السبت، 4 سبتمبر، 2010

كتاب البوابة الخامسة - الحلقة الثانية

في وثائق الدولة الحاضنة
وفي رسائل الجنرالات

ربما هو الوزير الوحيد من بين وزراء حكومة الوحدة الوطنية من يمتلك رؤية واسعة وخبرة كبيرة في مجال وزارته وهو يدلف اليها في الساعات الأولى من توزيره .

لم يستقبل ضابطا" امريكياً رفيعاً الا وكان له ندا" ايماناً منه بالتنافس على اساس المعرفة وتقدير المصالح الوطنية العليا والعمل على تطوير الدولة ، واشعار الأطراف المسؤولة عن العملية الدولية التي اسقطت النظام العراقي السابق في 9 نيسان 2003 ان ما يجري في بغداد جزء من التحول الوطني ومخاض المشروع العراقي المحلي ، ولن يكون بالضرورة جزءا" من المشروع الأمريكي !.

حدث ذلك مع الجنرال كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق الذي قدم اعتذارا" رسميا" مكتوبا" اليه على خلفية (وشاية) سجن البتاوين مثلما حدث مع الفريق مارتن ديمبسي قائد فريق الأمن الأنتقالي للقوات المتعددة الجنسية ، حيث التقت ارادتا الرجلين على تعظيم دوره وتبجيل حضوره الأمني والسياسي واحدا" من رجال الحركة الوطنية الأستقلالية قبل تبجيل وتعظيم دوره كوزير للداخلية .

يقول مارتن ديمبسي ( السيد الوزير جبر يؤدي عملا" عظيما" تحت اصعب الظروف الممكنة ، انه رمز الشجاعة والأمانة ، يعمل لكل فرد في الشعب العراقي ، انا واثق انه في يوم من الأيام سنقرأ عن اعماله العظيمة في سجل التاريخ العراقي ) *

ان العمل العظيم الذي كان يؤديه هذا الوزير العربي لم يكن عملا" امريكيا" ولم ينفذ مطلبا" تقدمت به الأدارة العسكرية الأمريكية خلال فترة توليه وزارة الداخلية لأنه قال لهم بالحرف الواحد وبلسان عربي مبين وامام وكلاء الوزارة من الشيعة والسنة والأكراد والتركمان ، ان مجلس الحكم الأنتقالي مشروع عراقي وليس ورقة للتسويات السياسية بيد الحاكم المدني بول بريمر ، واذا كان عبد الرحمن النقيب الأمام البغدادي طالب بحماية نوعه الطائفي بعد استقرار الأوضاع السياسية البريطانية في العراق على حساب الأغلبية الشيعية في مرحلة سياسية محلية ملتبسة عاشها العراق في اعقاب ثورة العشرين ، فأن بيان جبر الوزير والعروبي حامل الهم القومي العراقي والاسلامي القادم من واحدة من اكبر التيارات والكتل السياسية العراقية المعارضة لن يقبل بمشروع تقسيم العراق الى طوائف وكتل وحجوم طائفية وقومية وسياسية ممزقة ، وان هذه الثنائية هي المسؤولة عن تجزئة الوطن واحالته وطنا" للطوائف المتناحرة وليس وطنا" قائما" على مشروع الوحدة !.

ان العمل العظيم هو في الغاء الطائفية السياسية مع الأعتراف الكامل بحقوق الطوائف المدنية والسياسية ، وهذا ما جرى بالفعل وفي لحظة تاريخية كان العراق عشيتها يتهيأ للدخول الى الصومال ، حيث الأحزاب المتصارعة والطوائف المتقاتلة .. والسلابة ينهبون اجساد الناس وجيوبهم كما تنهب حرارة الشمس الحارقة مادة الأرصفة !.

مارتن ديمبسي يوجه خطابه لعائلة الوزير قائلا" ( انا اعلم انكم تفتقدونه لأنه يعمل ساعات طويلة وايام لا تحصى ولا تعد من اجل مستقبل العراق ومن حقكم ان تفخروا)*

ورغم هذه الشفافية والأطراء ورسائل الشكر والتقدير التي امضاها جنرالات امريكيون كبار لكن بيان جبر كان يصطدم بقرار الجنرالات دائما" .

مصدر مقرب من الوزير هو مدير مكتبه السابق قال لي ( كان يحدث خلاف واضح بين وزير الداخلية وضباط كبار في الجيش الأمركي ، السبب ان الوزارة كانت ماضية بمتابعة المجموعات الارهابية المسلحة في العاصمة وبقية المدن ، كان الوزير يولي اهمية خاصة للعاصمة لأنها مركز القرار السياسي فيما تتوقف سمعة البلد واستقراره في الصورة التلفزيونية العربية على استقرار (صورة العاصمة) .

ويضيف ( كان الوزير يعتمد المعلومة التي تأتيه من مصدرين رسميين ويبني عملياته الأمنية عليها ، لكن الأمركيين يطلبون المعلومات لـ ( تدقيقها ) والتدقيق في الفلسفة الأمنية الأمريكية يختلف اختلافا" جذريا" عن التدقيق في الفلسفة الأمنية العراقية ، وبكلام صريح كان الوزير يخشى من المماطلة في اتخاذ القرار وتسرب المعلومات الى جهات تصنف في خانة ( العدو) اللدود للعملية السياسية وتجربة الدولة العراقية المعاصرة واقصد بذلك اشخاص قربهم سفير الولايات المتحدة الأمريكية الأفغاني الأصل زلماي خليل زاد لغايات اقرب الى توجهات التجربة الأفغانية منها الى المعرفة بتفاصيل التجربة العراقية ، وقد حدث من جراء هذا السلوك السياسي غير العارف بنمط المشروع المحلي ، ان الذين استدعاهم زلماي خليل زاد تحولوا الى رجال للمجموعات المسلحة في العمليات السياسية ومندوبين دائمين لأمراء واصحاب جلالة عرب كانوا ينظرون للتجربة العراقيةكونها دولة شيعية مع انهم يتعاملون مع سنة العراق بنفس الروحية وحجم الكراهية التي يتخندقون بها ازاء شيعة العراق امثال البعثي السابق محمد الدايني وعبد الناصر الجنابي اللذين تحولا بقدرة السفير الأفغاني عضوين في مجلس النواب العراقي وفي ذات الوقت كانا يذبحان بالعراقيين ويتلذذان بأجساد الأبرياء ، هؤلاء كانوا مرتبطين بالمجموعات المسلحة ويأخذون اوامرهم من امرائها وزعمائها العرب والعراقيين المسلحين بفتاوى التكفير وتضليل الناس وايهامهم ان الشيعة (روافض) والسنة (عملاء) والأكراد (انفصاليون ).

الفريق ديمبسي يكتب في احدى رسائله مذيلة بـ (بارك الله فيك وفي العراق ) بالعربية ( اعجبتني كثيرا"قدرتك القيادية الرائعة لرؤية مستقبل العراق بالرغم من حجم الأعمال اليومية الهائلة , ان التاريخ سيشهد هذا الحدث وهو عندما احتاج العراق الى القيادة والتضحيات لأجل احياء مجتمع حر فوضعت راحتك الشخصية جانبا" لأجل خدمة العراق والشعب العراقي ... ان شجاعتك وتضحياتك للعراق وتضحيات عائلتك هي التي ابقتني ملهما" واعطتني القوة بالأستمرار في العمل بالعراق لمدة ثلاث سنوات ) *

ان الخدمة الحقيقية التي قدمها جبر للعراقيين لم تكن منة من احد على هذا الشعب لقد تضمنت قدرا" هائلا" من التضحيات الشخصية التي بدأت بتقديم 13 ضحية مجاهدة في زمن النظام السابق وشقيقة وشقيق تم خطفهما في النظام اللاحق على يد مجموعات مسلحة وكأن درب الحرية وحيازة الأستقلال والذود عن العراق وخدمة ابنائه وحماية سيادته الوطنية يتطلب جهودا" كبيرة ليس اقلها التضحية بالنفس والأبناء .. والجود بالنفس اقصى غاية الجود .
الهوامش

نص رسالة الجنرال مارتين ديمبسي
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!