الأحد، 24 أكتوبر، 2010

مقالة عن مؤتمر صولاغ حول جريمة ملجأ الجادرية 2005

التعذيب والموت بالكيماوي في عراق "النموذج"!!
وكالة حق
ياسر الزعاترة


كان مثيراً للسخرية ذلك المؤتمر الصحفي الذي ظهر فيه وزير الداخلية في الحكومة التابعة للاحتلال، ومعه عدد من العساكر الذين لا نستبعد أن يكون قد رقى بعضهم من رتبة عريف أو ملازم إلى لواء وعقيد، بدليل أنهم كانوا يتعاملون معه أمام الصحافيين، وربما دون أن ينتبهوا، كما لو كان إمبراطوراً يحكم باسم الآلهة على الطريقة اليونانية، إذ بين كل جملة وأخرى من الأكاذيب التي كانوا يتفوهون بها كان ثمة عبارة تقول "بحسب توجيهات السيد الوزير".


بحسب كلام الوزير وجنوده من قوات بدر، فإن عناصر وزارته يتصرفون على الطريقة السويسرية، فهم لا يطلقون الرصاص حتى على من يطلقه عليهم، بل يطاردونه حتى يمسكوا به حياً، ربما كي يقتلونه بطريقة أكثر بشاعة في السراديب إياها بعد أن ينتزعوا منه ما تيسر من معلومات عن "السنّة الكفرة" الذين يمارسون الإرهاب أو يتسترون عليه!!


حين يكون المشهد على هذا النحو السوريالي، وحين يسكت السادة المراجع على ما يجري لأن العرب السنة قد أصبحوا مستودعاً للإرهاب، فليس غريباً أن يكتشف العالم مسالخ يديرها عساكر بيان جبر وإبراهيم الجعفري، لا بيدو مسلخ الجادرية الذي اكتشفه الجنود الأمريكان بمحض الصدفة سوى نموذج مصغر عنها، وإلا فأين يقتل كل أولئك الرجال على نحو يومي بعد أن تعتقلهم عناصر منظمة بدر وحزب الدعوة بعدما لبسوا زي الشرطة والحرس الوطني؟!


سيذكرنا البعض هنا بمشهد القتل الآخر، وهو مشهد مدان مدان، ووالله إن مسلماً عاقلاً لا يمكنه تبرير تفجير حسينيتين أثناء صلاة الجمعة كما وقع أول أمس الجمعة، لكن إدانة علماء الأمة هنا لا تقابلها إدانة من طرف مراجع النجف، فلماذا؟


لم يجد بيان جبر ما يقوله في الرد على حكاية مسلخ الجادرية سوى تسخيف الموقف بالحديث عن سبعة معتقلين لا أكثر تعرضوا للتعذيب، أما الآخرون فيبدو أنهم كانوا يأكلون الشوكولاتة ويستمتعون بالمدى الفسيح أمامهم، وحيث يحشر العشرات منهم مثل الدواب في غرفة واحدة!!


ما لم يقله بيان جبر هو أن هؤلاء كانوا محظوظين، لأن عدداً كبيراً ممن سبقوهم إلى المسلخ قد رحلوا إلى المقابر، والذين لم يعذبوا بعد لم يكونوا برسم الضيافة أو العرض على القضاء، وإنما بانتظار موت بشع يعرفه أهل بغداد جيداً، فقد واروا الكثير من جثث قتلاهم ورأوا بأم أعينهم ماذا فعلت بهم يد الظلم والغدر.


قبل يوم الفضيحة التي سبقها الكثير، كان ثمة أخرى، لكنها هنا للقتلة الذين صاغوا المرحلة، وليس للأتباع، فجنود السيد بوش الذين جاءوا بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل فلم يجدوها قرروا أن يجربوها مع أهالي الفلوجة، فاستخدموا الفوسفور الأبيض، وهو سلاح يحرق أجساد البشر، فيما برروا ذلك تارة بالقول إنه محض سلاح تقليدي؛ في استخفاف بعقول الناس، وتارة بالقول إنهم لم يستخدموه إلا ضد المسلحين، لكأن مسلحي الفلوجة كان يلبسون الكاكي ويركبون الدبابات، مع العلم أنهم حاولوا الإنكار في البداية لولا الفيلم الإيطالي، إلى جانب رسائل من جنود أمريكان أصابتهم صحوة ضمير وجهت إلى إحدى المجلات العسكرية، (لم يحدث مثل ذلك مع جنود الجعفري)!!


كل ذلك لم يثر سادة الائتلاف الحاكم في العراق؛ فالشق الشيعي يمرر للأمريكان ما يرتكبونه من جرائم وفساد متعدد الأشكال، تماماً كما يمررون له جرائمه وسرقاته وفساده، في الوقت الذي يتيحون له فرصة الاستمتاع بشهوة السلطة التي حرم منها طوال عقود أو قرون، أما الشق الكردي صاحب حسينية حلبجة فيسكت بدوره على فضيحة الفوسفور الأبيض، ربما كي يتيحوا له مزيداً فرص التزوير في الانتخابات القادمة، مع أنه يطلب رضاهم في كل الأحوال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!