الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010

صولاغ بوابة بغداد الخامسة - الطريق لرئاسة الوزارة في العراق !!!

داود البصري
12/ 2/ 2010
ضمن موسم التهريج الانتخابي و كرنفالاته القائمة في العراق تنطعت الرؤوس و أينعت الثمار و برزت الانشقاقات ، و تداعت كل ذكريات الصراع و التناحر السياسي بين أوساط المعارضة العراقية السابقة التي تحولت لسلطة حاكمة بفضل تاريخي من أحذية المارينز الثقيلة التي أسقطت نظام البعث و صدام حسين في ربيع عام 2003 و التي لولاها لظل الإخوة ( المؤمنون ) في أسواق طهران ( كوجةمروي ) و دمشق ( السيدة زينب ) و حواري لندن و أخواتها .وكانت آخر إبداعات التناحر الانتخابي هو الكتاب الجديد المعنون ( باقر جبر الزبيدي 1946/2003 ( البوابة الخامسة )!! من تأليف السيد عمار البغدادي. و الكتاب كما هو واضح من عنوانه هدفه تسويقي بحت من أجل ترشيح الرفيق باقر الزبيدي المعروف بباقر صولاغ ( ذو الرئاستين ) الذي تحول للفتى المدلل للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ( تنظيم الحكيم ) . فمن الواضح أن الائتلاف العراقي المكون أساسا من مجموعة الأحزاب الطائفية المعروفة كان قد تعرض لانشقاق واسع من خلال خروج جماعة نوري المالكي ( حزب الدعوة ـ المقر العام ) الذي أسس تكتلا سياسيا جديدا أسمه ائتلاف ( دولة القانون ) و طبعا لم يعد المالكي و جماعته أبدا للانضواء تحت راية التحالف الائتلافي القديم الذي وفر له بعد انتخابات عام 2005 فرصة تحقيق حلم لم يخطر ببال المالكي أبدا وهو تحوله لرئيس لوزراء العراق ٬ في واحدة من أكبر و أغرب الطفرات الجينية في السياسة العراقية المريضة الراهنة . فمن المعروف لجميع العاملين في حقل المعارضة العراقية السابقة بأن هنالك عداوات شرسة و حاقدة بين جماعة أهل حزب الدعوة بأقسامه و تفرعاته و بين المجلس ألأعلى للثورة الإيرانية في العراق الذي يحمله الدعاة مسؤولية تخريب العلاقة التاريخية بين حزب الدعوة و النظام الإيراني٬وهي مسألة قديمة و معروفة تعود ذكرياتها للأيام الأولى للحرب العراقية ـ الإيرانية عام 1980 حينما سلم الإيرانيون معسكرات الدعوة العسكرية التدريبية لجماعة المرحوم محمد باقر الحكيم ٬مما حول حزب الدعوة لحزب هامشي في الاهتمامات الإيرانية وهو الأمر الذي تطور لعداء حاد بين أقطاب الجماعتين كانت صورته المثلى قد تجسدت في محاولة اغتيال أحد أعضاء المجلس ألأعلى وهو جلال الدين الصغير على يد قتلة مأجورين من قبل حزب الدعوة في منطقة ( الحجيرة ) في ريف دمشق عام 1996 ٬وهو موضوع كتبنا عنه سابقا . و لم يمت الشيخ الصغير وقتذاك لسرعة نقله للعلاج من ضربات السكاكين التي لم تكن قاتلة٬ و لكنها رسمت جدرانا للدم بين الجماعتين اللتان كانتا تعيش وقتذاك حالات الإفلاس السياسي التام و الإحباط المعنوي القاتل. المهم إن تلك الذكريات قد عادت للحياة من خلال الصراع الانتخابي الراهن.فمن الواضح أن هناك اليوم العديد من رموز المجلس الأعلى الإيراني السابق لديها الرغبة في طرح نفسها كمرشح محتمل لمنصب رئيس الحكومة العراقية بعد الانتخابات القادمة في آذار القادم ، خصوصا و إنني أتوقع بإن الانتخابات بشكلها الحالي و نظرا لسيادة الروح و التكتلات الطائفية ستكرر نتائجها السابقة و قد تؤدي لفوز أهل المجلس ألأعلى بحصة الأسد من كراسي مجلس النواب القادم وهو ما يعني ترشيح أحد رموز المجلس لكرسي الوزارة الأولى .وطبعا تعددت الرؤوس . فليس الرفيق المناضل عادل عبد المهدي هو المرشح الوحيد كما كان سابقا ٬ بل أخذ يتقدم السباق بقوة اليوم الرفيق باقر صولاغ أو باقر الزبيدي و "بيان جبر" سابقا٬وزير المالية الحالي و الإسكان و الداخلية السابق و بطل فضيحة معتقل و "مسلخ" الجادرية التعذيبي الذي فضحه الأميركيان و الذي ارتبطت ذكرياته بوزارة صولاغ للداخلية و حيث كانت جهات التحقيق وقتها بارعة في استعمال مختلف أنواع التعذيب ومنها المثقب الكهربائي "الدريل" مع المعتقلين. مهمة كان يمارسها جلاوزة نظام صدام البائد كما يمارسها الرفاق المناضلون في المخابرات السورية أيضا.و تميزت وزارة صولاغ باستعمالها من أجل انتزاع الاعترافات التي فضحها الجيش الأمريكي ولكن الإدارة الأميركية لم تتحرك باتجاه معاقبة من تسبب بتلك الفظائع لأسباب لا تخفى على اللبيب و المتبحر في الأمور، و قد سبق الحاج "صولاغ " جميع المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة العراقية بفن العلاقات العامة وذلك من خلال الدفع لتبييض صفحته جماهيريا و نخبويا و العمل على إصدار كتاب خاص يؤرخ ( للمسيرة النضالية الصولاغية المباركة ) وحيث كانت البداية من ميلاد صولاغ البيولوجي الميمون عام 1946 و حتى ولادته السياسية بعد عام 2003 حينما عاد مع قوافل العائدين من دمشق لبغداد للوزارة على طول. هذا الكتاب الذي هو باكورة الدعايات الانتخابية ألفه أحد أتباع صولاغ أيام إدارته لصحيفة متواضعة كانت تطبع في دمشق و لا يقرأها أحد و توزع مجانا على جماهير السيدة زينب ليأكلوا عليها الكباب في نهاية الزيارة وهو السيد عمار البغدادي الذي يقول أنه تعرف على صولاغ عام 1996 في صحيفة (نداء الرافدين) التي كان صولاغ يرأسها باعتباره ممثل المجلس الأعلى الإيراني في سوريا و لبنان. و بالمناسبة ففي عام 1997 منعت السلطات المخابراتية السورية توزيع وطبع تلك الصحيفة في الشام بسبب التقارب السياسي و الاقتصادي وقتذاك بين نظامي دمشق و بغداد و ظل المجلسيون عاطلين عن العمل بالكامل وخائفين من مستقبل التطورات في العلاقات العراقية ـ السورية و بما قد ينعكس على أوضاعهم سلبيا ، حتى جاءت مرحلة الحرب ضد الإرهاب الدولي و إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لتزيل الصدأ عن ما تصدأ و العفن عن ما تعفن و تعيد من جديد خلق القيادات العراقية الجديدة التي تعبث بالعراق التعبان حاليا. و يبدو أن المؤلف وهو يحاول إنتاج سيرة هلالية صولاغية جديدة لم ينس أن يتم طبع الكتاب في ما يسمى بدار البيان في لبنان التي تعود لشركة البيان للخدمات النفطية التي يملكها صولاغ و يديرها ولده ( محمد ) من مقراتها في بيروت و دبي٬ أي أن الكتاب مدفوع الثمن مسبقا من اجل الترويج و الدعاية و الإعلان٬وهي خطوة صولاغية ذكية جدا و تعبر عن تناغم مع ما يشهده فن التواصل و العلاقات العامة الحديث . فآلاف قليلة جدا من الدولارات تصرف على هذا الكتاب لن تؤثر في الملكية ( المليونية ) للسيد المرشح الصولاغي ( قدس سره)! بل أنها ستؤدي له خدمة تاريخية و ستتحف المكتبة العراقية و العربية بمآثر صولاغ التاريخية التي تتفوق على مآثر الرفيق عنترة بن شداد و لربما حتى على الملاكم ( مايك تايسون ). المؤلف يتحدث عن انطباعاته الشخصية عن الروح القيادية و الكاريزما الخاصة التي يتحلى بها باقر صولاغ!! منذ أن تعرف عليه و عمل تحت أمرته أواخر التسعينيات من القرن الماضي . و أجد نفسي هنا مضطرا للتدخل بإدلاء شهادتي المجانية و يسعدني ان أدلي بدلوي لكوني قد تعرفت على الوزير الخطير و الجهبذ النحرير و باقر علوم و معارف الأولين و الآخرين سماحة العلامة باقر صولاغ منذ أوائل عام 1984 بالتمام و الكمال ٬ في قصة شرحتها سابقا و أعود لذكر جانبا منها حاليا ليطلع من لم تسنح له فرصة الإطلاع سابقا.
كيف تعرفت على صولاغ....؟
في يوم الأحد المصادف 8 يناير عام 1984 تم إبعادي مخفورا من دولة الكويت للعاصمة السورية دمشق بسبب مخالفتي لقانون الإقامة و بسبب التوتر السياسي و الاشتباه خلال تلك المرحلة التاريخية الصعبة التي شهدت الكويت سلسلة من التفجيرات الإرهابية وقعت في 12/12/1983 كان يقف خلفها أحد التنظيمات الدينية العراقية بالتعاون مع مخابرات الحرس الثوري مما خلق حالة من التحفز و التوتر ألأمني في الكويت وحيث حدثت تسفيرات و حملات إبعاد أمنية لبعض العناصر وفي ظل ضغوط كبيرة للغاية من النظام العراقي وقتذاك ، وبعيدا عن الإغراق في التفاصيل التي تجاوزها الزمن و طوتها ألأحداث ، فقد كان وجودي في دمشق و أنا في مقتبل العمر مع حماس الشباب فرصة سانحة للتعرف على المعارضة العراقية النشطة وقتذاك وخصوصا جماعات البعث اليساري و القوميين الناصريين و الاشتراكيين الديمقراطيين و الشيوعيين بمختلف مللهم و نحلهم٬ كما كان وجود الأحزاب الشيعية و المرتبطة بإيران ظاهرة من ظواهر المستجدات في السياسة السورية بعد التحالف الإستراتيجي بين نظامي طهران و دمشق . ففي أحد أيام شهر فبراير من عام 1984 وقعت عيناي على شاب يبدو متكتما و عليه علامات من يعمل بالعمل السري كان متواجدا في مكتب ( الشهيد أبو بلال ) في حي الأمين الدمشقي الذي كان بإدارة رجل دين عراقي نجفي كان مرتبطا بالسيد المرحوم محمد باقر الحكيم يدعى السيد عامر الحلو( الآن يدير مسجد في فيينا ممول من قبل المجلس الأعلى والسفارة الإيرانية في النمسا). كان مكتب أبو بلال في حقيقته هو المكان الذي كان يتم فيه تجنيد العناصر للالتحاق بجبهات الحرب المستعرة وقتذاك بين العراق و إيران ، كما كان المقر الذي يتم فيه اختيار العناصر العراقية التي يتم تجنيدها للقيام بأعمال انتحارية في العراق ضد مؤسسات الدولة العراقية .وفعلا تم تجنيد المدعو أبو بلال الذي تم تجهيزه و إعداده لينفجر في مقر وزارة التخطيط في بغداد. و كان دور أبو محمد "باقر صولاغ" أو بيان جبر هو ضابط الارتباط بين المخابرات السورية و المجلس الأعلى عبر تجنيد العناصر و تدريبهم و إمدادهم بالمتفجرات و من ثم شحنهم للعراق٬ أي أنهم بصريح العبارة قد مارسوا الإرهاب و التفجير و الأعمال الانتحارية قبل عقد كامل من جماعة ( القاعدة ) الإرهابية. كما كانت مهام صولاغ في الشام هي بيع جوازات السفر العراقية المزورة التي كانت تصدرها المخابرات السورية و تبيعها للعراقيين من خلال مكاتب الأحزاب الدينية! وقد اشتريت شخصيا جواز سفر عراقي مزور منهم بمبلغ 250 دولار عام 1986 سافرت به لدول عدة حتى وصلت به للنرويج.وكان العمل مع المخابرات السورية وخصوصا فرع ( مخابرات القوة الجوية ) أيام رئاسة اللواء محمد الخولي هو كل نشاط المعارضة الدينية في العراق٬ حتى دار الزمن دورته و تبدلت الأدوار. هنالك ملفات غامضة عديدة مثيرة تطرقنا لجوانب منها في مقالات سابقة و بعضها مرتبط بالاختراق المخابراتي العراقي لتلكم الجماعات و الأحزاب. لذلك فعندما يأتي اليوم أحد الأرزقية ويدعي وصلا بصولاغ و يظهره لنا كإمام شبه معصوم فهو إنما يمارس تزوير في الأوراق الرسمية للتاريخ . وعندما يصف هذا الكاتب الأرزقي صولاغ بكونه "بوابة بغداد الخامسة " فإن الأمر يتجاوز النفاق بكثير ليصل لأفاق مريضة لا يمكن تصورها. فهل سيكون صولاغ رئيسا جديدا لوزراء العراق ؟... كل الاحتمالات واردة وممكنة التحقيق في المهزلة العراقية التي ترسم صورتها أحزاب الإسلام السياسي المرتهنة بنظام ولاية الفقيه٬ هي بلا حدود.

dawoodalbasri@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!