الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

الحلقة الرابعة من كتاب البوابة الخامسة

اعتذار الجنرال !.
الجنرالات لا يعتذرون لأنهم يرتبطون بصناع القرار الكبار ، وفي إطار العمل الميداني المباشر يتحول الجنرال الى رئيس وليس هنالك رئيس يمتثل لقرار وزير محلي لكن الأمر مع بيان جبر .. لمختلف جدا كما يقول الشـــاعر العربـي !.

أرادوا الوقيعة بالوزير في قصة ملجأ الجادرية الشهيرة كانت القشة التي قصمت ظهر الكثير من الرهانات الأمنية والسياسية المحلية بتواطؤ واضح مع بعض رجال المشروع الأمريكي للكيد بالرجل عبر اتهامه بتدبير مسلسل طويل عريض مما قيل في وسائل الاعلام الأمريكية والبريطانية عن التعذيب الممارس في سجون الداخلية حتى بلغ الحقد ومسلسل التأمر ومشروع الكيد ان وصفت وزارة الداخلية في زمنه بوزارة صولاغ !.

كنت استمع وأشاهد في ذات الوقت فيلماً مفبركاً بثته القناة البريطانية الرابعة وهو يستعرض وسائل التعذيب وما قيل وقتها بوحشية وزارة الداخلية في حين ان الوزير الذي يحوط به وكلاء ومستشارون سنة وتركمان وأكراد وقليل من الشيعة لم يكن يملك في ذلك السجن الا ( 17 ) عنصرا عربيا القي القبض عليهم بجنايات عادية كعدم استحصال الاقامة او الدخول غير الشرعي للبلاد .

في هذا الفيلم صب بعض الضباط الأمريكيين العاملين في العــــــــراق غضبهم ( بالطريقة التي يسوقون بها الاتهامات ) على الوزير الزبيدي بما يدفع الى القول ان هناك مخططاً ستراتيجياً محاكاً بعناية فائقة لاستيعاب زخم الانجاز الأمني الذي كان يحققه وزير الداخلية آنذاك في الساحة العراقية بما لا ينسجم وخطط الادارة العسكرية الأمريكية في العراق حتى وصل الأمر إلى قيام الوزير بطرد الضابط الأمريكي هورس قائد عمليات بغداد لأنه اخل بالآداب الشخصية وتجاوز على المقام الوطني للوزارة ولم ينسق في الشؤون التي لها علاقة بالعمل المشترك مثلما أراد فرض قرار يحول دون قيام قوات الداخلية بواجباتها الرسمية في وقت كان الارهاب يضرب بقوة في العاصمة !.

كان هذا الضابط الأمريكي أول رتبة أمريكية وأخر ضابط للتنسيق بين الوزارات العراقية يطرد من وزارة الداخلية ولم تسجل وثائق حكومة مجلس الحكم ولا حكومة الدكتور علاوي حالة مشابهة لوزير عراقي بحق ضابط أمريكي يعمل في حقل التنسيق وفي هذا إشارة إلى ضرورة التفريق بين الوزير الوطني الحريص على مصداقية الأداء وأصول التوزير وروح المبادرة والإرادة الحرة وبين الوزير الذي يعتقد في قراره نفسه انه موظف عند الوزير الأول .. ضابط التنسيق الأمريكي .

اعتذر الأمريكيون على مافعلوه بحق منتسبي الداخلية وأكدوا بالحرف ان المعلومات التي وصلتهم ( مشوشة ) وليست ( دقيقة ) مضافاً الى ذلك ان أوامر صدرت بإلصاق تهمة الملجأ والملجأ عار من كل الالتباسات الأمنية والانتهاكات الكاذبة التي الصقت في جداره تقضي وضع الوزير في كماشة الرقابة الشديدة وحصار المعلومات الكاذبة لأنه أوشك على احكام الحصار وتضييق المسافات للوصول الى رؤوس الفتنة الطائفية وقيادات الذبح والتنكيل وهي رؤوس كانت مطلوبة في اطار المشروع الأمريكي الذي يتحدث كثيراً عن رؤية قيام الدولة لكنها مطلوبة للعدالة العراقية حتى وان كانت تحظى بدعم القرار الأمريكي .

مصدر مقرب من الوزير أكد ان البتاوين موقف وليس ملجأ او سجناً كبيراً وكان فيه مجموعة من الموقوفين العرب الذين دخلوا بطريقة غير مشروعة البلاد عددهم (17) حيث نقلوا إلى إشغال الداخلية بعيداً عن الموقوفين بجرائم إرهابية ، لقد سعى ضباط أمريكيون إلى عمل ضجة تلفزيونية ضد الوزير والداخلية بتحريض مباشر من قبل شخصيات سياسية وطائفية ففوجئ الضباط الأمريكيون الذين دخلوا إشغال الداخلية بهذا العدد الضئيل من الموقوفين العرب في حين ان الدعاية التلفزيونية التي ساقها الطائفيون وضباط أمريكيون تقول بأن الموقف هو سجن سري كبير يحوي مئات المعتقلين العراقيين .. فأصر الوزير على الاعتذار العلني وليس السري ، ففي مقابل علنية الداخلية لا يجوز الاعتذار السري.

وهكذا كتب الجنرال كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق اعتذاره الشهير للوزير والذي تضمن التأكيد على العلاقات المشتركة العراقية الأمريكية والعمل الثنائي لدحر الارهاب والاعتذار الشخصي عن الاجراءات الأمريكية التي صاحبت الدخول لدائرة إشغال الداخلية والتعهد بعدم تكرار ذلك .
الوزير كافأ الحرس الخاص لاشغال الداخلية وثمن دورهم الوطني في التعامل مع القوة الأمريكية التي داهمت الموقف.

ان الزبيدي كان يفرق تماماً بين منطق العدالة العراقية ومنطق
( المطلوب ) الأمريكي ، وهنا حدث الصدام بين الرؤيتين ، ان الصدام لم يكن على حوادث تفصيلية عابرة ، ولا على محطات في السياسة العراقية غير مهمة كأن يبحث الوزير الذي ينتمي للمجلس الاسلامي الأعلى على قائمة تتضمن مجموعة من ضباط المخابرات العراقية او الطيارين الذين ساهموا بقصف جزيرة خارك الايرانية .. هذا ما كانت تردده اجهزة الوشاية العربية وتساهم في اشاعته دوائر أمنية ليست بعيدة عن عيون السفير الأمريكي زاد .. هذا السفير الذي زاد الكيل أكثر من مكيال ضد داخلية العهد الجديد لأنها اشتغلت بمعايير مهنية عراقية ولم تشتغل بمعايير القيم الأمريكية التي تعطي الاهتمام للمصالح القومية للولايات المتحدة الأمريكية وتضع المصالح المحلية أسفل القائمة.
في مساء بغدادي كان السفير الأمريكي الذي ينتظر عدداً من زواره المطلوبين لعدالة الداخلية منهمكاً بقراءة نص اعتذار قائد القوات الأمريكية!.
في 25- 3- 2006 قامت قوات أمريكية باقتحام (مقرات مديرية امن وسلامة الوزارة) المرتبطة بالسيد وكيل الوزارة للشؤون الإدارية حيث أودعت مديرية الجرائم الكبرى عدد من المواطنين العرب الذين لا يحملون أقامات رسمية في العراق في أماكن الحجز لحين معالجة ملفاتهم من قبل مديرية الإقامة .. قامت القوات الأمريكية باعتقال منتسبي الدائرة ومعهم الموقوفون .

مدير مكتب الوزير علق قائلا .. هذه المداهمة الأمريكية لمقرات مديرية وامن وسلامة الوزارة صاحبها ضجة إعلامية ابتعدت عن الحقيقة وجانبتها إلى حد كبير ، وأضاف انه ليس مع الأحاديث السياسية التي تقول بان المسالة كان فيها بعد طائفي رغم ان عدد من الفضائيات المحلية والعربية أراد استغلال الحادثة وتوظيفها بغية إضعاف الحكومة والقول أنها حكومة غير عادلة ولا علاقة لها بالدستور وان الذين جرى اعتقالهم (مظلومون) في مواجهة أطراف ظالمة .

الحرة .. الفضائية الأمريكية الناطقة بالعربية لم تكن حرة من وجهة نظري ككاتب لأنها صورت المسالة بشكل حرف الحقيقة بالقول ان هنالك موقوفين وسجناء في سجون سرية ، وان الداخلية العراقية تتكتم على أماكن تواجدهم ، لكن الحقيقة كانت في مكان أخر وفي مقابل اعتذار الجنرال قام السيد الوزير بتكريم جميع الضباط والمنتسبين الذين جرى اعتقالهم من قبل القوات الأمريكية .

لم يتوقف الوزير الزبيدي عند (القصة الأمريكية) إنما اشتغل بهمة الوزير الوطني على المعلومات المؤكدة التي تتيح له رؤية المشهد بعيون ضباط الداخلية لا بعيون ضباط القوات الأمريكية .

أدناه نص التقرير الذي رفعه وكيل الوزارة للشؤون الادارية السيد عدنان الاسدي بتاريخ 29-3-2006 الى السيد الوزير بشان ملابسات منطقة البتاوين كشاهد على دقة الوزير ومهنيته وابتعاده عن فلسفة التفريق بين المواطنين العراقيين الذين كان سوط الارهاب يجلدهم دون تمييز مابين سني وشيعي وعربي وكردي وتركماني ولكي نقترب من الحقيقة نورد نص التقرير وننشره كاملا في وثائق الكتاب .
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الوزير المحترم ..
تحية وتقدير ...
الموضوع/موقوفين عرب
1. سبق وان استحصلت المديرية العامة للجرائم الكبرى امرأ قضائيا بأجراء التحري لأهداف مطلوبة لديهم في منطقة البتاوين والقبض على المشتبه بهم وذلك بتاريخ 2-2- 2006 تم ذلك بموجب ممارسات أمنية قامت بها المديرية أعلاه وبإسناد من مديرية امن وسلامة الوزارة بتطويق المنافذ والمخارج للمنطقة المذكورة .

2. لدى انتهاء الواجب كانت حصيلة الممارسة (258) حيث تم إيداع قسم منهم لدى مديرية امن وسلامة الوزارة ومديرية الاستخبارات الجنائية وقسم أخر لدى الجرائم لكثرة عددهم وتدقيق موقفهم من قبل الجرائم الكبرى وتم تسليم كافة الأمانات والمستمسكات الى مديرية الجرائم الكبرى حيث أيدوا ذلك .

3. عرضت الكيفية على أنظار السيد قاضي تحقيق المحكمة الجنائية المركزية من قبل المديرية العامة للجرائم الكبرى وفق الأصول وتم حسم قضايا قسم منهم وتوقيف قسم أخر وبقى (17) سبعة عشر موقوفا في بارك السعدون .

4. دور مديرية امن وسلامة الوزارة هي الاحتفاظ بالموقوفين قانونيا لديهم كمساعدة لمديرية الجرائم الكبرى وذلك حسب طلبهم وللزخم الحاصل لديهم من الموقوفين وبعلم وكيل الوزارة للشؤون الفنية وتم الاحتفاظ بهم في بناية قوة الطوق الأمني لوزارة الداخلية – فوج طوارئ الأمن الواقع في منطقة بارك السعدون على أمل استلامهم بتاريخ لاحق كونهم قد تم التوقيع على وصولات استلام وأصبحوا بذمتهم إلا ان إجراءات مديرية مكافحة الجرائم الكبرى بطيئة ولم تقم بنقلهم إلى مواقف المديرية رغم التأكيدات المستمرة عليهم ولدى الاستفسار من الوكالة الفنية حول الموضوع أعلمتنا بأنها قد أكملت الإجراءات التحقيقية مع المتهمين المذكورين من قبلهم وإحالة قضاياهم إلى المديرية العامة للسفر والجنسية بشان إبعادهم خارج العراق علما أنهم حسموا قضايا عدد كبير من المجموع الإجمالي للمتهمين وبقى (17) المذكورين أعلاه .

5. بالساعة 2030 من يوم 25/3/2006 قامت قوة من القوات الصديقة بمداهمة المكان والقت القبض على منتسبي مديرية امن وسلامة الوزارة والمدرجة أسمائهم في القائمة المرفقة طيـــــا (القصاصة أ) المكلفين بواجب حماية الطوق الأمني في منطقة بارك السعدون واصطحابهم الى احدى القواعد وفي نفس الوقت داهمت القوات الصديقة مقر مديرية اشغال الداخلية والموجود في نفس المنطقة وألقت القبض على منتسبيها الموجودين في الواجب في تلك الليلة والمدرجة أسمائهم في القائمة المرفق طيا (القصاصة ب) .

6. تم تدوين أقوال المذكورين في الفقرة (5) أعلاه وبينوا الأتي :

أ‌- تم توقيف المذكورين في القاعدة الأمريكية المجاورة لأكاديمية الشرطة.
ب‌- تعرض المنتسبين المذكورين أعلاه للاهانة وسوء المعاملة من خلال توجيه الأسئلة والتي هدفها إشاعة الفرقة وتنمية الروح الطائفية بين أبناء شعبنا ومنها (هل انتم سنة ام شيعة وهل تنتمون إلى منظمة بدر أو إلى أي ميليشات مسلحة أخرى ) .
ج- تم تجريد المذكورين أعلاه من جميع أسلحتهم الأمر الذي يعرض أماكن عملهم الى اعمال ارهابية في حينها كونها تركت بدون حراسة وحماية .
د- وردت في إفادة المقدم (عباس) المنسوب إلى مديرية إشغال الداخلية بأنه التقى بضابط أمريكي برتبة كبيرة وبصحبته العقيد عباس (سكرتير سيادتكم).
ه- لازال الموقوفين العرب السودانيين محتجزين لدى القوات الصديقة .
و- بالساعة 930 من يوم 29/3/2006 اتصل العميد (فاضل حيدر) معاون المفتش العام لوزارة الداخلية واخبرنا انه تم الاتصال به من قبل السفارة الأمريكية (الأستاذ كمال) والذي يحمل الهاتف النقال المرقم (07901278894) طالبا استلام الموقوفين السودانيين الذين تم احتجازهم يوم 25/3/2006 لانتفاء الحاجة منهم في الوقت الحاضر وبناء" على ذلك تم الاتصال بمدير الجرائم الكبرى ومدير مكتب وكيل الوزير للشؤون الفنية لغرض استلامهم وبالتنسيق مع مديرية الإقامة .
ز- لما تقدم أنفا فان هذا الاجراء اللامسؤول من قبل القوات الصديقة ان دل على شيء فيدل على التقليل من شان منتسبي الشرطة العراقية ويزرع الفتن الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب العراقي ويجعل الضباط والمنتسبين عديمي الثقة بقدرة مرؤوسيهم والمراجع العليا ويهدد سيادة وامن العراق .
يرجى التفضل بالاطلاع .. مع التقدير
عدنان هادي الاسدي
وكيل الوزارة للشؤون الإدارية
29/3/2006

(القصاصة أ)
((قائمة بأسماء منتسبي مديرية امن وسلامة الوزارة الذين تم إلقاء القبض عليهم وتوقيفهم من قبل القوات الصديقة ))
ت
الرتبة
الاســــــــم الكــــــــامــــل

(القصاصة ب)
((قائمة بأسماء منتسبي مديرية أشغال الداخلية الذين تم القبض عليهم وتوقيفهم من قبل القوات الصديقة ))
ت
الرتبة
الاسم الكامل
ان وزيرا يعمل بمنطق التنوع الذي يلغي الفوارق العرقية والطائفية والسياسية لن يكون وزيرا لحساب احد على حساب المجتمع كما ان العدالة التي بدات قوانينها بالسريان في الدولة العراقية الحديثة ستكون امنة ومستقرة وبمناى عن العدوان القادم من المحيط أو من أبناء العقوق ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!