الاثنين، 9 فبراير، 2009

قبو الجادرية : الدلالات ...النتائج ... التداعيات

المنارة - المحرر السياسي

فضيحة الكشف عن المعتقل السري في الجادرية فتحت الأبواب والنوافذ أمام تأكيد وجود تعذيب في العراق على نطاق واسع تمارسه بعض أجهزة الدولة دون رقيب أو حسيب ودون اتعاض من دروس الماضي
التي طالما أشار الجميع إلى ان السلطات الجديدة في العراق جاءت أساسا لبناء عراق جديد خال من التعذيب والعسف كوسيلة لإخضاع الناس بالقوة وعن طريق تسليط الآلام والموت عليهم في أقبية تشبه قبو الجادرية ، وإذا بالوقائع تكشف ان هذه السلطات تمارس نفس الأعمال التي كان يمارسها النظام السابق .
ان حكومة الجعفري في ورطة حقيقية ، وشخص الجعفري في ورطة حقيقية لان قبو الجادرية تابع لوزارة الداخلية وعليها وحدها ان توضح للعراقيين لماذا سمحت بهذا النوع من الاعمال المخالفة للقانون ولماذا أهانت كرامة المعتقلين العراقيين الذين عثر عليهم في القبو ، ومن دون شك ان القبو كان تحت سيطرة الوزارة حسب تأكيد اللواء حسين علي كمال وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات ، وبالتالي لا مجال الآن للتنصل من مسؤولية ادارة هذا السجن السري خصوصا وان القوات الأمريكية التي داهمت القبو اعتقلت حراسه وحققت معهم وعرفت بانهم من افراد وزارة الداخلية .
يقال بان نواب رئيس الوزراء الذين كلفهم برئاسة لجنة التحقيق اعتذروا عن القيام بهذا الدور لان اللجنة تم تأليفها من الوزراء الأمنيين في الحكومة : الدفاع ، الداخلية ، الأمن الوطني ، وهي الوزارات التي قد تكون متهمة في هذه القضية أو ان إحداها على الأقل متهمة بصورة مباشرة وهو امر بالغ الغرابة ان يعمد الدكتور الجعفري إلى تعيين المتهم قاض للتحقيق ، بينما كان من الواجب إسناد هذه المهمة إلى شخصيات مستقلة وقوية لا علاقة لها بالوزارات الثلاث ، لان نتائج تحقيق لجنة الدكتور الجعفري سوف لن ترضي أحدا مطلقا ان جاءت عن طريق هكذا لجنة .
الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا شعروا جميعا بالحرج من تداعيات اكتشاف السجن السري ولذلك فأنهم يضغطون باتجاه جلاء الحقيقة ، حتى وصل الأمر بالقيادة العسكرية الأمريكية في العراق بالتهديد بتفتيش العراق باجمعه للبحث عن السجون السرية والتهديد بزيارة جميع السجون الرسمية التي تسيطر عليها الحكومة العراقية لمعرفة أوضاع المعتقلين فيها ووصل التهديد الأمريكي ابعد من ذلك بتفتيش حتى منازل المسؤولين العراقيين ان لم يتحركوا بجدية لجلاء قصة قبو الجادرية ويبدو ان الحكومة التي تتحرك حتى الآن ببطء شديد في هذه القضية تتصرف على الطريقة العشائرية بطلب العطوة من مختلف الأطراف استعدادا لترضية هذا وذاك بينما الأمر يحتاج لتضحية حقيقة وعمل شجاع للكشف عن تفاصيل القضية وتقديم الفاعل أو الفاعلين للعدالة ، والا فان الشعب العراقي أمام هذا العجز الفاضح للحكومة في معالجة هذا الأمر سيطالب ربما بحضور قاض مثل القاضي ميلس ليحل لنا هذا الإشكال .
ان هيبة وسمعة الحكومة وبالذات رئيسها على المحك ، وبالتالي ان لم تتحرك بجدية فان النتائج السياسية ستكون وخيمة دون أدنى شك ، وستظهر هذه النتائج في الانتخابات المقبلة لان قبو الجادرية شكل صدمة جديدة اشد قوة وبشاعة من صدمة ابو غريب لان الجلادين هذه المرة كانوا من العراقيين أنفسهم ، ويزداد استغرابنا عندما نعلم بان هؤلاء الجلادين وضعوا النساء مع الرجال في نفس المكان مخالفين ابسط أعراف العراقيين في احترام المرأة وحمايتها ، فمن أين أتى هؤلاء بهذا الكم الهائل من الوحشية واحتقار الإنسان وحقوق الإنسان .
الولايات المتحدة تريد استغلال هذا الأمر استغلالا كبيرا للتأكيد بانها لا تمارس التعذيب وان ما جرى في ابو غريب لم يكن سياسة حكومية أمريكية ، لتبييض صفحتها الملطخة في أفغانستان وغوانتانمو وأبو غريب وسجون بولندا ورومانيا السرية ، لكننا على كل حال نريدها ان تستمر بالضغط على السلطات العراقية لكشف الحقائق كاملة على اعتبار ان مسؤولية الولايات المتحدة هنا كبيرة وجسيمة لأنها الدولة التي تتواجد قواتها على ارض العراق وتنسق مع السلطات العراقية في كل شيء .
تبريرات وزير الداخلية بان الذين تم تعذيبهم لا يتجاوز عددهم7 أشخاص تبريرات لن ترضي أحدا من الناس ، أو تصريحه بان معظمهم من الإرهابيين العرب دليل يحتاج إلى إثبات من قبل جهة محايدة أو سلطة قضائية ، وان كان يريد جلاء الحقيقة فيجب عليه ان يسمح لممثلي منظمات حقوق الإنسان المستقلة بمقابلة الذين عثر عليهم في القبو ، خصوصاً وان اذاعة صوت امريكا اشارت بعد المؤتمر الصحفي للوزير بان القوات التي عثرت عليهم وجدت آثار تعذيب ومجاعة على أكثر من نصفهم.
لا نريد ان نستبق الأحداث أو التحقيق ان كان هناك تحقيق يجري فعلا حاليا ، لكننا نريد ان نعرف جميعا من زاخو حتى الفاو أسماء المسؤولين عن هذا المعتقل وما كان يجري به على اقل تقدير وان لا تسجل القضية ضد مجهول لان هناك173 شاهدا حيا.
عدد كبير من المسؤولين العراقيين صمتوا صمت القبور ، ويقال بان سيد التبرير مصاب بنزلة برد وبالتالي لم نسمعه يطل علينا عبر شاشات التلفزة يبرر ويفلسف الأمور على طريقته المعهودة ، والعراقيون يعرفون من نعني .
*عن جريدة المنارة (19/11/2005

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!