السبت، 4 سبتمبر 2010

جنرال أميركي: القيادات العراقية مسؤولة عن التعذيب في الأقبية و المعتقلات

عراقنا
لندن- اتهم الجنرال الاميركي مارتن ديمبسي المكلف تأهيل قوات الامن العراقية اليوم الاربعاء قيادة هذه القوات بانها مسؤولة عن اعمال التعذيب التي تعرض لها بعض المعتقلين.
وقال الجنرال ديمبسي انها مشكلة قيادة. ليست مشكلة شرطي او جندي من رتبة دني، واصفا المسألة بانها مقلقة.واعتبر ان عناصر قوات الامن الذين قاموا بمثل هذه التصرفات لا يقومون بها بمفردهم. ان احدا يقودهم.


واضاف الجنرال الاميركي ان الجندي الشاب او الشرطي الخارج من برنامج تأهيل يعرف عادة الفرق بين الخير والشر، في اشارة الى التدريب الذي يقدمه الاميركيون والذي يشدد على حقوق الانسان واحترام القانون.


وقد عثرت القوات الاميركية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر على نحو 170 معتقلا يعانون من العطش والجوع ويحتاجون لعناية في مبنى تابع لوزارة الداخلية في الجادرية جنوب بغداد.
وردا على سؤال عما اذا كانت مثل هذه الاعمال اشارة الى فشل البرنامج الاميركي في تدريب قوات الامن العراقية، اجاب لا اظن بتاتا ان هذا فشل لبرنامجي. اعتقد انه فشل القيادة العراقية.
وكان المتحدث باسم السفارة الاميركية في بغداد جيمس بولوك اعلن ان الولايات المتحدة ستعمل مع السلطات العراقية لكي يخضع المسؤولون للمساءلة واتخاذ اجراءات كي لا تتكرر مثل هذه الاوضاع.
وبضغط من عسكريين ودبلوماسيين اميركيين، أمر رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري باجراء تحقيق حول هذه الاعمال لكن نتائجه لم تنشر بعد.
من جريدة طريق الشعب

كتاب البوابة الخامسة - الحلقة الثانية

في وثائق الدولة الحاضنة
وفي رسائل الجنرالات

ربما هو الوزير الوحيد من بين وزراء حكومة الوحدة الوطنية من يمتلك رؤية واسعة وخبرة كبيرة في مجال وزارته وهو يدلف اليها في الساعات الأولى من توزيره .

لم يستقبل ضابطا" امريكياً رفيعاً الا وكان له ندا" ايماناً منه بالتنافس على اساس المعرفة وتقدير المصالح الوطنية العليا والعمل على تطوير الدولة ، واشعار الأطراف المسؤولة عن العملية الدولية التي اسقطت النظام العراقي السابق في 9 نيسان 2003 ان ما يجري في بغداد جزء من التحول الوطني ومخاض المشروع العراقي المحلي ، ولن يكون بالضرورة جزءا" من المشروع الأمريكي !.

حدث ذلك مع الجنرال كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق الذي قدم اعتذارا" رسميا" مكتوبا" اليه على خلفية (وشاية) سجن البتاوين مثلما حدث مع الفريق مارتن ديمبسي قائد فريق الأمن الأنتقالي للقوات المتعددة الجنسية ، حيث التقت ارادتا الرجلين على تعظيم دوره وتبجيل حضوره الأمني والسياسي واحدا" من رجال الحركة الوطنية الأستقلالية قبل تبجيل وتعظيم دوره كوزير للداخلية .

يقول مارتن ديمبسي ( السيد الوزير جبر يؤدي عملا" عظيما" تحت اصعب الظروف الممكنة ، انه رمز الشجاعة والأمانة ، يعمل لكل فرد في الشعب العراقي ، انا واثق انه في يوم من الأيام سنقرأ عن اعماله العظيمة في سجل التاريخ العراقي ) *

ان العمل العظيم الذي كان يؤديه هذا الوزير العربي لم يكن عملا" امريكيا" ولم ينفذ مطلبا" تقدمت به الأدارة العسكرية الأمريكية خلال فترة توليه وزارة الداخلية لأنه قال لهم بالحرف الواحد وبلسان عربي مبين وامام وكلاء الوزارة من الشيعة والسنة والأكراد والتركمان ، ان مجلس الحكم الأنتقالي مشروع عراقي وليس ورقة للتسويات السياسية بيد الحاكم المدني بول بريمر ، واذا كان عبد الرحمن النقيب الأمام البغدادي طالب بحماية نوعه الطائفي بعد استقرار الأوضاع السياسية البريطانية في العراق على حساب الأغلبية الشيعية في مرحلة سياسية محلية ملتبسة عاشها العراق في اعقاب ثورة العشرين ، فأن بيان جبر الوزير والعروبي حامل الهم القومي العراقي والاسلامي القادم من واحدة من اكبر التيارات والكتل السياسية العراقية المعارضة لن يقبل بمشروع تقسيم العراق الى طوائف وكتل وحجوم طائفية وقومية وسياسية ممزقة ، وان هذه الثنائية هي المسؤولة عن تجزئة الوطن واحالته وطنا" للطوائف المتناحرة وليس وطنا" قائما" على مشروع الوحدة !.

ان العمل العظيم هو في الغاء الطائفية السياسية مع الأعتراف الكامل بحقوق الطوائف المدنية والسياسية ، وهذا ما جرى بالفعل وفي لحظة تاريخية كان العراق عشيتها يتهيأ للدخول الى الصومال ، حيث الأحزاب المتصارعة والطوائف المتقاتلة .. والسلابة ينهبون اجساد الناس وجيوبهم كما تنهب حرارة الشمس الحارقة مادة الأرصفة !.

مارتن ديمبسي يوجه خطابه لعائلة الوزير قائلا" ( انا اعلم انكم تفتقدونه لأنه يعمل ساعات طويلة وايام لا تحصى ولا تعد من اجل مستقبل العراق ومن حقكم ان تفخروا)*

ورغم هذه الشفافية والأطراء ورسائل الشكر والتقدير التي امضاها جنرالات امريكيون كبار لكن بيان جبر كان يصطدم بقرار الجنرالات دائما" .

مصدر مقرب من الوزير هو مدير مكتبه السابق قال لي ( كان يحدث خلاف واضح بين وزير الداخلية وضباط كبار في الجيش الأمركي ، السبب ان الوزارة كانت ماضية بمتابعة المجموعات الارهابية المسلحة في العاصمة وبقية المدن ، كان الوزير يولي اهمية خاصة للعاصمة لأنها مركز القرار السياسي فيما تتوقف سمعة البلد واستقراره في الصورة التلفزيونية العربية على استقرار (صورة العاصمة) .

ويضيف ( كان الوزير يعتمد المعلومة التي تأتيه من مصدرين رسميين ويبني عملياته الأمنية عليها ، لكن الأمركيين يطلبون المعلومات لـ ( تدقيقها ) والتدقيق في الفلسفة الأمنية الأمريكية يختلف اختلافا" جذريا" عن التدقيق في الفلسفة الأمنية العراقية ، وبكلام صريح كان الوزير يخشى من المماطلة في اتخاذ القرار وتسرب المعلومات الى جهات تصنف في خانة ( العدو) اللدود للعملية السياسية وتجربة الدولة العراقية المعاصرة واقصد بذلك اشخاص قربهم سفير الولايات المتحدة الأمريكية الأفغاني الأصل زلماي خليل زاد لغايات اقرب الى توجهات التجربة الأفغانية منها الى المعرفة بتفاصيل التجربة العراقية ، وقد حدث من جراء هذا السلوك السياسي غير العارف بنمط المشروع المحلي ، ان الذين استدعاهم زلماي خليل زاد تحولوا الى رجال للمجموعات المسلحة في العمليات السياسية ومندوبين دائمين لأمراء واصحاب جلالة عرب كانوا ينظرون للتجربة العراقيةكونها دولة شيعية مع انهم يتعاملون مع سنة العراق بنفس الروحية وحجم الكراهية التي يتخندقون بها ازاء شيعة العراق امثال البعثي السابق محمد الدايني وعبد الناصر الجنابي اللذين تحولا بقدرة السفير الأفغاني عضوين في مجلس النواب العراقي وفي ذات الوقت كانا يذبحان بالعراقيين ويتلذذان بأجساد الأبرياء ، هؤلاء كانوا مرتبطين بالمجموعات المسلحة ويأخذون اوامرهم من امرائها وزعمائها العرب والعراقيين المسلحين بفتاوى التكفير وتضليل الناس وايهامهم ان الشيعة (روافض) والسنة (عملاء) والأكراد (انفصاليون ).

الفريق ديمبسي يكتب في احدى رسائله مذيلة بـ (بارك الله فيك وفي العراق ) بالعربية ( اعجبتني كثيرا"قدرتك القيادية الرائعة لرؤية مستقبل العراق بالرغم من حجم الأعمال اليومية الهائلة , ان التاريخ سيشهد هذا الحدث وهو عندما احتاج العراق الى القيادة والتضحيات لأجل احياء مجتمع حر فوضعت راحتك الشخصية جانبا" لأجل خدمة العراق والشعب العراقي ... ان شجاعتك وتضحياتك للعراق وتضحيات عائلتك هي التي ابقتني ملهما" واعطتني القوة بالأستمرار في العمل بالعراق لمدة ثلاث سنوات ) *

ان الخدمة الحقيقية التي قدمها جبر للعراقيين لم تكن منة من احد على هذا الشعب لقد تضمنت قدرا" هائلا" من التضحيات الشخصية التي بدأت بتقديم 13 ضحية مجاهدة في زمن النظام السابق وشقيقة وشقيق تم خطفهما في النظام اللاحق على يد مجموعات مسلحة وكأن درب الحرية وحيازة الأستقلال والذود عن العراق وخدمة ابنائه وحماية سيادته الوطنية يتطلب جهودا" كبيرة ليس اقلها التضحية بالنفس والأبناء .. والجود بالنفس اقصى غاية الجود .
الهوامش

نص رسالة الجنرال مارتين ديمبسي
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر

الاثنين، 23 أغسطس 2010

الحلقة الأولى من كتاب البوابة الخامسة للمؤلف عمار البغدادي بطل الفلم (صولاغ)

12 سيارة مفخخة هدية اليوم الأول لوجوده في الوزارة


ما ان أعلن عن تشكيل حكومة الجعفري حتى انهمر الرصاص من كل جانب ودقت ساعة النار في الساحات وخرج المارقون من جحورهم واشتعلت بغداد بالحريق دونها محارق روما في عهد نيرون !.

( 12 ) سيارة مفخخة أشعلت الساحة السياسية بالتوقعات المفاجئة مثلما أشعلت مقاعد البرلمان بالسجالات حول ( طرح الثقة ) بالحكومة مع ان الجعفري لم يصل مكتبه في رئاسة الوزراء بعد !.

كان هذا بداية الحريق المشترك بين المجموعات المسلحة المخبوءة في ثياب الجماعات السياسية ( الطائفية في المجلس الوطني ) ونهاية شوط من طول بال قادة الأغلبية والتعويل على اللغة السياسية الهادئة و ( حوار الإخوة ) ‘ وفي ساحة محشوة بالبارود لم يكد الشارع ينهي أول جولة من جولات العنف برؤية الأبناء مذبوحين كالخراف في شوارع العاصمة حتى دخل ( صوت الحكومة ) في غرف التخطيط لفعل شيء ما ازاء الأصوات المتطرفة القادمة من المجهول الأفغاني والعراقي والعربي ، كان ( صوت الحكومة ) اقل الأصوات في خضم الدعوات المسمومة بإشعال الحرب الطائفية وكان على الجميع الدخول في الإنذار الشديد لتحديد ( رؤية أمنية متقدمة ) ستحدد تالياً من يبقى ومن يترك الدولة نهباً للريح !

كان الاستهداف مقصوداً ، وكان الشارع هو المستهدف الأول في هذه الحرب التي أريد لها ان تكون ساحة مفتوحة لحروب الآخرين ، وان يكون العراق الجديد نسخة من العراق القديم ليعود بعد ذلك بلداً يتميز بالمحارق ويدفع أبناءه إثمان الحماقات السياسية لزعماء الطوائف الذين قرروا في لحظة الحريق الشامل البراءة من الجغرافيا الوطنية والدخول في لعبة الحرب الأهلية .

كيف له ان يتصدى لمشروع يستهدف جر البلد لأتون الحرب الداخلية وصراع السكاكين وحز الرؤوس واختطاف الحرائر .. وربما اختطاف العراق إلى ما لا نهاية وقد يقدم نفسه مشروعاً للفتنة في الساحة العربية بعد ان مثل حاضنة القوة ومشروع الوحدة العربية قروناً مديدة ؟.

كان يشعر انه ليس وزير الداخلية وحسب ، وليس الوزير المسؤول عن الأمن الذي تتناهبه القوى السياسية والجماعات المسلحة وتراجيديا غارقة بالدم والضحايا والرؤوس التي كانت تتدلى في شارع حيفا كما تدلت رؤوس الصحابة ونبلاء التجربة الإسلامية الأولى في كربلاء ، كان يرى مقتل الحسين برأس محمد باقر الحكيم ورؤوس مئات الأطفال برأس عبد الله الرضيع .. وهكذا تتجسد المأساة العراقية بعيونه المفتوحة على العراق المجهول كلما سقط طفل صغير مضمخا بدمائه أو انهارت معمارية إسلامية بصاعق المفخخات الغازية أو سقط امام في محراب الصلاة !.

كانت مسؤولية الأمن ثقيلة على كاهل الوزارة العراقية في زمن إبراهيم الجعفري وكان الوزراء يعولون ( في السلامة الشخصية ) على الوزير الذي سيتسلم موقع الأمن فكيف بمسؤولية سلامة الاجتماع العام ؟.

ان الأمن ليس وزارة في عهد الجعفري ، كان مشروعاً في ان نكون أو لا نكون ، ان نكون عراقيين لنا علاقة بمشروع الوطن والقوة والتماسك الاجتماعي وإرهاب الآخرين جرياً على قاعدة النظرية القرآنية ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) أو لا نكون ونستسلم لضغط الجماعات وننهار إمام مشروع الفتنة، وكان على الوزير ان يتمسك بإرعاب العدو وان يعطي الدليل الاجتماعي والسياسي الوطني انه .. ضد الإرهاب وليس وزيراً للإرهاب!.

كان يشعر ان الحكومة بخطر وليس المستهدف ( الجعفري ) لأنه ينتمي لمدرسة الامام جعفر بن محمد الصادق بمقدار ما كانت الحكومة العراقية ـ والعراق يجتاز أولى مراحل التدرج نحو العافية السياسية ـ هي المستهدفة ، فكان عليه ان يحدد ( رؤية أمنية ) لمعالجة أمر الدولة التي كانت محاصرة من قبل ( حكومة الجماعات المسلحة ) وأمراء متخصصين بذبح المشروع الوطني على قبلة الفتنة الطائفية !.

حين كان يجول في مناطق العاصمة ، كان يتذكر سيرته الأولى في المعارضة العراقية يومها كان خائفاً يترقب ، يقطع الطريق بحذر شديد ، وها هو اليوم يتجول في العاصمة والحذر يوقع الناس في شراكه ،والجماعات المسلحة تنهض
بـ ( مهمة احتلال بغداد ) لصالح أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وزعيم قاعدة بلاد الرافدين أبو مصعب ألزرقاوي !.

لم يباشر بمهام عمله في وزارة الداخلية بعد تشكيل حكومة ابراهيم الجعفري ، بل كان وزيراً للداخلية بالرؤية لا بالموقع الوزاري ، وحين دخل الوزارة كان مسلحاً بالرؤية التي أعادت تشكيل الوزارة وبناء سقوف القوة وترجمة ذلك الإحساس الأمني بوزارة سيادية .. وربما كان الإعلان عن الداخلية وزارة سيادية في البيان الحكومي الأول غير كاف لجعلها سيادية بالكامل ، كانت الوزارة في عهد النقيب سيادية لكنها لم تكن كذلك بفعل الخروقات الأمنية الكبيرة والاختراقات ( الإرهابية ) لجسم الوزارة في الداخل ، لقد تحولت وزارة سيادية عبر الرؤية الأمنية وتشكيل الفرق العسكرية المدربة على مكافحة الجماعات المسلحة ووجود إرادة سياسية على التغيير ، لقد نالت الوزارة استقلالها وسيادتها على نفسها وقرارها الشخصي الوطني في عهده فيما كانت وزارة منقوصة السيادة في عهود الآخرين !.

( 12 ) سيارة مفخخة لم تكن عملية في الهواء ، كانت عملية ضد الرؤية والحزم وقرار وطني بمداهمة أوكار الفتنة الطائفية التي كانت تنهض بمهام تفتيت البلد إلى جزر وأرخبيلات ومساحات يعبث بها قادة المشروع السفياني المجهزون بمعاول الطائفية ولو بهدم المعماريات المقدسة عند السنة والشيعة ، وهكذا جرت الفتنة فصولاً دامية كادت ان توقع البلد بالفوضى العارمة سعياً لإنتاج بلد يتخبط بالفوضى الخلاقة !.

الساحة العراقية في عهده كانت مقسمة بفعل سياسي إرادي ، لا احد يجرؤ على مس التقسيم ، فإذا مسه الخير فتح للحوار إلف باب وان مسه الشر اصدر مذكرات التوقيف والقاضي لا يبرح مكانه في وزارة الداخلية ، وحين كان يتعامل مع رؤوس الفتنة بالقوة سواء كانوا نواباً أو قادة سياسيين أو زعماء في كتل سياسية أو ( علماء دين ) لم يكن يأخذ بنظر الاعتبار وجود ( رافعة أمريكية اسمها زلماي خليل زاد ) في قلب العملية السياسية الملتبسة ولم يكن مرتاحاً لرؤيته إزاء استدعاء بعض الأشخاص المسؤولين عن قطع رؤوس الأبرياء وتقديمهم زعماء سياسيين ، وربما شكلوا فيما بعد جزءاً من العملية السياسية وحراك الدولة ومجلس النواب ، كانوا يذبحون في الليل ويتحدثون عن الحرية والديمقراطية ورفض المحتل وإخراج العراق من البند السابع والدعوة إلى المقاومة .. في النهار!.

كيف يفوت الفرصة على الأدعياء ، ويخرج هذه النخبة المفتونة بالحرب الطائفية وإهدار دم العراقيين لصالح مشروع الخراب وقطع الرؤوس والجريمة السياسية الفاضحة ، وما مطلوب منه لا يستطيع تلبيته بسبب التعارض الشديد بين ثوابته الدينية والسياسية والوطنية والعروبية والعراقية وبين هذه النخبة التي لا تعترف بدين الا دينها المذبوح على طريقتها السياسية ، ولا بمشروع وطني الا بأساس الخرائط الحزبية والسياسية والطائفية التي بني عليها هذا المشروع وكأن هؤلاء القادمين إلى قلب العملية السياسية ، أشقاء بالولادة للسيد بن غوريون وهو يقدم خرائط التوسع وحدود الدولة للعالم على أنقاض بلد مختلف !.

امام هذه التحديات شرع بهندسة الوزارة وتأسيس احتياطي عسكري وامني لها تماماً كما يشرع وزير النفط أو رئيس المال بتأسيس احتياطي نقدي لضمان قوة العملة الوطنية مقابل دينار الفتنة الطائفية ، لكن تلك الهندسة كانت تتأسس في ظل ظروف صعبة وتحديات مريرة ورقابة أمريكية لا قبل لوزير داخلية أمريكي أو عربي بها وبإجراءاتها الضاغطة ، كان زلماي خليل زاد لديه مشروع سياسي ومحددات يمتزج فيها طابع الاجتهاد الشخصي بدائرة خيارات الإدارة الأمريكية التي لا تلزمه التحرك بشكل واسع بما يضع الساحة العراقية في إطار الالتباس لكنها قد تلزمه فيما بعد بعامل الوقت سقفاً لنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة من العمل السياسي مع الإطراف العراقية المختلفة سواء كانت تلك الإطراف داخل الحكومة أو خارجها !.

وليت الذي يجري عند الإطراف الأخرى له علاقة بالمعارضة السياسية لحكومة وحدة وطنية مغضوب عليها وعلى شعبها وفقرائها وبيوتها الآيلة للسقوط ومجتمعها الذي يعاني من اختراقات حادة في بنية اقتصاده واجتماعه الإنساني بسبب اسم رئيس الوزراء وكأن الجعفري الشيعي ليس عراقياً ووحده أسامة بن لادن وأبو مصعب ألزرقاوي والمهاجر هو .. العراقي !.

لقد تصرفت الإطراف المحسوبة على الهوية العراقية بدماثة خلق شديد مع تنظيم قاعدة بلاد الرافدين وأساءت الأدب مع الإطراف الوطنية التي نذرت نفسها طيلة ربع قرن من سنوات العمل الوطني لتأسيس عراق ديمقراطي يحترم فيه الإنسان أخاه الإنسان ، عراق خال من أسلحة الدمار الشامل الفكرية والسياسية والأمنية والطائفية والعسكرية ، عراق يشعر فيه الإنسان بكرامته وليس عراقاً مهاناً بفتاوى التكفير وسيوف الأمراء القادمين من وراء الحدود المحملين بـ ( 14 ) قرناً من قرارات ذبح الأخر المسلم بدعوى عدم حصوله على جواز المرور لجنة الفرقة الناجية !.

حين دلفت هذه النخبة وزارة الداخلية برفقة زلماي خليل زاد ، حيث قدمها الأخير بتوصيفة النخبة السنية أدرك الوزير بالرؤية لا بالموقع ان السنة لا علاقة لهم بهذه الجماعة ، وان زلماي خليل زاد سيرتكب خطأ ستراتيجياً فادحاً إذا ما اعتبر محمد الدايني وعبد الناصر الجنابي وآخرين من أمراء ( ثورة السكاكين ) شخصيات سنية !.

قال الزبيدي لزلماي خليل زاد بحضور هذه الجماعة في مكتبه الرسمي باللغة الانكليزية .. هؤلاء لا يمثلون السنة، THEY ARE NOT PRESENTITIVE ان السنة أسمى من عبد الناصر الجنابي وأوضح من محمد الدايني وأكثر رحمة من الجزارين .. كيف يمكن تقديم الدايني وتغييب سعدون الدليمي والاعتراف بسنية الجنابي والتنكر لحنفية احمد عبد الغفور السامرائي ؟.

كان هذا أول صدام سياسي بين الوزير والسفير الامريكي ، ولا زالت محاضر الداخلية العراقية تسجل بالقلم الرصاص تفاصيل اللقاء المثير الذي كشف فيه الوزير العراقي نقص الخبرة الشديد الذي كان يتميز به المسؤول الأمريكي بالمكونات العراقية وجغرافيا المذاهب وبأسراب الصقور والحمائم ، حيث أدرك زاد لاحقاً وعبر حوارات غير علنية مع وزير الداخلية بعد سنوات من تركه موقعه في الوزارة وعلى ساحل البحر الميت خطأ تقديراته السياسية في تلك الفترة بتقديم مجموعة من اللصوص والقتلة والمتمردين على شرعية الحرية وحقوق العراقيين في الحياة قادة سياسيين وشركاء وطن.

(12 ) سيارة مفخخة في اليوم الأول كانت رسالة فهم الوزير معناها، لكنها بقيت بلا معنى حين تفجرت في الساحات والشوارع ، فمن يذبح طفلاً ويغتصب امراءة محصنة ويستهدف شاباً بريئاً ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال هو ( مقاوم ) بلا معنى ، وهل هنالك معنى للقتل والذبح والاغتصاب وتدمير المنشات البنيوية سوى استهداف البلد واغتصاب الحقيقة ؟.

ان هذه المفخخات انتهى مفعولها السياسي بعد أدائها فريضة الدم في أجساد الضحايا لكن الوزير القادم من ( رؤية أمنية وطنية ) ترجم المفعول المنتهي للمفخخات بشكل مختلف ، فقد بدأ بحرب تطهير مؤسسات الداخلية من الشعوذة الطائفية والمخبرين السريين للجماعات المسلحة والإدلاء الذين يعملون بأجور عالية وأعاد إنتاج الوزارة وفق أسس أخلاقية ووطنية ومهنية .. اتحدى ان ينبس احد ببنت شفة على الوزير في وطنيته وعلى الوزارة في مهنيتها حيث كان الآخرون يحولون وزاراتهم شيكاً مفتوحاً في الجيوب ، أو رصيداً كبيراً لصالح الجماعات المسلحة أو ان المهنية لا علاقة لها بهم من قريب أو بعيد !.

كان يستهدف بحدود الأشهر الثمانية لإدارة الداخلية تصليب إرادات الناس وفضح الملفات السرية لمشروع التفتيت ، ولم يكن يأخذ تحذير الآخرين .. على محمل الجد دائماً ، لهذا نجح في التصليب حيث فشل الآخرون في التضعيف وببناء القوات المسلحة برؤية أمنية قادرة على وأد الفتنة الطائفية حيث أرادها الآخرون حكومة تقسم البلد ووزارة مسؤولة عن التفتيت الوطني.

اخيرا .. وفي نهايات عام 2006أدرك زلماي خليل زاد خطأ العديد من تصوراته الأمنية واجتهاداته السياسية الخاصة بلملمة كيانات إرهابية سعت لتطويق النموذج الديمقراطي الجديد لهذا لجأ السفير زاد إلى الزبيدي مرة أخرى وهو وزير للمالية .. هدف الزيارة لم يكن ماليا أو خاضعا لنقاش تفاصيل الشأن العام لان اجتماعاً مثل هذا أو نقاش يتناول تفاصيل باهتة مسالة لا يعيرها الزبيدي الكثير من الاهتمام .

زار زلماي الوزير مع كادر من اركان السفارة الأمريكية وقد جرى الحديث عن الاوضاع العراقية المختلفة بعدها طلب السفير زاد من الفريق الاقتصادي الذي رافقه في الزيارة اخلاء المكان والخروج من الاجتماع وعقد اجتماع مغلق مع الوزير الزبيدي استمر نصف ساعة !.

ومما قاله السفير الأمريكي في هذا اللقاء يمكن تحديده بالنقاط التالية ..

1. ان الوضع الأمني العراقي بدأ يتدهور بعد ان ترك الوزير الزبيدي وزارة الداخلية اواسط 2006 حيث بدت بغداد (ساقطة بيد المجموعات الإرهابية) .

2. ابدى السفير الأمريكي رغبة واضحة سياسية وعسكرية بضرورة عودة الزبيدي بطلب المساعدة منه باعادة الأمن واستعادة السيطرة على الاوضاع في العاصمة وبقية محافظات العراق مثلما الح على ضرورة تقديم رؤى وتصورات أمنية خاصة بالكيفية التي استطاع من خلالها الوزير الزبيدي محاصرة الإرهاب والضرب بيد من حديد على المجموعات الإرهابية واستعادة الأمن في وقت كان هنالك الكثيرون في الداخل والخارج يراهنون على سقوط بغداد وتشكيل حكومة يقودها ارهابيون .. ان الالحاح بطلب هذه التصورات كان نتيجة طبيعية لنجاح الوزير الزبيدي في مهمة بسط الأمن نهايات عام 2005 .

3. طلب الوزير زلماي خليل زاد عقد اجتماع مع قائد قوات متعددة الجنسيات وعدد من ضباط الاركان .

4. كما وجه زلماي خليل زاد الدعوة للوزير الزبيدي لحضور وليمة طعام في منزل زلماي لبحث التطورات الأمنية والسياسية في البلد .

الوزير الزبيدي استجاب للدعوة حيث حضرها بوجود السفير الأمريكي الجنرال كيسي قائد قوات متعددة الجنسيات واثنان من ضباط الاركان برتبة فريق .. استمر غداء العمل زهاء الساعتين قدم فيها الوزير الزبيدي شرحا امنيا مفصلاً ورؤية بمعرفة احوال العاصمة والجماعات المسلحة متقدمة ومما قاله في هذا الصدد .. بغداد تم تقسيمها إلى شوارع نهايات عام 2006 متناحرة متقاتلة ولا صلة لحارة عراقية باخرى والجدران الكونكريتية كان لها دور بتفتيت المدن بسبب الخوف من خطط الجماعات المسلحة وغياب الخطط العسكرية الطموحة القادرة على استيعاب حجم العمليات الإرهابية ، والطائفية ضربت اطنابها في الشارع البغدادي .. هكذا سقطت مناطق العامرية وحي العدل والجامعة والشرطة وجزء من السيدية والدورة واجزاء من حي العــامل بيد المجموعات الإرهابية بالكامل .

أمام هذا المشهد الأمني البائس لايمكن ان نطهر بغداد بالاسلوب الذي اتبعناه في عمليات البرق في بغداد ، لان الإرهاب تداخل مع بيوت المواطنين وشكل حواضن فيها واحتل اجزاء واسعة من شوارع احياء العاصمة لذلك نحتاج إلى خطة جديدة وقد تم عرض هذه الخطة على ضباط الاركان تتلخص بتوسيع دائرة العمل الأمني لتشمل كل بغداد لتتحول العاصمة بعد ذلك بوصفها (منطقة خضراء) .

كيف يتحقق هذا الأمر ؟.

الأمر بحاجة إلى خندق يحوط بغداد .. يفصلها عن البساتين المحيطة ، وهنا اشار الزبيدي إلى خارطة يمكن الاعتماد عليها ، والإفادة منها في بناء هذا الخندق العازل ، وتتلخص تلك العوازل والفواصل بالمبازل والانهر والممرات المائية العديدة ، حيث تستخدم تلك التفاصيل الجغرافية عوازل يتبعها بعد ذلك حفر خندق عريض وتكون البداية من المنطقة الخضراء وتقسيم بغداد إلى مربعات أمنية وتشكيل مجموعات من الشرطة والجيش والأجهزة الاستخبارية تتولى تفتيش البيوت بيتاً بيتاً وشارعاً شارعاً بعدها توضع حواجز التفتيش أو ما يعرف بـ (check point) ويتم التقدم إلى المربع الثاني شمالا وشرقا حتى تطهير العاصمة من الإرهاب وعند ذلك يمكننا تحقيق الاستقرار في الداخل .

يشير الزبيدي ، في هذا الوقت الذي كنت اعرض فيه هذه الرؤية الأمنية كانت مدن الانبار والموصل وديالى ساقطة بالكامل بيد الارهابيين يصولون ويجولون فيها وكانت قرى واقضية صلاح الدين هي الحواضن التي يتغذى منها الارهابيون إضافة إلى السيطرة الكاملة على مصفى بيجي ، وقد شكلت عائدات هذا المصفى احتياطياً مالياً كبيراً قدر بمليار دولار شهريا حسب تقدير قوات متعددة الجنسيات ، كانت هذه الأموال تجبى من عائدات التهريب وسرقة المشتقات النفطية .

السيد الوزير اشار في اللقاء ان المهمة صعبة وان القوات الأمريكية والمتعددة الجنسية تحتاج إلى 30 إلف مقاتل اضافي وخطة جديدة للوقائع الأمنية الخاطئة التي صنعها السفير زلماي خليل زاد وشكلها لتغذية خطته السياسية القاضية بادخال رموز الإرهاب وشخصياته بالعملية السياسية .

ويضيف .. اتذكر جيدا بعد هذا اللقاء والخطة قد وضعت حيث لم تشهد النور اصبحت المنطقة الخضراء هي الأخرى مرتعا للارهابيين وتم تفجير البرلمان بتاريخ 12/4/2007 بحزام ناسف من قبل النائب الهارب محمد الدايني وعبد الناصر الجنابي وهما ارهابيان شخصهم الوزير الزبيدي وحذر من وجودهم لكن زلماي خليل زاد كان مصراً على ادخال هذه الجوقة من المجرمين فضاء العملية السياسية .. وفي الوقائع ان سيارتين مفخختين دخلتا مراب مجلس النواب وكشفهما كلب حراسة مدربا كان مارا بالصدفة من المكان ، و اطلاق صاروخين استهدفا اغتيال الزبيدي أثناء وجوده بمأدبة افطار رمضانية واكتشاف أسلحة مهربة داخل الخضراء ومتفجرات .

ويستطرد الوزير .. كان لزاماً على القوات الأمريكية التي كانت في 2005و 2006 تخسر ما بين 8 إلى 10 جنود قتلى شهرياً اصبحت تقدم عام 2007 108 شهرياً كان لزاما ان تأتي خطة باتريوس بإقصاء الجنرال كيسي وزلماي من مهامهما السياسية والعسكرية فهما يتحملان المسؤولية الكاملة عن التردي الأمني الذي شهدته العاصمة ومدن عراقية أخرى .

كان زلماي يقود الجنرال كيسي وكان من جراء هذه القيادة ان تردى الأمن بالعاصمة اما في عهد باتريوس _ كروكر فكان باتريوس يقود كروكر وكان من جراء هذه القيادة ان تم تجفيف منابع الإرهاب وتصفية قواعده باضافة 30 إلف جندي وأسلحة أمريكية جديدة ومتطورة وملياري دولار وزعت لتأسيس تجربة الصحوات الناجحة .. وبهذا العدد وبالرؤية الأمنية السياسية ووحدة القرار الأمريكي الذي كان غير موحد في بغداد ابان وجود زلماي _ كيسي تم تحرير الانبار والقضاء على مثلث الموت وانبثاق فكرة الصحوات التي كان الوزير الزبيدي والدكتور سعدون الدليمي اهم واضعي مشروعها الميداني .

الخميس، 19 أغسطس 2010

موقع وزير المالية باقر الزبيدي - قسم المقالات

قالوا في صولاغ:

بـــــــغداد 1 /3/2010 صولاغ ... ضوء في نهاية النفق
خميس الربيعي


1/3/2010 ( كرم الزبيدي )
عبد الكريم كاظم حسين

مسيرة باقر الزبيدي ...من هدف لفرق الموت الصدامية إلى وزير للمالية
جريمين غات ( كاتبة فرنسية ) ...
ترجمة المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية.

للمزيد هنا



البوابة الخامسة .. باقر الزبيدي 1946-2010

للكاتب عمار البغدادي

صدر مؤخرا للكاتب العراقي عمار البغدادي مؤلفه الجديد تحت عنوان (البوابة الخامسة باقر جبر الزبيدي 1946-2010 )وتضمن الكتاب (11) فصلا. وأوضح البغدادي في مقدمة الكتاب بان الكتابة عن باقر جبر الزبيدي لن تكون بالضرورة حفريات محكومة بعوامل الطقس العراقي المحكومة اساسا بالسوداوية والتفاؤل والحذر والسكونية المملة وانتظار المفاجات الصاعقة قدر ما تكون نوعا من انواع اشتهاء الحفر باللون القرمزي على خشب الصندل . وبين المؤلف بان فكرة الكتابة عن السيرة الشخصية للمهندس باقر الزبيدي هاجس رافقه منذ ان تعرف عليه اواسط عام 1997 وهذا العام هو بداية حقيقية لمسيرة امتدت في اغوار الزمن المعارض كانت فيها محطات مهمة في عوامل الكتابة وهو يمارس دوره في جريدة نداء الرافدين التي كان يراس تحريرها للفترة من 1992-2003 ومهمته بممثلية المجلس الأعلى بان الزمن الحقيقي يبدأ من هنا مؤكدا بان هذا الكتاب محاولة للابحار في حياة باقر جبر الزبيدي من خلال عمليات تصد حقيقية تمتد لاكثر من اربعين عاما أي من اللحظة التي وقف فيها هذا الرجل أمام الإمام الحكيم وكان عمره 17 عام يلقي كلمته الترحيبية فيما كانت رجالات السلطة العارفية تطوق المكان بضباطها وحرسها القومي . وأضاف البغدادي بانه اختار ان يكتب عن ابرز محطات الزبيدي ليقينه بالفائدة التي تنطوي عليها الايضاحات التي يوفرها هذا الكتاب مبينا بان عنوان الكتاب (البوابة الخامسة) هو العنوان الاليق لتوصيف الزبيدي رجلا في المعارضة ووزيرا في الدولة وخيارا . واشار البغدادي إلى ان الزبيدي هو البوابة التي عرفها العراقيون خلال ست سنوات من عمر التغيير وعبر ثلاث وزارات وبخصوصيات الحرص والامانة والاخلاص والقوة النفسية التي تمتع بها في مواجهة الإرهاب وتقسيم البلد وان يدخلها العراقيون ايذانا بالدخول لاحقا عصر الاستقرار وبناء المؤسسات واستكمال بناء النظام السياسي والاقتصادي . وقد احتوت فصول الكتاب على ادق اسرار الزبيدي وسنوات جهاده ومحطات من سيرته كمعارض ووزيرا لاخطر ثلاث وزارات في حكومة تواجه تحديات كبيرة لتكون فصوله تحت عناوين مثيرة الفصل الأول بعنوان (سنوات لاتنسى) فيما جاءت فصوله الأخرى تحت عناوين (روح يوسف وروح المسيرة – في المواقف الوطنية .. وفي سياق الرفض لامراء الإرهاب – رجل الدولة العادلة- أيام في الداخلية لحظات من عمر البناء الرشيد – في اليقين الشخصي ويقين العدالة – الوزير الوطني وموقف من الوطنية – بديل الوطنية وميزان الامانة المفقودة – ملجا الجادرية .. الحقيقة كما هي – المهمات الوطنية عراقة الانتماء الوطني والصداقة الابدية لرفاق الوطنية العراقية ) . كتاب البوابة الخامسة باقر الزبيدي 1946- 2010 جاء ب (336) صفحة عن داري البيان والشجرة للنشر والتوزيع في كل من لبنان دمشق .

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

صولاغ بوابة بغداد الخامسة - الطريق لرئاسة الوزارة في العراق !!!

داود البصري
12/ 2/ 2010
ضمن موسم التهريج الانتخابي و كرنفالاته القائمة في العراق تنطعت الرؤوس و أينعت الثمار و برزت الانشقاقات ، و تداعت كل ذكريات الصراع و التناحر السياسي بين أوساط المعارضة العراقية السابقة التي تحولت لسلطة حاكمة بفضل تاريخي من أحذية المارينز الثقيلة التي أسقطت نظام البعث و صدام حسين في ربيع عام 2003 و التي لولاها لظل الإخوة ( المؤمنون ) في أسواق طهران ( كوجةمروي ) و دمشق ( السيدة زينب ) و حواري لندن و أخواتها .وكانت آخر إبداعات التناحر الانتخابي هو الكتاب الجديد المعنون ( باقر جبر الزبيدي 1946/2003 ( البوابة الخامسة )!! من تأليف السيد عمار البغدادي. و الكتاب كما هو واضح من عنوانه هدفه تسويقي بحت من أجل ترشيح الرفيق باقر الزبيدي المعروف بباقر صولاغ ( ذو الرئاستين ) الذي تحول للفتى المدلل للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ( تنظيم الحكيم ) . فمن الواضح أن الائتلاف العراقي المكون أساسا من مجموعة الأحزاب الطائفية المعروفة كان قد تعرض لانشقاق واسع من خلال خروج جماعة نوري المالكي ( حزب الدعوة ـ المقر العام ) الذي أسس تكتلا سياسيا جديدا أسمه ائتلاف ( دولة القانون ) و طبعا لم يعد المالكي و جماعته أبدا للانضواء تحت راية التحالف الائتلافي القديم الذي وفر له بعد انتخابات عام 2005 فرصة تحقيق حلم لم يخطر ببال المالكي أبدا وهو تحوله لرئيس لوزراء العراق ٬ في واحدة من أكبر و أغرب الطفرات الجينية في السياسة العراقية المريضة الراهنة . فمن المعروف لجميع العاملين في حقل المعارضة العراقية السابقة بأن هنالك عداوات شرسة و حاقدة بين جماعة أهل حزب الدعوة بأقسامه و تفرعاته و بين المجلس ألأعلى للثورة الإيرانية في العراق الذي يحمله الدعاة مسؤولية تخريب العلاقة التاريخية بين حزب الدعوة و النظام الإيراني٬وهي مسألة قديمة و معروفة تعود ذكرياتها للأيام الأولى للحرب العراقية ـ الإيرانية عام 1980 حينما سلم الإيرانيون معسكرات الدعوة العسكرية التدريبية لجماعة المرحوم محمد باقر الحكيم ٬مما حول حزب الدعوة لحزب هامشي في الاهتمامات الإيرانية وهو الأمر الذي تطور لعداء حاد بين أقطاب الجماعتين كانت صورته المثلى قد تجسدت في محاولة اغتيال أحد أعضاء المجلس ألأعلى وهو جلال الدين الصغير على يد قتلة مأجورين من قبل حزب الدعوة في منطقة ( الحجيرة ) في ريف دمشق عام 1996 ٬وهو موضوع كتبنا عنه سابقا . و لم يمت الشيخ الصغير وقتذاك لسرعة نقله للعلاج من ضربات السكاكين التي لم تكن قاتلة٬ و لكنها رسمت جدرانا للدم بين الجماعتين اللتان كانتا تعيش وقتذاك حالات الإفلاس السياسي التام و الإحباط المعنوي القاتل. المهم إن تلك الذكريات قد عادت للحياة من خلال الصراع الانتخابي الراهن.فمن الواضح أن هناك اليوم العديد من رموز المجلس الأعلى الإيراني السابق لديها الرغبة في طرح نفسها كمرشح محتمل لمنصب رئيس الحكومة العراقية بعد الانتخابات القادمة في آذار القادم ، خصوصا و إنني أتوقع بإن الانتخابات بشكلها الحالي و نظرا لسيادة الروح و التكتلات الطائفية ستكرر نتائجها السابقة و قد تؤدي لفوز أهل المجلس ألأعلى بحصة الأسد من كراسي مجلس النواب القادم وهو ما يعني ترشيح أحد رموز المجلس لكرسي الوزارة الأولى .وطبعا تعددت الرؤوس . فليس الرفيق المناضل عادل عبد المهدي هو المرشح الوحيد كما كان سابقا ٬ بل أخذ يتقدم السباق بقوة اليوم الرفيق باقر صولاغ أو باقر الزبيدي و "بيان جبر" سابقا٬وزير المالية الحالي و الإسكان و الداخلية السابق و بطل فضيحة معتقل و "مسلخ" الجادرية التعذيبي الذي فضحه الأميركيان و الذي ارتبطت ذكرياته بوزارة صولاغ للداخلية و حيث كانت جهات التحقيق وقتها بارعة في استعمال مختلف أنواع التعذيب ومنها المثقب الكهربائي "الدريل" مع المعتقلين. مهمة كان يمارسها جلاوزة نظام صدام البائد كما يمارسها الرفاق المناضلون في المخابرات السورية أيضا.و تميزت وزارة صولاغ باستعمالها من أجل انتزاع الاعترافات التي فضحها الجيش الأمريكي ولكن الإدارة الأميركية لم تتحرك باتجاه معاقبة من تسبب بتلك الفظائع لأسباب لا تخفى على اللبيب و المتبحر في الأمور، و قد سبق الحاج "صولاغ " جميع المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة العراقية بفن العلاقات العامة وذلك من خلال الدفع لتبييض صفحته جماهيريا و نخبويا و العمل على إصدار كتاب خاص يؤرخ ( للمسيرة النضالية الصولاغية المباركة ) وحيث كانت البداية من ميلاد صولاغ البيولوجي الميمون عام 1946 و حتى ولادته السياسية بعد عام 2003 حينما عاد مع قوافل العائدين من دمشق لبغداد للوزارة على طول. هذا الكتاب الذي هو باكورة الدعايات الانتخابية ألفه أحد أتباع صولاغ أيام إدارته لصحيفة متواضعة كانت تطبع في دمشق و لا يقرأها أحد و توزع مجانا على جماهير السيدة زينب ليأكلوا عليها الكباب في نهاية الزيارة وهو السيد عمار البغدادي الذي يقول أنه تعرف على صولاغ عام 1996 في صحيفة (نداء الرافدين) التي كان صولاغ يرأسها باعتباره ممثل المجلس الأعلى الإيراني في سوريا و لبنان. و بالمناسبة ففي عام 1997 منعت السلطات المخابراتية السورية توزيع وطبع تلك الصحيفة في الشام بسبب التقارب السياسي و الاقتصادي وقتذاك بين نظامي دمشق و بغداد و ظل المجلسيون عاطلين عن العمل بالكامل وخائفين من مستقبل التطورات في العلاقات العراقية ـ السورية و بما قد ينعكس على أوضاعهم سلبيا ، حتى جاءت مرحلة الحرب ضد الإرهاب الدولي و إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لتزيل الصدأ عن ما تصدأ و العفن عن ما تعفن و تعيد من جديد خلق القيادات العراقية الجديدة التي تعبث بالعراق التعبان حاليا. و يبدو أن المؤلف وهو يحاول إنتاج سيرة هلالية صولاغية جديدة لم ينس أن يتم طبع الكتاب في ما يسمى بدار البيان في لبنان التي تعود لشركة البيان للخدمات النفطية التي يملكها صولاغ و يديرها ولده ( محمد ) من مقراتها في بيروت و دبي٬ أي أن الكتاب مدفوع الثمن مسبقا من اجل الترويج و الدعاية و الإعلان٬وهي خطوة صولاغية ذكية جدا و تعبر عن تناغم مع ما يشهده فن التواصل و العلاقات العامة الحديث . فآلاف قليلة جدا من الدولارات تصرف على هذا الكتاب لن تؤثر في الملكية ( المليونية ) للسيد المرشح الصولاغي ( قدس سره)! بل أنها ستؤدي له خدمة تاريخية و ستتحف المكتبة العراقية و العربية بمآثر صولاغ التاريخية التي تتفوق على مآثر الرفيق عنترة بن شداد و لربما حتى على الملاكم ( مايك تايسون ). المؤلف يتحدث عن انطباعاته الشخصية عن الروح القيادية و الكاريزما الخاصة التي يتحلى بها باقر صولاغ!! منذ أن تعرف عليه و عمل تحت أمرته أواخر التسعينيات من القرن الماضي . و أجد نفسي هنا مضطرا للتدخل بإدلاء شهادتي المجانية و يسعدني ان أدلي بدلوي لكوني قد تعرفت على الوزير الخطير و الجهبذ النحرير و باقر علوم و معارف الأولين و الآخرين سماحة العلامة باقر صولاغ منذ أوائل عام 1984 بالتمام و الكمال ٬ في قصة شرحتها سابقا و أعود لذكر جانبا منها حاليا ليطلع من لم تسنح له فرصة الإطلاع سابقا.
كيف تعرفت على صولاغ....؟
في يوم الأحد المصادف 8 يناير عام 1984 تم إبعادي مخفورا من دولة الكويت للعاصمة السورية دمشق بسبب مخالفتي لقانون الإقامة و بسبب التوتر السياسي و الاشتباه خلال تلك المرحلة التاريخية الصعبة التي شهدت الكويت سلسلة من التفجيرات الإرهابية وقعت في 12/12/1983 كان يقف خلفها أحد التنظيمات الدينية العراقية بالتعاون مع مخابرات الحرس الثوري مما خلق حالة من التحفز و التوتر ألأمني في الكويت وحيث حدثت تسفيرات و حملات إبعاد أمنية لبعض العناصر وفي ظل ضغوط كبيرة للغاية من النظام العراقي وقتذاك ، وبعيدا عن الإغراق في التفاصيل التي تجاوزها الزمن و طوتها ألأحداث ، فقد كان وجودي في دمشق و أنا في مقتبل العمر مع حماس الشباب فرصة سانحة للتعرف على المعارضة العراقية النشطة وقتذاك وخصوصا جماعات البعث اليساري و القوميين الناصريين و الاشتراكيين الديمقراطيين و الشيوعيين بمختلف مللهم و نحلهم٬ كما كان وجود الأحزاب الشيعية و المرتبطة بإيران ظاهرة من ظواهر المستجدات في السياسة السورية بعد التحالف الإستراتيجي بين نظامي طهران و دمشق . ففي أحد أيام شهر فبراير من عام 1984 وقعت عيناي على شاب يبدو متكتما و عليه علامات من يعمل بالعمل السري كان متواجدا في مكتب ( الشهيد أبو بلال ) في حي الأمين الدمشقي الذي كان بإدارة رجل دين عراقي نجفي كان مرتبطا بالسيد المرحوم محمد باقر الحكيم يدعى السيد عامر الحلو( الآن يدير مسجد في فيينا ممول من قبل المجلس الأعلى والسفارة الإيرانية في النمسا). كان مكتب أبو بلال في حقيقته هو المكان الذي كان يتم فيه تجنيد العناصر للالتحاق بجبهات الحرب المستعرة وقتذاك بين العراق و إيران ، كما كان المقر الذي يتم فيه اختيار العناصر العراقية التي يتم تجنيدها للقيام بأعمال انتحارية في العراق ضد مؤسسات الدولة العراقية .وفعلا تم تجنيد المدعو أبو بلال الذي تم تجهيزه و إعداده لينفجر في مقر وزارة التخطيط في بغداد. و كان دور أبو محمد "باقر صولاغ" أو بيان جبر هو ضابط الارتباط بين المخابرات السورية و المجلس الأعلى عبر تجنيد العناصر و تدريبهم و إمدادهم بالمتفجرات و من ثم شحنهم للعراق٬ أي أنهم بصريح العبارة قد مارسوا الإرهاب و التفجير و الأعمال الانتحارية قبل عقد كامل من جماعة ( القاعدة ) الإرهابية. كما كانت مهام صولاغ في الشام هي بيع جوازات السفر العراقية المزورة التي كانت تصدرها المخابرات السورية و تبيعها للعراقيين من خلال مكاتب الأحزاب الدينية! وقد اشتريت شخصيا جواز سفر عراقي مزور منهم بمبلغ 250 دولار عام 1986 سافرت به لدول عدة حتى وصلت به للنرويج.وكان العمل مع المخابرات السورية وخصوصا فرع ( مخابرات القوة الجوية ) أيام رئاسة اللواء محمد الخولي هو كل نشاط المعارضة الدينية في العراق٬ حتى دار الزمن دورته و تبدلت الأدوار. هنالك ملفات غامضة عديدة مثيرة تطرقنا لجوانب منها في مقالات سابقة و بعضها مرتبط بالاختراق المخابراتي العراقي لتلكم الجماعات و الأحزاب. لذلك فعندما يأتي اليوم أحد الأرزقية ويدعي وصلا بصولاغ و يظهره لنا كإمام شبه معصوم فهو إنما يمارس تزوير في الأوراق الرسمية للتاريخ . وعندما يصف هذا الكاتب الأرزقي صولاغ بكونه "بوابة بغداد الخامسة " فإن الأمر يتجاوز النفاق بكثير ليصل لأفاق مريضة لا يمكن تصورها. فهل سيكون صولاغ رئيسا جديدا لوزراء العراق ؟... كل الاحتمالات واردة وممكنة التحقيق في المهزلة العراقية التي ترسم صورتها أحزاب الإسلام السياسي المرتهنة بنظام ولاية الفقيه٬ هي بلا حدود.

dawoodalbasri@hotmail.com
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!