الجمعة، 6 يونيو، 2008

رجل أعمال عراقي يكشف لـ «الوطني اليوم» فظائع جديدة سجن «الجادرية» يتفوق علي «أبوغريب» في التنكيل بالمعتقلين

كتبت - فاطمة الحاج-هبة عبدالمنعمفي منطقة الكرادة ببغداد وبالقرب من فندق بابل كان يقع مكتب وزير الداخلية العراقي «بيان جبر صولاغ» في عهد رئاسة إبراهيم الجعفري للحكومة العراقية.مكتب الوزير الأنيق كان ستارا لمعتقل تمارس فيه صنوف من أبشع عمليات التعذيب للمعتقلين الذين زجت بهم قوات حفظ النظام بلا ذنب أو جريرة.. كثيرون ماتوا من التعذيب وألقيت جثثهم لتفترش شوارع بغداد بعد أن اكتظت ثلاجة الموتي في البدروم الكائن أسفل المعتقل بهم.. ولعل هذا يكشف سر الجثث المجهولة الملقاة في الشوارع.. كما انه يؤكد ان «الجادرية» ليس المعتقل الوحيد في بلد أستبيحت فيه الأعراض والأرواح بسبب خسة وغدر واطماع المحتل وخيانة شرذمة من أبنائه.. فهناك أكثر من «أبوغريب»!ورغم انكساره وآلامه وجروحه التي لم تندمل من آثار التعذيب إلا أنه بدا متماسكا مؤمنا بعودة عراقه حرا منتصرا علي أعدائه في الداخل والخارج انه المهندس محمد - الذي طلب عدم نشر اسمه كاملا - وقد جاء لـ «الوطني اليوم» ليبوح بأسرار معتقل «الجادرية» الذي فر منه إلي مصر عقب الإفراج عنه ملتمسا الأمن والأمان والراحة بعد كل ما عاناه من تعذيب في أرض الرافدين.كانت عقارب الساعة قد تجاوزت الثانية صباحا، بينما محمد يغط في نوم مشوب بالقلق مثل ملايين غيره من إخوانه أبناء بلاد الرافدين منذ دنست أرضه اقدام قوات الاحتلال وتلوث هواء الوطن بأنفاس الخونة وضاع الأمان بإشتعال الصراع بين طوائف شعب كانوا يعيشون في الأمس القريب إخوة متحابين تربطهم وشائج المودة والأنساب وصلة الارحام.في هذه الليلة كان محمد أشد قلقا ولكنه يغالبه عسي ان ينعم بسويعات نوم يقوم بعدها لمباشرة أعماله.. فهو مهندس وصاحب شركة مقاولات كبري يكابد ليحافظ علي عمله وثروته وقوت أولاده.. حالما بمستقبل آمن لهم، وقد تطهر الوطن من دنس الاحتلال.لم يهنأ محمد باحلامه.. إذ استقيظ علي شيء مصوب نحو رأسه وصوت قاس ينهره ليستيقظ.. لم يمهلوه الفرصة ليفرك عينيه ويتبين حقيقة ما يحدث حوله.. كانت حركاتهم السريعة قادرة علي شل تفكيره وزاده غموضا ان ربطوا عصابة علي عينيه فلم يعد يري إلا السواد.اصطحبوه معهم مقيد اليدين بالكلبشات، وألقوا به في مكان.. لم يكن ليعرف ما هو ولا كم من الوقت مضي حتي عادوا إليه ولكنه كان كافيا ليدرك انه أصبح أسير قوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية العراقية.. الآن فقط أدرك حقيقة مأساته وكم سبق ان تردد علي مسامعه مثل ما يحدث له الآن ولكنه لم يكن ليتصور أن يكون يوما واحدا من هؤلاء الضحايا خاصة أنه ليس له في السياسة ناقة ولا جمل.. وأصبح الأمر جد خطير.وبينما هو غارق في حيرته وفزعه من المصيرالمجهول المقبل.. بلغت مسامعه وقع اقدامهم الثقيلة علي الأرض تشق سكون المكان، ووجد نفسه تدفعه أياديهم الغليظة لركوب سيارة نصف نقل وحملوه إلي مكان عرف فيما بعد بأنه مقر المخابرات العسكرية السابق بالكاظمية.. وواصلت أياديهم الغليظة وبنادقهم العمياء في دفعهم عبر ممر طويل - محمد ومن معه - وفي نهايته نزعوا عن وجوههم العصابات وتم تصوير كل واحد منهم علي حدة.تنتاب المهندس محمد حالة من الذهول وقد خرس لسانه عن النطق وشل تفكيره تماما فيما تعجز قواه عن إستيعاب ما يجري، حتي حضر كبيرهم الامر الناهي في المكان مصطحبا ابنه وعمره لا يزيد علي أحد عشر عاما.. وطلب منا الركوع له واعطاه عصا الشرطة وأخذ يدربه علي ضربنا ضربا مبرحا حتي بلغت الساعة الرابعة عصرا دون أن يتم التحقيق معنا ودونما قطرة ماء أو كسرة خبز تطعم بطوننا الخاوية. وأعادونا إلي قصر اللواء الحسيني ليبدأوا فاصلا جديدا من التعذيب.كان التعذيب قاسيا.. وحشيا لم يتورع مرتكبوه عن فعله ببني وطنهم أو فلنقل بني إنسانيتهم.. ولكن أني هم من الإنسانية؟ بينهم وبينها دهرا من الزمن.كان التعذيب يبدأ يوميا من الخامسة فجرا حتي الخامسة عصرا - يقول المهندس محمد بصوت تخنقه العبرات والأسي - فيتم صعقنا بالكهرباء في أماكن حساسة من أجسامنا، فيما يتم تعليقنا من أرجلنا - كالذبائح - وتتدلي رءوسنا لأسفل.. وإمعانا في إرهابنا وقتل آخر ما تبقي فينا من تماسك أحضروا شنيورا كهربائيا وقاموا بتشغيله وتقريبه.. ليكاد يخترق اجسادنا، فيما يعلن كبيرهم مطالبه وهي الاعتراف علي أنفسنا بارتكاب جرائم القتل والعنف والاغتصاب.. في أوراق أعدوها قبلا.. ومن يرفض التوقيع يمزق جسده الشنيور إربا ومن يرضخ للتوقيع يحظي بقطرات من الماء وفتات من بقايا طعامهم.رفضت الاعتراف - يقول محمد في كبرياء - لمدة أسبوع كامل حتي كانت لحظة مات فيها رفيقي من التعذيب والذي لم أر وجهه ولا أعرف له ملامح - فمازلنا داخل المعتقل معصوبي الأعين - ولكني عرفت اسمه انه علاء عبدالحسن ويسكن في عمارات زيونة - حين ناداه الحارس لم يجب، فركله برجله فسقط علي الأرض، وهنا ازاح العصابة عن عيني وقال لي: شوف علاء ماله؟ فتحسست قلبه فوجدته قد غادره النبض.. مات علاء.. فنهرني الحارس: «اخرس يا كلب».. انه في حالة إغماء.. واجبرني علي أن أجري له تنفساً صناعياً.. ولكن مات علاء.. توفاه الله لينتشله من عذاب الزبانية الأشرار.جاء أحد رجال الشرطة ليتأكد بنفسه من وفاة علاء وقال لي: يا محمد هذا مصيرك ان لم تعترف.. ثم وجه كلامه للحراس قائلا أنتم تعرفون ماذا تفعلون بشأن هذه الجثة فأجابوه: نعم.أخذوني ليلا إلي حجرة التعذيب حيث علقوني وتناوبوا ضربي حتي انتابتني غيبوبة، وحين أفقت في اليوم التالي وجدت نفسي ملقي علي الأرض في إحدي الغرف وحيدا واصبعي الابهام ملوثا بالحبر الأحمر.مضي يومان قبل أن يعاودوا المجيء لأخذي وسط مجموعة من المعتقلين.. ووضعونا أمام كاميرا تليفزيونية لاجبارنا علي الكلام والاعتراف بارتكاب جرائم التفجيرات والقتل والسرقات والاغتصاب.. ولا أعرف لماذا تركوني رغم بقائي صامتا عازفا عن الاعتراف المزعوم، فيما اعترف بقية المعتقلين قسرا.أربعون يوما مضت في هذا المعتقل ذقت فيها ألوانا من العذاب والقهر قبل ان يتم ترحيلي والباقون إلي سجن «الجادرية» لأمضي فيه خمسين يوما أخري كان بينها شهر رمضان المعظم وكان افطارنا بعد الصيام الطويل كسرة خبز وملعقة أرز واحدة. وكنا نتكدس حوالي 73 معتقلا داخل جدران حجرة لا تزيد مساحتها علي بضعة أمتار بدون نافذة وبابها مغلقا طول الوقت ومصباح كهربائي معلق في السقف.. ولم يكن بوسعنا سوي جلوس القرفصاء أو النوم فوق بعضنا البعض.خمسون يوما مريرة داخل سجن «الجادرية» أشعر وكأنها دهر من الزمن، أفتقدت فيها آدميتي وإنسانيتي.. كان يتم دخولنا دورة المياه لقضاء الحاجة كل أربعة معا لمدة دقيقة واحدة كل ثلاثة أيام نساق فيها كالقطيع كل عشرين فردا في طابور يمسك كل منهم بظهر الآخر تقودنا عصا الحارس.. وكنا خلال الأيام الثلاثة نتبول في زجاجات بلاستيك نجبر علي إفراغها لنملأها بماء الشرب.خمسون يوما كاملة في سجن (الجادرية) كان التحقيق يتم معنا يوميا والتعذيب مستمرا لا فرق بين طفل الثالثة عشر وشيخ تخطي الثمانين من العمر.. فقد كان بين جدران (الجادرية) معتقلين من كل الأعمار الذين تشق صرخاتهم سكون الليل خاصة الأطفال الذين كانوا ضحايا أعمالهم الإجرامية بممارسة الجنس معهم.. ولم يتورعوا عن ارتكاب جرمهم مع الأطفال وأيضا بعض الكبار من المعتقلين.حرمونا من أداء الصلاة مثلما حرمونا الهواء النقي وضوء الشمس حتي انتشرت فينا الحشرات وتفشت في أجسادنا الأمراض.. ومن لم يمت بالتعذيب، يمت صريع المرض وخطف المرض أرواحا كثيرة منا منهم هيثم من حي القاهرة ببغداد وخالد من الراشدية ومحمد من الكاظمية.في بعض الأحيان كنا نسمع صرخات النساء ليلا تهز أرجاء المعتقل.. فسألنا جنود قوات التحالف عنهن فقالوا: وجدناهن ثم أطلقنا سراحهن. وانتقلنا إلي سجن أبوغريب - يواصل المهندس محمد سرد مأساته - حملنا إليه الأمريكان وهناك وجدنا بعض الرعاية الطبية والطعام والراحة من التعذيب، لكن دونما اتصال بأحد في الخارج.. وقيل لنا سيطلق سراحكم جميعا لإنكم أبرياء، ثم سلمونا إلي وزارة العدل العراقية في سجن (التسفيرات) انتظارا لترحيلنا للمحاكمة.. وتم عرضنا علي الطب الشرعي الذي أثبت 13 اصابة في أماكن متفرقة من جسدي.وأمام المحاكمة طالب المدعي العام ببراءتي وقال القاضي: ليس من المعقول ان يقوم صاحب شركة يبلغ رأس مالها ملايين الدولارات بأعمال تافهة.لم احتمل البقاء في بغداد يوما واحدا بعد إطلاق سراحي وقررت السفر قادما للقاهرة هربا من جحيم بغداد.. ورغم عيشي المستقر الآمن في حضن مصر وعدم تفكيري في العودة للعراق.. إلا انني أبقي مشغولا بهموم وطني خاصة وان سجن (الجادرية) ليس هو السجن السري الوحيد في العراق والدليل جثث الضحايا المجهولة التي تفترش شوارع بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

صولاغ

صولاغ
وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي حول فضيحة الجادرية
No-one was beheaded, no-one was killed
Bayan Jabr Iraqi Interior Minister


بيان جبر صولاغ : ان من قام بجريمة السجون السرية في منطقة الجادرية هم أزلام النظام السابق ، الذين استطاعوا ان يتغلغلوا بيننا بدون ان نشعر ، ويتقلدوا اعلى المناصب بدون ان نعرف ، اما نوعية المعتقلين فهم وان كانوا ارهابيين بعثيين ولكن لا يعني هذا ان يتعرضوا للتعذيب !!
( يعني المعتقلين بعثيين والسجانين والجلادين كذلك بعثيين )

All for Torture, and Torture for All!

the Washington Times reported today. “Maj. Gen. Hussein Kamal, deputy interior minister said the detainees also included Shiites, Kurds and Turkmen.”
Translation: No bias here. We’re equal opportunity torturers!