العراقية كي تحقق في الأمر وتقدم أدلة إلى رئيس الوزراء العراقي آنذاك إبراهيم الجعفري. "وقال فورد "لم يكن بمقدوره فعل شيء."
وبعد ضغوط بذلها الأمريكيون أنشأ الجعفري لجنة تحقيق. ولم يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات. ولم يرد الجعفري الذي يتولى الآن حقيبة وزارة الخارجية على طلبات للتعقيب.
ويبرئ تقرير اللجنة الذي اطلعت عليه رويترز أجهزة الأمن العراقية وكل المسؤولين العراقيين. وبدلا من ذلك قالت لجنة التحقيق العراقية إن شرطة "البعث" كانت تعامل السجناء بصورة سيئة.

وبعدما أصيب كيسي بالإحباط أجرى كيسي تحقيقه الخاص. وسلمت نتائج تلك التحقيقات التي قادها فريق مهام المخابرات الحربية الأمريكية إلى كيسي في فبراير شباط 2006.
ويشير التقرير الأمريكي إلى ضلوع وزير الداخلية جبر ورئيس القضاء العراقي محمود. كما يلقي التقرير باللائمة على رجلين كانا يديران السجن هما قائد مخابرات منظمة بدر في ذلك الوقت بشار واندي الشهير بالمهندس أحمد ومسؤول ثان في منظمة بدر هو اللواء علي صادق.
وبحسب التقرير الأمريكي فإن جبر كان "شريكا" و"مسؤولا بشكل غير مباشر عن الاعتقالات غير القانونية والانتهاكات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القانون". وأفاد أيضا أن جبر "امتنع عن التحرك حيال عدة بلاغات بوجود انتهاكات وأعمال تعذيب في القبو." ووصف سلوكه بأنه "سلوك فيه تغافل".
وقال التقرير الأمريكي إن محمود "جرى إبلاغه بالمشاكل" التي يشهدها السجن من قبل بعض زملائه القضاة "ولم يتخذ أي إجراءات لتقويمها."
ويقول التقرير إن تعاون محمود مع مسؤولي الأمن القائمين على السجن "كان مطلوبا من أجل تكليف قضاة يتجاهلون حقوق المحتجزين.. وهو ما يجعله شريكا"

وعلى الرغم من الدعوات من جانب المحتجين المناهضين للفساد في بغداد بإقالة محمود فإنه ما زال في منصبه. وفي عام 2010 كلف مكتبه قضاة تحقيق باستجواب محتجزين في سجن سري آخر في بغداد. وكان يدير السجن الثاني مكتب رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي. وكان يضم أكثر من 400 رجل سني من مدينة الموصل. وجرى اتهام بعض القضاة في قضية تعذيب محتجزين.
وأشار التقرير الأمريكي إلى أن المهندس أحمد "كان لديه علم.. بالاحتجازات غير القانونية والانتهاكات والتعذيب وكتمها عن الآخرين." وكان نائبه علي صادق "المسؤول المباشر عن الاحتجاز غير القانوني والانتهاكات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القضاء".
وتفيد سيرة المهندس أحمد الموجودة في وثيقة داخلية لدى الجيش الأمريكي أن مسؤوله المباشر هو هادي العامري قائد منظمة بدر. ووصفت السيرة أحمد بأنه "واحد من أخطر الرجال في العراق" وأنه قاد "أقسى وأخطر الجماعات المسلحة من فيلق بدر وهو يستخدم.. معدات وسيارات وزيا رسميا من وزارة الداخلية."
وظل أحمد في منصبه في وزارة الداخلية على مدى 18 شهرا أعقبت مداهمة السجن. وتقول منظمة بدر إنه تقاعد قبل خمسة أعوام. ولكن مسؤولا عسكريا أمريكيا ومسؤولا أمنيا عراقيا سابقا قال إنه مستمر في قيادة عمليات مخابرات منظمة بدر. ووصفه عضو في مجلس النواب العراقي بأنه مسؤول رفيع في بدر.
ولم يتسن لرويترز الاتصال بأحمد ولا بعلي صادق. ولم يرد العامري على طلبات بالإدلاء بتعقيب.

وحمل الكاظمي المسؤول في منظمة بدر المسؤولية في قضية السجن على السنة المعارضين للحكومة العراقية وقال "الذين بدأوا حملة التشهير هذه هم الارهابيون."

* مشكلة طويلة الأجل؟
في فبراير شباط 2006 بعد أيام من تلقي الجنرال كيسي تقرير لجنة تحقيق الجيش الأمريكي عن السجن الأول فجر مسلحون من السنة مزارا شيعيا في سامراء. وكان الهجوم سببا في نشوب حرب أهلية كاملة. وسلم كيسي التقرير إلى الجعفري لكنه قال إن رئيس الوزراء ليس لديه حافز للتحرك" ويقاوم الضغوط. وكان رئيس الوزراء آنذاك يكافح للبقاء في منصبه بعد الانتخابات العامة التي جرت قبل ذلك ببضعة شهور.
وقال السفير الأمريكي آنذاك زالماي خليلزاد "من الناحية النظرية كان يمكننا أن نعاقب شخصا ما لكن كان الرأي هو.. فلنحمل الحكومة (العراقية) على أن تفعل ذلك. ولما لم تفعل الحكومة شيئا سعينا من أجل تغيير القيادة."
وحينما تشكلت الحكومة الجديدة في العراق في مايو أيار 2006 أطيح بالجعفري من منصب رئيس الوزراء وأصبح جبر وزيرا للمالية. وقال خليلزاد إن هذه التغييرات أوقفت نمو نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة داخل جهاز الشرطة وبدأ الجيش الأمريكي إبعاد أسوأ وحدات الشرطة الوطنية من الشوارع لإعادة تدريبها.
بيد أن دبلوماسيين آخرين ومسؤولين عراقيين وضباطا عسكريين أمريكيين يقولون إن الفصائل المسلحة كانت راسخة القدم في جهاز الشرطة والجيش حتى أن عمليات القتل خارج نطاق القانون استمرت حتى أواخر عام 2007 ولم تنحسر إلا في أعقاب حشد مكثف للقوات الأمريكية قاده بتريوس الذي كان قد عاد إلى العراق في وقت سابق من ذلك العام بوصفه قائد القوات الأمريكية في العراق.
أما من دفعوا الثمن النهائي فقد كانوا المعتقلين في السجن السري. وقال مسؤول عراقي لرويترز إن عشرة على الأقل من السجناء قتلوا في أعقاب إطلاق سراحهم. وما زال أحد الناجين يخاف على حياته. وهو لا يرى إن الحادثة أدت إلى الاستفادة من أي دروس. وقال لرويترز "الفصائل تتصرف كيفما تشاء."



Rise of the militias
By Ned Parker
 
Filed Dec. 14, 2015, noon GMT
Two unpublished investigations show that the United States has consistently overlooked killings and torture by Iraqi government-sponsored Shi'ite militias.


The people who paid the ultimate price were the secret prison’s detainees. A former Iraqi official told Reuters that at least 10 prisoners were killed following their release. One bunker survivor still fears for his security. He does not believe any lessons were learned from the episode. “The militias play free,” he told Reuters.




هناك 11 تعليقًا:

  1. رحمه على اهلكم احد يووصلني للناجي من الملجأ
    اوو لسحااب اريد اسأل بس سؤال رجاااااااءا ضرورري ،؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. اني سحاب راسلني على الايميل:
      junkel99@gmail.com

      حذف
  2. شركة كشف تسربات المياه بالدمام
    لذلك تقوم شركه كشف تسربات المياه بتقديم خدمه ممتازه فى هذا المجال لتساعدك على توفير فاتوره المياه والمحافظه علي المنزل من تسريب المياه وكذلك
    شركة تسليك مجارى بالدمام
    عندما تجد صعوبة مع تسرب الماء فى منزلك فاننا افضل شركة كشف تسربات المياه او تسليك مجارى تلك التى تسبب لك ارتفاع فى تكلفه فواتير المياه لكن
    شركة كشف تسربات المياه بالخبر
    نحن افضل شركة كشف تسربات المياه بالخبر لحل فواتير المياه بالدمام ومتخصصين فى بحث وكشف تسربات المياه وحل تسرب المياه ووقف نهائى
    شركة تسليك مجارى بالخبر
    كشف تسربات المياه بينبعواحده من الخدمات المقدمه من شركة كشف تسربات بينبع فهى من اهم واكبر شركات الكشف عن تسريب المياه فى المنطقه العربيه
    شركة كشف تسربات المياه بالاحساء
    بافضل الاجهزة الاكترونية بدون تكسير بافضل العمالة المدربة على اعلى مستوة بالتدريب
    شركة تسليك مجارى بالقطيف
    بدون تكسير مع اصلاح تسرب المياه والضمان , شركة قمم التميز للخدمات المنزلية. اتصل بنا
    شركة كشف تسربات المياه بالجبيل

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!